قمة ...... بقلم : حسين حلمي شاكر

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 

قمة
بقلم : حسين حلمي شاكر 
 

 
التقى عددٌ من الحيوانات والطيور بأحد المواطنين العرب التائهين.
قال طائرٌ: أنا في قمّة السعادة، أُحلّق في الأفق وأغرّد على غصن شجرةٍ تراقصُ الرياحَ بصوتي وأشبعُ من حبّة قمح.
وقال حيوانٌ مفترس: وأنا في ذروة الفرح منذ أن تمكنتُ فجراً من اصطياد فريستي، أكلتُها، ولم أعد أشعرُ بالجوع.
اندهش المواطن من أرنبٍ يتحدّث وهو بجوار أسدٍ دون خوف، وقال الأرنب: أنا سعيدٌ لأنني نجوتُ من كلبٍ جائع.
سمعهم فأرٌ كان يمرُّ مسرعاً بالجوار، فقال: وأنا أيضاً راوغتُ أفعى ولم تتمكّن من ابتلاعي.
ازدادت حيرة المواطن حين تحدّث حمارٌ دون أن يستأذن أحداً، وقال:
أنا أعيشُ الحرّية في الغابة، ولا أنهقُ إلا تضامناً مع أخي الذي يعيش في حظيرةٍ يحرسها كلبٌ تم ترويضه.
انتهت الحيوانات من مداخلاتها، وطلبت من المواطن أن يتحدّث.
فقال:
أنا سعيدٌ بما سمعت، تغمرني فرحةُ الطير، وقناعةُ الأسد، وأمنُ الأرنب، وتضامنُ الحمار، وحيلةُ الفأر، وحريةُ الفراشة التي قالت أيضاً إنها تعيش السعادة بين أزهار الحقول ولا تقترب من بعض البيوت فتحترق.
وأضاف مبتسماً:
أنا سعيدٌ أيضاً بفرحة من لم يشارك في هذا الحوار من الحيوانات والحشرات والديدان.
ولا علاقة لي بسعادة أحدٍ من البشر في موطني، إلا بما قد يحلم به معتقلٌ عربيٌّ عن الحرية،أو بفرحة أطفالٍ عادوا إلى بيوتهم سالمين،وأمٍّ تراهم أمامها دون خوف،ورجل أمضى عمره يبحث عن عمل وله موعد في اختبار، وفتاةٍ تحلم بحبيبها وبالمساواة.
ثم قال متأملاً:
الآن، أنا في قمّة سعادتي بينكم، ولا يسعني إلا أن أبتسمَ لأحلامي التي تحيط نومي العميق الذي لا يُقلقُ حاكمًا، وأتمنى أن يبقى ليلي دون خفافيش.
#من كتابي "شذرات الصفيح"
شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: