القسوة والفرح في قصة "وردة أم شوكولا" ميادة مهنا سلمان ...... كتب : أ . رائد محمد الحواري

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 

القسوة والفرح في قصة "وردة أم شوكولا" ميادة مهنا سلمان
كتب : أ . رائد محمد الحواري 
 

 
العنوان القصة "وردة أم شوكولا" يغري القارئ ليتقدم من القصة، فهناك شكل ولون جميل، ورائحة عطرة، وطعم لذيذ، لكن المتن، المكان، الأحداث، الشخصيات، الحدث مؤلم، فاتحة القصة تتحدث عن ألم عام، دون تحديده ناسه ولا مكانه: "كنت أذرع الخيمة جيئة وذهابا وأقول لنفسي: لا أريد أن أغفو، ماذا لو أعلنوا الهدنة فجأة، أطفالي نائمون، غبطت هناءة بالهم، ونومهم العميق، تنهدت، فأنا متعبة جدا، استشهد زوجي منذ عام، أنا أحمل وجعا ثقل الجبال" ص 1، بعد أن تفشى الخراب العربي إلى أكثر من دولة ومكان، يأخذ القارئ هذه الفاتحة إلى أكثر من مكان، فلا يمكنه تحديد مكان الحدث ولا جنسية البطلة، لكن في الصفحة التالي تذكر: "طوفان الأقصى لا عاصم للطغاة منه" ص2، ثم تأخذ في كشف مكان الحدث من خلال جبهة الأسناد التي قام بها اليمن والعراق ولبنان، وهنا يعرف القارئ أن قطاع غزة مكان أحداث، والقصة تتناول الإبادة الجماعية التي يقترفها العدو هناك، وهذا ما أكدته القاصة حينما عرفت/ حددت المكان: "مشتاقة للعودة إلى غزة، إلى حارتي" ص3.
نقل مأساة غزة جاءت في أكثر من حالة، منها صوت الطفلة:
"ـ ماما ما عاد يرجع بابا؟
ـ أبوك بالسما يا حبيبتي!
ـ بالسما، أنا بحبهاش مليانة صواريخ!" ص4، هذه المشهد كافي لإعطاء صورة عن مأساة الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة، فقد جاء من خلال طفلة تقول ما تشعر به بصدق، بعفوية، بعيدا عن التجميل والتهويل والنفاق، ومع هذا تعطينا القاصة عدد الضحايا التي أبيدت: "ارتفاع عدد ضحايا القطاع إلى أكثر من ثلاثة وسبعين ألف" ص4، وبهذا تكتمل صورة المأساة، فهناك مأساة شخصية عرفها المتلقي من خلال الطفلة، ومأساة عامة عرفها من خلال القاصة.
وبما أن القاصة تعمل صحفية، فهذا انعكس على طريقة عرضها للقصة: "ارتقاء خمسة أطفال جراء موجة البرد...أستشهدت طبيبة شابة.. أكلت الكلاب جثة طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة" ص4و5، إذن من خلال تنويه البطلة إلى مهنتها، استطاعت تمرير صورة/ مشاهد (صحفية) في قصة أدبية، وهذا بمثابة (تبرير/ تفسير) لوجود هذه المقاطع (الإخبارية).
في عالم الموت والقتل الذي طال الصغر والكبير، الرجل والنساء، والدمار الذي أنهى وجود البيوت وامتد إلى الخيام التي تتصارع مع الريح ولا تستطيع حماية ساكنيها من البرد، كان لا بد من إيجاد مخففات تحد من دموية وقسوة الأحداث، من هنا جاءت الصورة الأدبية: "يخفق قلبي كلما قرأت كلمة (الهدنة) ينتابني شعور طفلة تنتظر فجر العيد، تحلم بالعيدية، بالأراجيح والألعاب...نحن الصابرون الذين نمتلك أطول نهر دم في الوطن العربي" ص3، بهذه اللغة استطاع القاصة تمرير قسوة الحدث وألم بطلة القصة التي لم تسمها، وهذا يعطي القارئ مساحة ليسقطها إلى كل امرأة في القطاع.
ونجد هذا التخفيف من خلال ترقب (إعلان الهدنة)، تصف البطلة مشاعرها: "فأني جائعة إلى الفرح، وعطشى للطمأنينة" ص5، فهنا الحدث نفسه يحمل شيئا من الفرح، وأيضا الصورة الأدبية الناعمة، واللغة الجميلة كلها تسهم في التخفيف وإخراج القارئ من عالم الموت والدمار.
عنوان القصة "وردة أم شوكولا"
بعد أن تتعرف القاصة على "أبي حسام" وتكتشف ـ بعد استشهاده ـ أنه "جواد عبد الله القطشان" جارها في الطفولة، تحلم به ويأتي في الحلم على هذه الهيئة: "يقف أمامي، يبتسم، ويده وراء ظهره كما كان يفعل في الطفولة، فابتسمت قائلة:
وردة أم شوكولا؟
لن تسألني هذه المرة، أجزم أنها شوكولا، إذ ما نفع الوردة في المخيمات" ص11، بهذا يستطع القارئ ربط العنوان بمتن القصة، فرغم التناقض بين العنوان الناعم والجميل، وبين الأحداث الدامية، إلا أن القاصة استطاعت الربط بينهما، وإعطاء (حفنة) من الأمل للقارئ خاصة بعد أن أكملت مشهد الحلم: "ابتسم مجددا، ومد يده، فتفاجأت، لقد ناولني مفتاح القدس، واختفى" ص11، فخاتمة القصة بمثابة (محو/ نهاية) لفاجعة سكان القطاع، وفتح زمن جديد، زمن التحرير والتحرر والحرية.
التي من خلال هذه العبارات وهذه اللغة استطاعت القاصة تمرير أحداث دامية، وإيصال مأساة الفلسطيني في غزة
شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: