ألم الإقتلاع
بقلم توحيد حبيب
هل هو رحيل طوعي نحو أفق مشع أم رحلة مقيده بالنفي والمعاناة ؟ هل هو بحث عن الحرية أم رحلة إلى عالم أفضل ؟. يمكننا تفسير كل شيء في فراغ ، يفقد الجسد هيكله تدريجياً ويفسح المجال للعدم .
رمز الاقتلاع والألم ، إنها الحياة التي نعرضها ، عندما نعيش تجربة الهجرة هذه ، فنحن نعلم أنه لدينا جزءًا من أنفسنا والذي لا يزال خلفنا و يجب علينا أن ننساه ولكنه دائمًا في أعماقنا . شظايا إنسان ، وحده مع مصيره . إنه البحث عن مكان آخر . و الإنفصال عن أنفسنا ووجودنا في العالم.
في أصل كلٍّ رحلة، هناك امرأة ، رجل ، نظرة ، تعبير ، تفصيل ، قوة وأصالة وإنسانية . نحن شظايا ، نواجه مصيرنا ، و نبتكر مرآتنا الخاصة بنا. استعارة لحالة الإنسان التي تحبط محرمات الشيخوخة. مهما كان خط سير الرحلة ، أو المتجول أو الأكثر استقرارًا ، هذا ما سيبقى منا . علينا أن نعرف كيف ننفصل عن واقعنا الذي تم تشييده بقوة ونتخلى عن شخصيتنا. إن بعض الحيوانات تتخلى عن جلد أصبح عديم الفائدة . لأن الآليات والعادات لم يعد لها مكان للوجود ، كل الحواس يجب أن تستيقظ دون عائق. الرقابة و الإستماع ، و الشعور ، لأننا لم نعد أولئك المعروفين لجيراننا أو زملائنا ، بل أشخاص جدد ، وبالتالي ضعفاء في مواجهة الكون مع الكثير من المجهول .
ألم الإقتلاع الذي لن يتركنا أبدًا . نغادر ولن نصل أبدا . نترك جزءا من أنفسنا لنجد شيئا آخر ما زلنا نجهل طبيعته. غير مكتمل ، نترك وراءنا ما لا نستطيع أخذه ، للسير نحو الأمل بمستقبل أفضل . الحنين السعيد وعذوبة الأمل الهادئ . لتظهر بشكل أفضل في المستقبل. رحلة جديدة قادمة .
فزعنا الذي نعاني منه دراما رحلة حياتنا . المثابرة على طريق بغض النظر عن تقلباته و هذا ما تكشفه قوة الفراغ عن تفاهة المظهر الاجتماعي . نحن دائمًا في حالة عبور ، دائمًا في حالة حركة ، لا نسمح لأنفسنا بالتوقف عن طريق تجارب الحياة ، والنفي ، والإقتلاع ، والإنفصال .
-
رحلة تطوعية نحو الأفق الذي نحتضنه ونود أن تكون لانهائيًة، أو رحلة قيصرية ، مقيدًة بالنفي والمعاناة ، بحثًا عن الحرية و نحن نسترشد بالبقاء.
الحبيب توحيد.


