طلب منصب شاغر .... الكاتب بلعربي خالد

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 

مونودراما كوميدية ساخرة
عنوان: طلب منصب شاغر
 الكاتب بلعربي خالد
 

 
(الرجل يجلس أمام الطاولة، يضع الورقة أمامه، يمسك القلم، يتنهد)
بسم الله
الاسم: شعبان
اللقب: صابر .....( المواطن).
العنوان: شارع الأمل والتضحية.
الهاتف: ............................
إلى
السيد المدير
الموضوع :طلب منصب شاغر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد...
سيدي المدير المحترم جداً...
أخاف أن أكون قد أزعجت حضرتكم برسالتي هذه، وأقلقت راحتكم ، وأخذت من وقتكم الثمين دقيقة واحدة من بين الدقائق التي لا تجدون فيها وقتاً كافياً للراحة.
ولهذا أعتذر...
وأكرر اعتذاري...
عفوا
وأعتذر عن اعتذاري أيضاً، لأنني أخشى أن يكون اعتذاري نفسه قد سبب لكم إزعاجاً.
ولكن يا سيدي المدير، ماذا يفعل رجل مثلي؟
حين يغلق في وجهه كل باب ، يصبح الطرق على الأبواب آخر موهبة يمتلكها.
سيدي ...
قد تضحكون عندما تقرؤون طلبي.
وربما تقولون في أنفسكم:
"ما هذا الرجل الغريب او المجنون ؟"
رجل لا يملك هاتفاً، ولا عنواناً محدد، ولا لقباً كبيراً لعائلة، ويتقدم بطلب توظيف!
نعم يا سيدي...
أنا هذا الرجل.
الرجل الذي جاءكم بورقة فقط.
لا يحمل واسطة.
لا يحمل توصية.
لا يحمل اسماً يفتح له الأبواب.
يحمل فقط اسماً واحداً:
صابر.
ولا أعرف هل كان والدي عندما اختار لي هذا الاسم انه
هذا ماكان ينتظرني في الحياة.
سيدي ...
أنا لا أطلب منصباً عظيماً.
لا أريد مكتباً واسعاً.
ولا كرسياً متحرك فاخراً.
ولا لوحة تحمل اسمي على الباب.
أنا فقط أبحث عن وظيفة شاغرة.
أي وظيفة.
نعم، أي وظيفة.
حتى لو كانت حارساً لباب مكتبكم.
هذا شرف لي ان اخدم سيادتكم بمعنى الكلمة ،
بل أعتقد أنني مناسب جداً لهذه المهمة.
فأنا رجل قضيت عمري أمام الأبواب.
تعلمت لغة الأبواب المغلقة.
أعرف الباب الذي يفتح.
وأعرف الباب الذي وضعوه فقط.
واحيطكم علما ان لي مؤهلات ياسيد..
فبعض الشهادات لا تكتبها الجامعات.
أنا حاصل على شهادة عليا في الانتظار.
وتخصصي :
"كيف تبقى واقفاً عندما يجلس الجميع."
لدي خبرة طويلة في سماع العبارة الشهيرة:
"ارجع غداً او بعد غد."
حتى أصبحت أعرف نبرة الموظف عندما يقولها.
أعرف هل غداً يعني غداً فعلاً...
أم يعني يوماً آخر لن يأتي أبداً.
أما خبرتي في نقل الأخبار...
فهي لا تحتاج إلى أجهزة حديثة.
أنا أملك نظاماً خاصاً اسمه:
"من الأذن إلى الأذن."
أستطيع نقل الخبر بسرعة مذهلة.
أعرف من دخل.
ومن خرج.
ومن جاء متاخر.
اعرف الذي يعمل والذي يامر.
.انا خبير في التقارير
وقد أضيف بعض التفاصيل الصغيرة...
ليس كذباً يا سيدي...
بل تحسيناً جمالياً للخبر.
كما أمتلك موهبة نادرة:
المراقبة.
عيناي تعملان دون توقف.
أراقب الحركة.
أراقب الوجوه.
أراقب الابتسامات التي تخفي القرارات.
حتى عندما أبدو نائماً...
فأنا في الحقيقة كمرة مراقبة متقدمة.
وأملك أيضاً قدرة أخرى:
الصمت.
نعم يا سيدي...
الصمت أصبح علماً.
أنا أتقنه:
لا أرى ما لا يجب رؤيته.
لا أسمع ما لا يجب سماعه.
لا أتكلم عندما يصبح الكلام خطراً.
لقد حصلت على هذه الخبرة من الحياة نفسها.
والحياة يا سيدي...
جامعة لا تمنح شهادات.
لكنها تمنح الإنسان ندوباً تكفي لإثبات التخرج.
أما عن المؤهلات العلمية...
فأنا حاصل على:
دبلوم في الصبر.
ليسانس في تحمل الانتظار.
ماجستير في مواجهة الخيبة.
ودكتوراه في البحث عن فرصة لا تعرف أين تختبئ.
سيدي المدير...
ربما تقولون:
"هذا الرجل لا يملك خط هاتف، والعنوان ثابت كيف نتصل به؟"
لا تقلقوا يا سيدي.
يمكنكم العثور عليّ وعلى امثالي في نفس المكان :
قائمة المنتظرين.
وفي الأخير...
أتمنى من حضرتكم قبول طلبي.
ليس لأنني أفضل شخص.
بل لأنني بقيت طويلاً في الانتظار حتى أصبحت جزءاً من مكان الانتظار.
عينوني
المهم أن يكون لي مكان.
مكان أذهب إليه كل صباح.
وتفضلوا، سيدي المدير، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
وشكرا
المعني بالامر
صابر
(يطوي الرسالة، ينظر إليها طويلاً)
نسيت شيئاً مهم ...
نسيت أن أكتب المؤسسة.
(يصمت)
بسم الله
الاسم: شعبان
اللقب: صابر .....( المواطن).
العنوان: شارع الأمل والتضحية.
الهاتف: ............................
إلى
السيد المدير
مؤسسة......... ...........
الموضوع :طلب منصب شاغر رقم 1234
النهاية.

شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: