الفنانة والإعلامية التونسية لطيفة لطفي في ضيافة " دار العرب" ...حاورتها /عفاف التاورغي - ليبيا

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 الفنانة والإعلامية 

التونسية لطيفة لطفي في ضيافة " دار العرب " :

لطيفة لطفي: من ضوء المسرح ودفء العرائس إلى منصة الإعلام… امرأة صنعت من الحلم رسالة


حاورتها /عفاف التاورغي - ليبيا 




*رحلةٌ من نادي الأطفال في “مارث” إلى المركز الوطني لفن العرائس، ومن خشبة المسرح إلى رئيسة تحرير مجلة “حكاية”…


*حديثٌ عن الفن، الطفولة، الإعلام، العنصرية، المهرجانات، والأحلام التي لا تشيخ.


في عالمٍ تتشابك فيه الفنون، وتتداخل فيه المواهب، تبرز شخصياتٌ استثنائية تجمع بين الإبداع والرسالة، وبين خشبة المسرح واستديو الإعلام. ومن بين هذه الشخصيات، تقف الفنانة والإعلامية التونسية لطيفة لطفي كأحد الأسماء اللامعة التي تركت بصمةً واضحة في سماء الفن والصحافة، ليس في تونس وحدها، بل في المشهد الثقافي العربي والإفريقي.


لطيفة لطفي امرأةٌ حملت هموم الطفولة والأسرة، واختارت مسرح العرائس طريقاً لنقل رسائلها الإنسانية. امتدت موهبتها لتشمل الصحافة والإعلام، فكانت رئيسة تحرير مجلة “حكاية” الثقافية والفنية. وفي هذا الحوار الصحفي الشيق، نغوص معها في أعماق تجربتها الفنية والإعلامية، ونتعرف على محطات مسيرتها، وصعوباتها، وطموحاتها، ورؤيتها لواقع الفن والإعلام في تونس والعالم العربي.


س: كيف كانت انطلاقتكِ، كإعلامية وفنانة، إلى عالم الفن والتمثيل المسرحي؟


لطيفة لطفي: كانت انطلاقتي الفنية منذ الطفولة، وتحديداً من نادي الأطفال في بلدتي “مارث” بالجنوب التونسي. لكنني واجهتُ عقبةً كبيرة، إذ منعتني عائلتي المحافظة من ممارسة شغفي وحلمي. غير أن الحلم كبر معي، ولم يخفت بريقه رغم كل الصعوبات. انتقلتُ إلى تونس العاصمة، وهناك دخلت إلى المركز الوطني لفن العرائس، وكان ذلك بفضل أحد الصحفيين الذي كان مكلفاً بالإعلام في المسرح، حيث كانوا يبحثون عن شخصيات جديدة. اخترتُ مسرح الأطفال والعرائس لأنني أحب عالم الطفل والأسرة، ومن هناك انطلقت رحلتي الفنية.


س: ما هي الشخصية التي عُرفت بها لطيفة لطفي؟ وما الشخصية التي مثّلتِها وكانت الأقرب إلى قلبك؟


لطيفة لطفي: أول عمل مسرحي لي كان في التسعينات، وكانت المسرحية بعنوان “رحلة الخيال” للمخرج عدنان سلوم، من إنتاج المركز الوطني لفن العرائس. كانت مسرحية غنائية عرائسية، قمتُ فيها بتحريك وتجسيد دور “الملعقة”.


أما بالنسبة للأدوار التي أحببتها وأثّرت فيّ، فدور “بلقيس” في مسرحية “اللاعب”، ودور “وليفة” في مسرحية “ولفة” للمخرج جمال العروي. هذه الشخصيات كانت الأقرب إلى قلبي، لأنها حملت أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة.


س: لماذا أحببتِ العمل بمسرح العرائس؟ وماذا يعني لكِ هذا المسرح؟ وهل لا يزال مهماً في هذا العصر؟


لطيفة لطفي: اخترتُ مسرح العرائس لأنه مسرحٌ شامل، يجتمع فيه العديد من الفنون في وقت واحد. أحب هذا النوع من المسرح لأن عالم الأطفال هو أصدق عالم، لا يعرف المجاملة. والأطفال هم من أفضل النقاد؛ إذ إذا أعجبهم العمل عبّروا عن ذلك بكل صدق وشفافية، والعكس صحيح.


بالنسبة لي، مسرح العرائس هو “أب الفنون”، وهو كما أسميه: “جامع كل الفنون والحرف”. هو فن قديم ومتجدد ومتطور، يجمع الأطفال وكل الأعمار، ويمكننا أن نجده في السينما والتلفزيون والمسرح والموسيقى. وما زال هذا المسرح مهماً في هذا العصر، بل هو أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنه يحمل رسائل تربوية وإنسانية بأسلوب شيق وممتع.


س: هل نجح هذا النوع من الفنون المسرحية في إيصال رسالته للجمهور؟


لطيفة لطفي:نعم، بالتأكيد نجح مسرح العرائس في إيصال رسالته للجمهور، خاصةً للأطفال. لأنه يعتمد على لغة بصرية وحركية مفهومة للجميع، ويتناول قضايا إنسانية واجتماعية بأسلوب بسيط وعميق في آن واحد. الجمهور، وخاصة الأطفال، يتفاعلون مع عرائس المسرح وكأنها كائنات حية، وهذا يسهّل عملية إيصال الرسالة.


س: باعتباركِ إعلامية وصحافية ورئيسة تحرير مجلة “حكاية” الثقافية والفنية، كيف تصفين حال الإعلام والصحافة في تونس، ولا سيما في الإعلام العربي؟


لطيفة لطفي: المشهد الإعلامي في تونس متنوع، فهناك الإعلام الهادف والحر، وهناك أيضاً ما يمكن تسميته بـ “إعلام البوز”. بالنسبة للإعلام العمومي، فهو مستقر نوعاً ما، أما الإعلام الخاص فكل وسيلة لها خطها التحريري. ورغم كل التدخلات والوضع الجيوسياسي المعقد، فإن الصحافة في تونس ما زالت تشكل “سلطة رابعة”، وذلك بدعم من نقابة الصحفيين والمجتمع المدني.


أما بالنسبة للإعلام التونسي في السياق العربي، فأعتقد أنه من أفضل الإعلام في المنطقة، فالخبر مقدس، والتعبير حر، والجميع ملتزم بميثاق الشرف الصحفي. حرية الكلمة هي من المكاسب التي أتت بها الثورة، ونحن نعتز بها.


س: ما هي الشخصية التي تتمنين تقديمها على الشاشة؟


لطيفة لطفي: الشخصية التي أتمنى تقديمها هي شخصية “أوبرا ولفري”. إنها شخصية مركبة وغنية، تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة، وأعتقد أن تقديمها سيكون تحدياً فنياً كبيراً ومثيراً.


س: في نظركِ، هل من الضروري أن يقدم الإعلامي أدواراً مختلفة ليصل إلى النجاح؟


لطيفة لطفي: النجاح مفهوم نسبي يختلف من إنسان إلى آخر. لكن في المجال الإعلامي، النجاح مرتبط بطموح الإعلامي والهدف الذي يسعى للوصول إليه، والرسالة التي يريد إيصالها إلى مجتمعه والإنسانية عموماً.


الإعلامي الحق يجب ألا يكون مجرد “قوّال”، بل يجب أن يكون نزيهاً بدرجة كبيرة، ومتمكناً من الموضوع الذي يتطرق إليه، ويقدم موضوعه من وجهات نظر مختلفة، وذلك حسب نوع المقال: رأي، إخباري، تحقيق، أو بورتريه.


إذا كان الإعلامي يعمل في مؤسسة إعلامية معينة، فمن الضروري الالتزام بخطها التحريري. أما الأدوار المختلفة، فتعني أن يكون الإعلامي قادراً على التنوع في طرحه وأسلوبه، بما يخدم رسالته ويحقق تواصلاً أفضل مع جمهوره.


س: ما الصعوبات التي واجهتكِ في مسيرتك الفنية والإعلامية؟


لطيفة لطفي: الصعوبات التي واجهتها في المجال الفني والإعلامي كثيرة، وأبرزها العنصرية بدرجة أولى، بالإضافة إلى الأحلاف والتحالفات التي تقوم عليها التكتلات الفنية والإعلامية. هذه التحديات كانت عقبات كبيرة، لكنني استطعت تخطيها بالإصرار والعمل الجاد والإيمان برسالتي.


س: المهرجانات التي تقام على المسارح التونسية، ماذا قدمت للفن والفنانين في تونس؟


لطيفة لطفي: المهرجانات المسرحية في تونس لعبت دوراً مهماً في تنشيط الحركة الثقافية والفنية، وقدمت فرصاً كبيرة للفنانين لعرض أعمالهم والتواصل مع الجمهور. هذه المهرجانات ساهمت في اكتشاف مواهب جديدة، وفي تطوير الذائقة الفنية، وفي إبراز الهوية الثقافية التونسية، كما وفّرت منصة للحوار الثقافي والفني بين الفنانين التونسيين ونظرائهم من الدول العربية والأجنبية.


س: ما هي الشخصية التي تحلمين بتأديتها على خشبة المسرح؟


لطيفة لطفي:أحلم بتأدية شخصية “أبوبي” – المرأة السوداء التي تشبه “العنقاء”، وُلدت من العدم، ومنذ طفولتها تمر بالشدائد التي تستخلص منها الدروس، وتجعل من آلامها سلماً للارتقاء إلى النجاح والتميز والثراء، دون أن تتخلى عن إنسانيتها، ودون أن تنسى أصلها. هذه الشخصية تمتلك صفاتٍ لا تحصى ولا تعد، إنها دراسة للمسرح، واحتراف للإعلام، وامتلاك لخط تحريري خاص، وأصبحت ملهمة.


س: عندما يُعرض عليكِ نص مسرحي، ما هي معاييرك لقبوله أو رفضه؟


لطيفة لطفي: المعايير التي لا يمكنني التخلي عنها عند قبول نص مسرحي هي: أن يكون العمل مثيراً ومغرياً، وأن يمسني في أعماقي، وأن يعالج قضايا إنسانية، وأن يهتم بالبيئة والمجتمع. أنا أبحث عن الأعمال التي تحمل رسالة وتحدث تأثيراً حقيقياً في المتلقي.


س: ما هي آخر أعمالكِ؟


لطيفة لطفي: أنا الآن بصدد تحضير وإنتاج عمل فني موجه للطفل والعائلة، يحكي عن الأقليات، وظروف المحافظة على البيئة. إنه عمل قريب من قلبي، وأتمنى أن يلقى صدى طيباً لدى الجمهور.


س: كلمة أخيرة لجمهورك في ليبيا وتونس؟


لطيفة لطفي: في الختام، أتمنى أن أشارك في عمل فني ليبي تونسي مشترك، كما أتمنى الأمن والاستقرار للبلدين، والراحة والطمأنينة للشعبين ولكل شعوب العالم. أدعو إلى الانفتاح أكثر على قارتنا الأم أفريقيا، فالمستقبل في أفريقيا، والعالم كله يتجه نحو القارة السمراء بمواردها الأساسية والثقافية المتنوعة. أحبكم جميعاً، وشكراً لكم على ثقتكم وحبكم.


وفى ختام.. هذا الحوار، نكتشف أن لطيفة لطفي ليست مجرد فنانة أو إعلامية، بل هي صوتٌ يحمل رسالة، وذاكرةٌ فنية تمتزج فيها الطفولة بالمسرح، والعرائس بالإعلام، والجرح بالإصرار. إنها امرأة آمنت بأن الفن ليس ترفاً، بل طريقٌ للتغيير، وأن الحلم متى وُلد في القلب، لا يموت مهما اشتدت العواصف.

شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: