-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة نقدية لقصة تابوت للأديب رفيق راشدي بقلم الناقد الدكتور خالد القبوبي


 قراءة الناقد التونسي خالد القبوبي في قصة: تابو..ت لصاحبها: رفيق راشدي

 تابو..ت

نهضت من سباتها، تنسمت عبق الحرية، خاطبته: ممتنة لك. نظر إليها بريبة، التفت حوله وكتم أنفاسها. رفيق راشدي

 القراءة: العنوان عنوانان تابو وتابوت هل هو الكلمة الأعجمية tabou تلك المحرمات المقدسة التي لا يتطرق إليها النقاش؟ أم هي التابوت يعده ليدفن فيه تلك التي كتم انفاسها. العنوانان كلاهما صالح ويلتقيان في دلالة مشتركة. النص من مقطعين كل واحد من ثلاث جمل . في الأول تركز الكاميرا عليها وفي الثاني عليه امتنان له منها في الأول نقيضه منه يجهز عليها لغير سبب ظاهر. نحن أمام جريمة قتل علينا التحقيق فيها. المقتولة هي والقاتل هو ولا شهود فيما يبدو إلا إذا اعتبرنا التفاتته حذرا من شاهد ممكن. ويبدو أن لا أحد انتبه والقاتل هو والباعث على الجريمة الريبة وتبدو ناشئة لحظتها ولا يبدو القتل عن تصميم وترصد. هل هذه جريمة عبثية لا دافع لها ولا تخطيط ولا مستفيد؟ الملف يكاد يكون فارغا. ماذا يفعل القاضي؟ لنتحر معه في المعلومات المتاحة. لنفترض أن الشخصيتين رجل وامرأة تربطهما صلة ما كرباط الزوجية. هذه امراة نهضت من السبات ولا ضير في ذلك وتنفست هواء منعشا ليكن عطر الحرية. وهي امرأة شكور تعترف بالجميل. فهي ترى الفضل للرجل وتشكره عليه. لنتصور أن السبات هو صفة المرأة في المجتمع التقليدي المحافظ وأنها انتبهت إلى حقوقها وشاءت أن تمارس حريتها أو لعلها مارست بعضها على الأقل. وكثير من الرجال دافعوا عن حقوق النساء كقاسم أمين بالمشرق والطاهر الحداد بتونس وبورقيبة بمجلة الأحوال الشخصية ومن قبل ظاهر شاه ملك افغانستان منح المرأة بعض الحقوق وكذلك أتاتورك ورضا شاه. هذه المراة ممتنة لا لرجل القصة ذاته بل لمن منحوها بعض حقوقها في تاريخنا المعاصر أو دافعوا عنها. عندها قد يصبح سلوك الرجل في المقطع الثاني مفهوما والجريمة واضحة الدوافع. أظنه رجلا تقليديا لا يرى للمراة شخصية مدنية ويرى الحرية مفسدة وربما قر ذلك بنفسه ومن ثم نظرة الريبة. هي اتهام وإدانة والتفات الرجل حوله تصميم على القتل وحيطة منه أن ينتبه أحد إلى جريمته. وكيفية القتل بينة ككتم الأنفاس بمخدة أو ببساطة العودة بها إلى سالف منزلتها. هي تنفست عبق الحرية. وهو حرم عليها ذلك بقصرها في خدرها. وليس ثمة جريمة مادية إنما معنوية تعاند تطوير منزلة المرأة ولو شئنا قلنا المرأة هي الوطن تحرر من ربقة الاستعمار وله زعيم على يديه جاء الاستقلال والحرية. والشعب ممتن له. لكن نشات لدى الحاكم ميول استبدادية. وخشي من هامش الحرية ووعي الناس ومشاركتهم في الراي والتدبير عبر الاحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. فرأى القمع والتضييق على الحريات حاميا لتأبيد سلطانه. لا أظن الققج تسفه قارئا تماسكت قراءته ولو لم يقصدها صاحب النص. فالنص له والتاويل للقراء شرط ألا نتعسف على معطيات النص الشكلية 

 أ.خالد القبوبي / تونس 

عن محرر المقال

ندى خليفة

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية