القنديلُ الذي لم يرحل
بقلم: محمد قرموشه
تعثرتْ خطواتُهُ،
وتوارى أملٌ كان ينسجُ لهُ مواعيدَ النجاة،
فأُحبطت مساعيه، ونزفَ قلبُهُ
ما ادّخرهُ من حبٍّ موعود.
لم يستطع الصمودَ طويلاً
أمام سياج الشوق،
فما اجتازَ المعابر،
ولا عبرَ تلك الحدود
التي رسمها الانتظار.
تأخرَ الفجرُ عليه كثيراً،
حتى رحلتْ قافلةُ الأمل،
ومضت بعيداً
دون أن تلتفت.
عندها جمعَ حقائبَهُ،
وحملَ صمتهُ الثقيل،
لكنه ترك خلفهُ القنديل؛
ليظلَّ شاهداً على طريقٍ
مرَّ به قلبٌ ذات يوم
وآمن بالوصول.
كان وجهُهُ المحتقنُ بالحزن
يفضحُ سرًّا حاول إخفاءه،
وعيناهُ الحائرتان
تحملان بقايا حلمٍ
رفض أن يموت سريعاً.
توشّح السوادُ جفنيه،
وشقّت دموعُهُ طريقها
على وجنتيه،
كعبراتٍ ساخنة
تسافر في ليلٍ طويل،
وتحفر ندوبها
على خدود الزمن.
فوجدَ نفسهُ متشرداً
كأن القدرَ أعدَّ لهُ غربةً طويلة،
غربةً لا تعرفُ ضوء الصباح،
ولا تسمعُ وقع الخطوات العائدة.
غربةٌ ظنَّ أنها جاءت
لتدفن الأملَ
في وسائد الحلم الضائع.
لكنه لم يدرك بعد...
أن بعض الأحلام
حين تُدفن في أعماق الأرض،
لا تموت،
بل تبحثُ عن جذورها.
وأن القنديلَ الذي تركهُ خلفه،
لم يكن ليضيء الطريق للراحلين فقط...
بل ليعلن أن في آخر الدُّجْنَة
بقيةَ نورٍ نازف.

