قراءة الاستاذ خالد القبوبي KHaldoun Kb في قصتي القصيرة جدا ( ساقية)
كنت أدورحول نفسي حتى أستيقظت وقد اجتازني عقرب بلدغة، و لاذ بالفرار، لم أتأثر بالسم، ولكنني ذُهلتُ حين رأيت في المرآة وجها آخر، يكبُرني عشرات المرات!
رولا العمري
القراءة :الساقية والدوران يردان ذاكرتي إلى استخراج الماء من البئر في حركة دائرية دائبة تنجزها الدابة معصوبة العينين. والعقرب ليست تلك الحشرة السامة بل هي فعل الزمن استعرنا له عقارب الساعة في حركتها الدائرية تفني الأعمار. قال السارد إنه لم يتأثر بالسم فسم العقرب مؤلم جدا وفوري المفعول وقاتل وحركة الزمن خفية لكنها مفضية إلى عين النتيجة وهي الأجل. ومثلما العقرب تلدغ وتمضي كذلك الأيام هاربة ما ذهب منها لا يرجع. هذه الغفلة عن حركة الزمن بالدوران حول النفس هذه المرة معنويا لا حسيا أي بالانشغال بهموم الدراسة والشغل والأسرة واستعار له صورة الساقية وما تقتضيه من نشاط فلاحي يحيي موات الأرض بماء البئر يسرق الإنسان من نفسه. فلا يفطن إلا في لحظة تأمل ومراجعة. وليس أنسب لها من المرآة يقف أمامها الإنسان فينكر نفسه. كان ينظر أيام الفتوة في المرآة فيرى نفسه فتيا بهيا قويا. وبمر السنين رسم العمر أخاديده على صفحة وجهه فرده أسفل سافلين بعد أن كان في أحسن تقويم. أدت الرموز صورة شجية عن منزلة الإنسان في الحياة هو منشغل بما يظنه تأمين مقتضيات العيش الكريم والحقيقة أنه تحت نير الحاجة مشدود إلى بئر الحياة ريثما تنكره فينكر نفسه. هذا الذهول أمام المرآة هو لحظة وعي صادق ببؤس الوجود البشري. لكن بعد .فوات العمر. الندم ممكن والتلافي متعذر
أ.خالد القبوبي / تونس

