تريّثي ، ياسيِّدَةَ البكاءِ
حامد القريشي / العراق
تريّثي ،
ياسيِّدَةَ البكاءِ
و يا لحنَ المزامير
يا سيِّدَةَ القهقهاتِ
و عبقَ المطرِ
تريّّثي
لا تغضبي
فعند موتي
لا شيء منّي يبقى
زمجرتي
سكينتي
و صمتي الحزين
ستنهال عليك
آلاف الحقائب المعبّأة بالوحشة
و أصابع الخوف
سيأخذك مدٌّ أسود
من أحزان شتّى
ستقفل حولك كلُّ الأيام
مزلاج الباب سيخلد للرّاحة
لا أحد يدخل حين أغادر
محمولا إلى قبري
و حين يبقى ظلّك يتيما
بعد ظلّي
هاتي قبل رحيلي عويلك
كي أفنى مختضبا
ببعض ويلات الأفكار
مثل لسان يلعق جلد الصبار
تريّثي
فقطار مسافاتنا أعرج
و سكّة أعمارنا تائهة
أو عمياء
تريّثي
فأوجاعي حانوت مجّاني
و أنت
باب الحانوت
بضاعته المزجاة
لا أحد يبيع
و لا أحد يطلب
و لا أحد مثلي
يلملم لك أحزان الليل
فتريّثي
ثمّ ألحقيني
فهناك نختصم معا
نثور أو نغضب معا
و ليس بيننا
إلّا أن لا ننأى عن بعض
فالبعد خصام
فتريّثي
كي أتريّث
فلا أموت عجولاً !
-----------------------
.
29/9/2019.

