حوار الأدب والفكر: الأديبة السورية أ. سريعة سليم حديد في لقاءٍ خاص مع الكاتب المغربي أ. مصطفى العمراني

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 

~علاقة الهويّة الثّقافية بالعولمة ~
حوار الأدب والفكر: الأديبة السورية أ. سريعة سليم حديد
 في لقاءٍ خاص مع الكاتب المغربي أ. مصطفى العمراني
 

 
-- --
نُحمِّل الشباب العربي مسؤولية الغزو الثقافي الغربي دون المساهمة في التعريف بثقافته الأم وإيجاد بدائل وقائية لها...
 
كلنا يعلم أن العولمة هي ظاهرة العصر أفرزتها ثورة الاتصالات وتقانة المعلومات في ظل النظام العالمي الجديد بما فيها الميدان السمعي والبصري.. الفضائي.. والشبكة العنكبوتية العالمية الانترنيت- كما أنها ثورة تكنولوجيا شملت كل من الاقتصاد والسياسة والثقافة والايديولوجيا... حيث أضحت هذه الظاهرة نظرية ومفهوماً أكثر تداولاً و استخداماً في وقتنا الراهن...
ومن هذا الباب آثرنا الدخول في حوارنا التالي مع الكاتب الأديب المغربي : مصطفى العمراني فهو اسم بارز في الساحة الإعلامية المعاصرة لما له من تحركات واسعة في هذا المجال, وفي مجالي الثقافة والأدب على وجه الخصوص من خلال تواصله الدائم على صعيد الصحافة الالكترونية العربية وتميزه بالمبادرات و المشاركات المجتمعية
وقد جاء حوارنا معه حول موضوع الثقافة والعولمة وآليات مواجهة العولمة لحماية الجيل المعاصر من مخاطرها.
- ما هو مكان العرب المفكرين والمبدعين والمثقفين المعاصرين من العولمة؟
ـ تبدو العولمة الثقافية لبعضهم بمثابة فرصة استثنائية ممنوحة لهم.. إنها تفتح أمامهم آفاقا جديدة للاستفادة من شتى حيثياتها وإمكانياتها المتعددة وغير المسبوقة بكثافة في معظم المجالات المعلوماتية المتوفرة و المتفردة لممارسة كل السبل المؤدية الى تحقيق أكبر قدر من الإنتاج والإبداع باستهداف العقول والضمائر بالإيحاء والإغراء ...غير أن أغلب الفئات من المتمرسين و المستخدمين للآليات هذه المنظومة يقعون في المحظور, وهو طمس الهوية الثقافية وإخفاء حقائقها المتجذرة باستبدالها بما هو دخيل عليها, و لها مرجعية مختلفة في كل مكوناتها وروافدها.. هو انسلاخ عن قيم ومبادئ وتقاليد وعادات الأمة وإلغاء لشخصيتها وكيانها وذوبانها في الآخر.
ـ العولمة فرضت على جميع الدول النامية إمّا التكيف مع ما يفرضه المجتمع المتطور، أو العيش على هامش الحياة في أحسن الأحوال .. فإلى أي حد يمكن العمل للنهوض بتلك الدول نحو واقع أفضل؟
ـ لا يخفى على الجميع أن العولمة صياغة إيديولوجية للحضارة الغربية وثورة مهيمنة من فكر وثقافة واقتصاد وسياسة وتكنولوجيا ...سخرت للسيطرة على العالم أجمع باستخدام الوسائل الإعلامية بشتى أنواعها اعتماداً على الشركات الرأسمالية الكبرى لتطبيق هذه الحضارة وتعميمها وفرضها على العالم من ضمنه الدول النامية أو ما يسمى بدول العالم الثالث
ففي خضم هذه الثورة الاديولوجية"العولمة" وجدت الاخيرة نفسها قد اضمحلت و تخبطت خبط عشواء مع هذا الغزو والاجتياح العولمي, وهي لازالت تعاني عدة نقائص اجتماعية وفوضى اقتصادية لم تسلم من الخروج منها بسبب الفقر والجهل و التبعية..
وللخروج من هذا المأزق و النهوض بهذه الدول ينبغي إحداث تغيير تنموي في المجتمع على أن يكون مادياً يسعى إلى رفع المستوى الاقتصادي و التكنولوجي ... ، و قد يكون معنوياً يستهدف تغيير اتجاهات فئات الناس و تقاليدهم وعاداتهم و ميولهم.
- هل يجب إلقاء اللوم على العولمة لأنها سبب العزوف عن الثقافة العربية؟
ـ لا ينبغي إلقاء اللوم على العولمة وثقافتها المنتشرة عبر الفضائيات او الانترنيت التي أضحت تنتشر انتشار النار في الهشيم.. بل نحمِّل الشباب العربي مسؤولية الغزو الثقافي النوعي الغربي دون المساهمة في التعريف بثقافته الأم وإيجاد بدائل وقائية تساهم في التخفيف من وطأة هذا الغزو العولمي, ولا ننسى أن هناك تهديدات خفية محدقة بهويتنا الثقافية العربية تعمل جاهدة بشتى الوسائل لطمس ما تبقَّى منها, وتجنب المخاطر الثقافية فإنها تتضمن احتمالات تهميش الثقافة العربية وتهديد الخصوصية الحضارية العريقة من خلال هيمنة الثقافة الاستهلاكية الرخيصة التي أخذت تنتشر على الصعيد الدولي متسلحة بآخر المستجدات الدعائية والإعلامية.
- ما هي المعوقات التي تعرقل الرسالة الثقافية في ظل غزو العولمة ؟
ـ إن اللامبالاة في معرفة ميادين تكنولوجيا الأقمار الصناعية و الفضائيات و استغلال وسائل الإعلام المهيمنة وعدم استيعاب سلبيات و ايجابيات العرض للمشهد الثقافي العربي و عشوائية طرق النماء و النهوض بهذا الميدان الحساس لإبراز و فرض ما يجب تعريفه و تحديثه للثقافة العربية من منطلق الحفاظ على الهوية و القومية وترسيخها على المستوى العالمي وتلقينها لغوياً و ثقافياً... كل هذا ساهم في اختراق ثقافة المجتمعات العربية, وتكسير مبادئها وحصرها مع احتكار كل مقوماتها ليسهل عليها التأثير بشكل كبير لهذا يجدر بالمثقف العربي المعاصر تحدّي العولمة وطرح كل الخيارات العربية الموجودة لمعالجة الأمر, وهذا في حد ذاته تحدي لا بد ولا مفر منه..
- ما هي برأيكم آليات مواجهة العولمة، و الحلول البديلة المقترحة
للنهوض بالثقافة العربية؟
- يجب ان يتمتع المشهد الإعلامي العربي بكامل الحرية من التبعية الاستعمارية المتمثلة في احتكارها للتكنولوجيات و وسائل الاتصال وتمتعها بفرص حداثية متكافئة.. كذلك, تعزيز المشهد الثقافي غير الخاضع للرقابة والهيمنة للرأي المنفرد, وعدم إقصاء وتهميش الآراء الأخرى.. كذلك, العمل على التعريف بالهوية العربية و ما تزخر به من ثقافات مختلفة و متنوعة والمتوارثة عبر الأجيال... كذلك, التعريف بعادات وتقاليد ربوع الوطن العربي, وإبراز الطاقات الواعدة في خضم الاهتمام والتجديد بالتراث.. ولا يجب أبداً إغفال وتجاهل انتشار الفضائيات التي تقدم صوراً غير مشرِّفة عن الثقافة العربية, و تصنفها في خانة استلاب الهوية و تغريب القومية, ونضيف لابد من الوعي و اليقظة و ممارسة المهنية الصرفة للنقد والمراجعة و التغيير..
 
كيف نستطيع تحصين هويتنا الثقافية مع مواكبة ظاهرة العولمة؟
 
ـ يجب تحصين هوية الأمة واجتناب كل الشوائب الدخيلة عليها ، و إبراز المظهر الحقيقي الفاعل بتدعيم الثقافة العربية التي تعتبر لبنة أساسية في مواجهة العولمة، ويتوجب الحرص على إغنائها، ووعي ثوابتها، وإبرزها في ترسيخ اللغة العربية التي تعتبر أداة تواصل ووسيلة تفكير وتوحيد...الخ، وكذلك تحصين المنثقف من التهميش وتحريره من قيود الهيمنة و التبعية وإطلاق العنان للمواهب والإبداع والابتكار وفتح مجالات و نوافذ على العالم للأخذ منه ما يلزم و ما يفيد و اجتناب كل ما هو سلبي و ضار, ولا ننسى الدور الهام للإعلام بكل وسائله سواء السمعي أو البصري أو المكتوب لما له من فتح باب المنافسة مع باقي قنوات الغرب وابتكار طرق ووسائل جديدة لمواكبة الركب الإعلامي المتحضر الذي يتطور بطريقة سريعة غير قابلة للعودة إلى الوراء.


شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: