-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

 دراسة تحليلية لقصيدة ( صوفيات حائرة) للشاعر ( أبو ياسر الكعبي) بقلم الناقدة د/ نور الزهراء 


 


الاتساق اللغوي في قصيدة ( صوفيات حائرة) للشاعر الحسيني ( أبو ياسر الكعبي) بقلم الناقدة العراقية نور الزهراء 

 القراءة 

:عندما نرى دراسة لنص شعري نظن للوهلة الأولى ان الدارس يتناول الشاعرية أو الصورة الشعرية المكونة للنص، لكن أود القول ان المبتغى من دراسة النص الشعري الماثل أمامنا هو النظر في المواد الأولية المشكلة له، والهندسة اللغوية والمنهجية التي اتبعها الشاعر في بنائه ، ولسنا بصدد الوقوف على أدبية النص وشاعريته، إذ نلاحظ ان النص الشعري قد ارتكز على عنصرين لغويين أساسيين في هندسته لبناء القصيدة هما : ١_ استخدامه لضمير المتكلم ٢_ المكون الاسمي ( الجملة الاسمية) وتمثل الاحالات الضميرية مساحة معتبرة وواضحة في هذه القصيدة ، فحضور الشاعر فيها بقوة فقد كثف من حضور ( ضمير المتكلم) وكلها احالها الشاعر لنفسه، وذلك بالنظر لسطوة وهيمنة ضمير المتكلم في الإطار الهندسي للنص الشعري ؛ إذ تناوب ضميري ( التاء والياء) في البناء الهندسي للنص وظهور نادر الوجود للضمير المتكلم ( أنا) مشكلا مركزا اساسا، وصوت الشاعر الحر بلا قيود لفكرته، إذ يقوم النص اللغوي على مجموعة من الدلالات والعلاقات المتآلفة فيما بينها من أجل اتساق النص وتناسقه. فاستخدام الاحالات الضميرية والارتكاز عليها لتصوير الحالة الشخصية للشاعر ؛ فكثرة تكرار الضمير داخل النص لتصوير طغيان الذاتية وعود الضمير للمتكلم ( الشاعر) ، فتتبع القارئ الكريم لها يلاحظ ذلك إذ يقول : أنا العبد الذي ركب التباهي وسيرتُ الخطايا باتجاهي طرقتُ باب عفوك ياالهي... وعدتُك ان أتوب فقطعت عهدا... عصيتُ لخالقي سرا وجهرا... أقول لنفسي... يعضد ذلك الاحتلال الضميري بالمكون الاسمي، متخذا منه في البناء الهندسي للنص مؤازرا للاحالات الضميرية لإثبات ماذكره الشاعر في نصه بتصوير الحالة النفسية والشخصية له ؛ لما للمكون الاسمي من دلالة الثبوت والاستقرار، إذ يقول في مطلع قصيدته : إلهي أنت ذو فضل ومنّ أتيتك طامعا بالصفح عني ويقول : أنا العبد المسيء.. أنا العبد الذي... فتتعاضد في ذلك الاحالات الضميرية ( لذات الشاعر) و المكون الاسمي ( بدلالة الثبات والاستقرار) يتماهيان ببعضهما، ويتداخلان ولاينفك أحدهما عن الآخر للانسجام والغرض الذي نسجت لأجله القصيدة مناجاة دعائية بصيغة شعرية ، إذ ان الأديب شاعرا أو ناثرا لديه غرض وقصد في أي نص ينسجه، ويوظف هندسة اللغة بكل أشكالها لبنائه، ناهيك عن القالب المستخدم في نسج الهندسة اللغوية هو ( بحر الوافر) من البحور الشعرية المشهورة ( الصافية) وأكثرها استخداما، وكما ينماز بجرسه الإيقاعي الهادئ، ولا ننسى الجو النفسي العام إذ اتكأت القصيدة على محاور نفسية ثلاث: ١ _اضطراب : الشعور بالذنب تجاه الخالق ٢ _ ثورة النفس اللوامة على النفس الأمارة آخذة اياها بعنوة إلى محضر القدس الإلهي كمقدمة الإقرار ٣ _ الهدوء والاستكانة التامة والاستلام التام في محضر الرب المقدس جعلت من القصيدة بثلاث أنفاس _ نفسية مختلفة ( اضطراب فهيجان ثم سكون) كأن الشاعر وظف صفاء البحر وهدوء جرسه ( الوافر) والاحالات الضميرية ( بدلالة الذاتية) والمكون الاسمي ( بدلالة الاستقرار والثبات) معضدها بالجانب النفسي لاثبات حقيقة ما سطره الشاعر إذ وصف نفسه_ مجردها _من كل شيء، ملتمسا القبول والرضا الإلهي، مخاطبا إياه بالاقرار بالذنب، راجيا العفو والغفران، فالشاعر ( انسان) يصف مشاعره ويصور ذاته المتجردة من الدنيا، المقرة بذنبها بساحة اللطف الإلهي وهذا حال الانقياء فنار العشق الإلهي لا تخمد بداخله أبدا.

سلمت أنامل الشاعر الحسيني أبي ياسر الكعبي       القصيدة

ّ***

إلهي أَنتَ ذو فضلٍ ومن

أَتيتُكَ طامعاً بالصفحِ عنّي

***

  أَنا العبدُ الّذي ركبَ التَباهي

 وسَيَّرتُ الخَطايا باتِّجاهي 

 طَرقتُ لبابِ عَفوِكَ يا إلهي 

 وأَطمَعَني بعفوِّكَ حُسنُ ظنَّي

 ***

أَنا العَبدُ المُسيئُ ظَلمتُ نفسي

 أَتيتُكَ مُهطِعاً ياربُّ رَأسي 

جَنيتُ الذنبَ في يومي وأَمسي 

 وأَغراني وأَرغَمَني التَجنِّي 

 ***

أَنا العَبدُ الّذي إرتَكبَ الذنوبا

 وعَدتُكَ يا إلهيَ أَن أَتوبا

 فما تُبتُ وقد زِدتُ الخطوبا

 وقد صَدَرت جِسامُ الذنبِ منّي 

 ***

 وعدتُكَ أَن أَتوبَ قطعتُ عهدا 

 ولم أُفيكَ ياربّاهُ وعدا

 عبيدا قد ظَلمتُ وليس عبدا 

 أُمنِّي النفسَ في عفوِ التَمنِّي 

***

عَصيتُ لخالقي سرّاً وجَهرا 

 دعاني فلم أُطع للربِّ أَمرا

ففي جمع ِ الذنوبِ قضيتُ عُمرا

 ( كأنِّي قد دُعيتُ لها كأنِّي ) 

***

 أَقولُ لنفسي إنَّ اللهَ ربي

سَيغفرُ لي خَطيآتي وذنبي 

فحسبي رحمةُ الرحمنِ حَسبي

 يُنفِّسُ كُربَتي ويزيلُ أَنِّي..

***

 د / نور الزهراء/ العراق  ١٤ / ٧ / ٢٠٢٢

عن محرر المقال

ندى خليفة

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية