كأس النور
كاتيا جورج . سورية
كنت أظن أن الامتلاء يسكن
الكأس حتى أدركت أن النور
لا يسكن إلا قلبا فرغ من نفسه
ذلك الطفل لم يكن يحتضن
الحليب بل كان يحتضن
سرا لا تراه العيون
سر الاكتفاء بمن يفيض لا بما يفيض
كانت عيناه معلقتين بباب
الغيب كأنهما تعلمان أن من ارتوى
بالنور لن يعطش إلى شيء سواه
كلما تقدمت في العمر
ازددت يقينا أن الطريق إلى
النور ليس صعودا إلى السماء بل
عودة إلى الطفل المختبئ
في أعماق الروح
ذلك الذي لم تفسده الأيام
وما زال يرى النور
قبل أن يرى العالم
حين تصفو النفس تصبح
كل قطرة لبن آية ويغدو
كل كأس مرآة لفيض لا ينفد
فكل ما يخرج من النور
لا يعود إلا إلى النور

