( خشبة شبه معتمة. كرسي واحد في المنتصف
رجل يقف إلى جواره ولا يجلس
ينظر إلى مكان خالٍ أمامه ، كأن أحداً يقف هناك )
طارق : أنا المسحور
لا تضحكي ، أنا لا أقصد ذلك بالمعنى
الذي تعرفه النساء حين يقلن للرجل : لقد سحرتك
الأمر أقدم من ذلك وأوجع
أنا رجل كان يعرف طريقه إلى البيت
ثم أحب امرأة ، فضاع منه الطريق
( صمت )
الغريب أنني لم أبحث عنها ، هي التي جاءت
أو ربما ، كنت أنا أنتظرها قبل أن أعرف أنها موجودة
( يتحرك نحو الكرسي ، لكنه لا يجلس )
هذا الكرسي ، كان لأمي ، كنت طفلاً حين رحلت
قالوا لي يومها إنها سافرت ، كلمة غريبة لطفل ' سافرت '
كنت أتصور أن الذي يسافر يعود ، لذلك انتظرتها
شكل مساء كنت أسمع صوت خطوات على الدرج
فأركض إلى الباب. ليست هي ، ثم توقفت عن الركض
لكنني ، لم أتوقف عن الانتظار
(صمت )
الانتظار يا سيدتي
ليس فعلاً. الانتظار أن تصير أنت الباب
أن تتوقف حياتك على عتبة ، لا تدخل ولا تخرج
أنا لم أكن أنتظر أمي.أنا كنت أتحول إلى خشب
إلى مقبض. إلى صوت خطوات لا تأتي
ربما لهذا أحببتك ، لأنني لم أتعلم كيف أقول لمن أحب
' ابق '. تعلمت فقط كيف أنتظر
أتذكر أول مرة رأيتك فيها. لا كذبت
أنا لا أتذكر أول مرة رأيتك. فيها أتذكر أول مرة
شعرت أنني رأيتك ، وهذا فرق لا يفهمه إلا من أحب
فالعيون ترى الوجوه. أما القلب ، فيتذكر أشياء لم تحدث
كنت أعيش حياة عادية جداً. أستيقظ أذهب أعود
أضحك حين ينبغي أن أضحك وأجيب حين يسألني أحد :
كيف حالك؟ ب ' بخير '. كلمة صغيرة
لكنها كانت تخفي وراءها رجلاً لم يكن بخير منذ سنوات
ثم ظهرت ولم يحدث شيء ، وهذه هي المشكلة
لم تسقط السماء لم تتوقف الساعات
لم ترتجف الأرض تحت قدمي. كل شيء ظل في مكانه
إلا أنا ، أنا الذي تحركت من داخلي
( فجأة ، بنبرة أخف )
أتعرفين ماذا أخافني فيك؟ أنك لم تطلبي مني
أن أكون قوياً. كنت أعيش طوال عمري كأن الرجل
الذي يبكي قد خسر شيئاً من رجولته
ثم أدركت أنني عندما اترك لأحد أن يرى دموعي
فإن هذا منتهى القوة من جانبي
ودليل يصرخ في وجه من احببت ، كم هو قريب
وأنت ، نظرت إلي مرة واحدة فقط ، فشعرت أنني
أستطيع أن أضع رأسي على كتف العالم كله
ثم خفت لأنني عرفت أنني أستطيع أن أحتاجك
والحاجة يا سيدتي ليست ضعفاً ، الحاجة أن تكتشف
أنك كنت تسير في الحياة بقدم واحدة
أحياناً أفكر : ماذا لو لم ألتق بك؟
ثم أخاف من الإجابة ، لأنني ربما كنت سأعيش أكثر هدوءاً
لكن هل الهدوء حياة؟ أم مجرد موت لا يصدر صوتاً؟
( يضحك بخفة )
كنت أظن أن الحب يأتي ليمنحنا السعادة
كم كنت ساذجاً الحب لا يمنحك شيئاً الحب يأخذ
يأخذ نومك يقينك كبرياءك قدرتك على التظاهر
بأنك لا تحتاج أحداً ثم يجلس أمامك
ويقول : الآن ، كن صادقاً
( يصمت ، ثم ينظر ى الجمهور مباشرة )
وهنا بدأت المصيبة
لم يكن خوفي منك. كان خوفي مني. لأنني حين أحببتك
لم أعد أعرف أين ينتهي حضورك ، وأين يبدأ جرحي
كنت أراك في كل شيء ، ثم اكتشفت شيئاً أكثر قسوة
كنت أبحث عن أمي في غيابك ، كنت صادقاً معك
وهذه كانت أول مصائبي. قلت لك ما كنت أخفيه
عن نفسي قلت : أنا أخاف. لم أسألك من ماذا
كنت أعرف. أخاف أن أحبك أكثر مما ينبغي
فضحكتِ ، ولم تعرفي أنك في تلك اللحظة
كنت تفتحين باباً لن أستطيع إغلاقه بعد ذلك
( -اضاءة تضيق عليه )
كنت أخاف أن ترحلي لكنني لم أقلها
كنت أقول لك : افعلي ما يريحك ، وأعود وحدي
وأعاقب نفسي على شجاعتي الكاذبة
كنت أريد أن أقول : خذي يدي . وقلت : أنا بخير
كنت أريد أن أقول : لا تتركيني. وقلت : سأفهم
كنت أريد أن أصرخ ، فابتسمت
هذه هي الحيلة القديمة منذ أمي ، منذ الباب
منذ أول مرة تعلمت فيها أن أخفي خوفي
كي لا يرحل أحد. الخوف يا سيدتي لا يمنع الرحيل
الخوف يجعل الرحيل يحدث مرتين
مرة حين يذهب الآخر ، ومرة حين نكتشف أننا كنا نعرف
ولم نقل تعالي. لا ، لا تأتي. ابق هناك
في المكان الذي أراكِ فيه ، ولا أستطيع الوصول إليك
فبعض المسافات تحمي الحب من الحقيقة
أتعرفين؟ ربما لو اقتربنا أكثر لرأينا عيوب بعضنا
وربما كنا سنختلف وربما كنت ستكتشفين
أنني رجل عادي. وأنا كنت سأكتشف أنك امرأة عادية
لكنني أحببتك في المسافة هناك
حيث لا يستطيع الواقع أن يفسد المعجزة
كنت بالنسبة إلي سؤالاً ثم أصبحت جواباً
ثم اكتشفت أنني لم أكن أبحث عن جواب أصلاً
كنت أبحث عن السؤال الذي يجعل لحياتي معنى
( صمت )
يا لهذا القلب ، كم يحتاج إلى كذبة جميلة
كي يستطيع احتمال الحقيقة والحقيقة أنني
لم أكن مسحوراً بك وحدك كنت مسحوراً بفكرة
أن هذه المرة لن يرحل أحد وهذه الفكرة
هي التي كسرتني ، ليس رحيلك
بل اكتشافي أنني ما زلت الطفل نفسه
نفس الباب نفس الانتظار نفس الأذن
التي تلتقط صوت خطوات لا تأتي
الطفل لا يكبر يا سيدتي. الطفل يتعلم فقط
أن يخبئ نفسه في رجل كبير أحياناً
أحدثك لا تقلقي لم أفقد عقلي. أنا فقط
لم أجد مكاناً آخر أضع فيه الكلام الذي لم أقله
أقول : اشتقت إليك ، ثم أصمت
أقول : أنا بخير ، ثم أضحك. أقول : لم أعد أحبك
وهذه الجملة بالذات ، لا أستطيع إكمالها
( ايقاع اسرع )
لكنني هذه المرة سأكملها. لم أعد أحبك ، كما كنت أحبك
( صمت )
نعم سمعتها أنا أيضا سمعتها. والغريب أنني
لم أنهر لأنني للمرة الأولى لم أكذب
( إظلام مفاجئ ، صمت كامل ، ثم ضوء واحد على وجهه )
لكن هناك شيئاً لم أقله لك ، شيئاً أخشاه أكثر من رحيلك
أنا غاضب. ( صمت ) نعم غاضب منك وغاضب مني
وغاضب من أمي التي رحلت ولم تشرح
ومن جدي الذي ظل ينتظر حتى علمني الانتظار
ومن ذلك الطفل الذي صدق أن كل من نحبهم يعودون
وغاضب لأنني حملت كل هذا العمر داخل قلبي
ثم جئت أنتِ ، ففتحت الصندوق
( يضرب بيده على الكرسي )
لماذا؟ لماذا جعلتني أحبك؟ لماذا جعلتني أصدق؟
لماذا أعطيتني للحظة واحدة فقط
ذلك الشيء الذي انتظرته طوال عمري؟ الأمان؟
( صمت طويل )
لا ليس الأمان الحضور كنت أريد شخصاً
حين أقول له لا تذهب ، لا يذهب
( ينهار جالساً )
كنت أريد أمي. ( صمت ) ثم وجدتك
وهنا كانت خديعتي الكبرى.أنت لم تكوني أمي
وأنا لم أكن طفلاً. وأنت لم تكوني مسؤولة
عن إنقاذ السنوات التي سبقتك
( يبكي ، لكن دون مبالغة )
يا الله ، كم ظلمنا من نحبهم حين نطلب منهم
أن يصلحوا ما لم يفسدوه
الغضب يا سيدتي ليس نقيض الحب
الغضب هو الحب حين يكتشف أنه كان يكذب
( صمت طويل جدا ، ثم يرفع رأسه )
الآن فهمت ، أنا لم أحبك لكي تنقذيني
أحببتك لأنك جعلتني أرى أنني ما زلت حياً
وهذه المرة ، لن أطلب منك أن تبقي
كي أثبت لنفسي أنني محبوب إن بقيتِ
فليكن لأنك تريدين البقاء.وإن رحلتِ فسأبقى أنا
( صمت )
لأول مرة ، سأبقى أنا. ليس البقاء أن ترفض الرحيل
البقاء أن تصبح المكان الذي لا يحتاج إلى من يملؤه
أتعلمين ماذا فعلت بي؟ جعلتني أؤمن أن الإنسان
يستطيع أن يعيش مرتين. مرة قبل الحب ومرة بعده
لكن لا شيء يعود كما كان ، حتى لو عاد البيت نفسه
السرير نفسه ، الشارع نفسه. أنا ، لست أنا
أنت تركت شيئاً منك هنا ( بشير إلى صدره )
وأنا منذ ذلك اليوم
أعيش مع شخصين. أنا وأنت
أحيانا أقول : سأنساها ، ثم أضحك
من أنا حتى أنساك؟ هل ينسى البحر موجته؟
هل تنسى النافذة وجه من وقف طويلا خلفها؟
هل يستطيع الليل أن يتذكر أنه كان نهارا؟
أنا لا أريد أن أنساك. أنا فقط أريد أن أتذكر دون أن أتألم
وهذا يا حبيبتي ، أصعب من النسيان
هل تعرفين ما هو أغرب شيء في الحب؟
أننا لا نخاف من فقدان من نحب ، نخاف من أن
يبقى بعده شيء. أن تستيقظ ذات صباح ولا تجد الألم
فتشعر بالخيانة. كيف استطعت أن أعيش يوماً كاملاً
دون أن أتذكرك؟ كيف شربت قهوتي؟ كيف ضحكت؟
كيف مرت الشمس على وجهي ، دون أن أبحث عنك؟
ثم تفهم ، أن القلب لا يشفى دفعة واحدة
القلب يتخلى عنك بالتقسيط كل يوم
يأخذ منك ذكرى ثم أخرى ثم رائحة ثم صوتاً ثم مكاناً
إلى أن يأتي يوم تسمع اسمها ولا تموت
فتكتشف أنك شفيت. وتحزن لأنك شفيت.
الشفاء يا سيدتي خيانة صغيرة نحن نخون جرحنا
حين نتركه يغادر
( يمشي نحو الكرسي ، يحمل شمالاً قديماً ، يضعه عليه )
أمي كنت أظن أنني أنتظرك ، لكنني كنت أنتظر نفسي
ذلك الطفل الذي بقي واقفاً خلف الباب اليوم
أستطيع أن أقول له : لا تنتظر
ليس لأن الذين نحبهم لا يعودون. بل لأن حياتك
لا يجب أن تتوقف عند الباب ( صمت )
وأنت إن عدت يوماً ، لن أطلب منك أن تنقذيني
سأفتح الباب فقط وأترك لك حرية الدخول وحرية الرحيل
أنا المسحور لا لأنني لا أستطيع نسيانك
بل لأنني لا أريد أن أكره ما فعلته بي
أنت جعلتني أكثر هشاشة ، نعم لكنني لأول مرة
كنت إنساناً كاملاً ، كنت أبكي دون أن أختبئ
أشتاق دون أن أعتذر. أقول أحبك دون أن أشعر
أن الكلمة أصغر مني. ربما لم تكوني لي
وربما لم أكن لك. لكن ماذا يعني لي ولكِ
أمام قلب لم يتعلم الملكية؟
الحب لا يقول : أنت لي. الحب يقول :
أنا لك حتى لو لم تكن لي
الملكية يا سيدتي هي أن تحاول احتواء النهر في كفك
والحب أن تترك النهر وتبقى أنت على الضفة
( ينظر إلى الفراغ )
هل تسمعينني؟ لا تجيبي أرجوك
بعض الإجابات تقتل الأشياء الجميلة
كنت أريد أن أقول لك شيئاً أخيراً ، شيئاً لم أقله
طوال الوقت. أنا لا أحبك لأنك كاملة
أحبك لأنك حين دخلت حياتي ، جعلت نقصي يبدو جميلاً
جعلت خوفي مفهوماً ، وحدتي أقل قسوة
وجعلتني أعرف أن الإنسان لا يحتاج دائماً إلى من ينقذه
أحياناً يحتاج فقط إلى شخص يجلس بجانبه
في الظلام ولا يقول شيئاً
الصمت يا سيدتي ليس غياب الكلام
الصمت هو الكلام حين يصبح أكبر من أن يقال
لو عدت الآن لن أسألك أين كنت. لن أعاتبك
لن أطلب تفسيراً. سأترك لك الكرسي
وأجلس أنا على الأرض. لأنني تعبت من الوقوف أمام الحب
كأنني أطالب بحق الحب. ليس حقا إنه هدية مؤقتة
وأجمل الهدايا تلك التي نعرف أنها مؤقتة
ومع ذلك نفتحها بكل قلوبنا
ينظر إلى الكرسي للمرة الأخيرة )
كنت أظن أنني أضع الشال هنا لأمي
لآن أعرف.. أنني كنت أضع عليه كل من رحل
حتى لا يظل الكرسي فارغاً
لكن الكرسي يمكن أن يبقى فارغاً
وليس كل فراغ يحتاج إلى شخص يملؤه
بعض الفراغات تحتاج فقط إلى أن نتعلم الجلوس بجواره
الفراغ يا سيدتي ليس عدوا. الفراغ هو الغرفة التي نتعلم فيها
أن نتنفس دون أن ننتظر أحداً
( إضاءة خافتة جداً )
أتعلمين؟ لم أعد غاضباً. وهذه ليست نهاية سعيدة
لا إنها فقط نهاية للحرب
( يبتسم ، ثم تنكسر ابتسامته )
أنا المسحور وأنت لست الساحرة. أنت فقط
المرأة التي جعلتني أكتشف أن القلب
حين يحب حقاً لا يُسحر بل يستيقظ
ستار

التعليقات
التعليقات (0)
أضف تعليقاً: