يا حسين
نزلَ السيفُ فوقَ هامِ الزمان ِ
فاستفاقَ الرفيفُ في الأكفان ِ
ومضيئاً رأسُ الحسينِ توارى
فغدا الموتُ غايةَ الإنسان ِ
كبرَ البوحُ هذهِ كربلاءٌ
أيّ قولٍ تجودُ فيه المعاني
منذُ كنّا على الهمومِ نياماً
كانَ للطفِّ بيننا علمان ِ
علمُ الظلمِ إذْ يصيرُ جبالاً
راسخاتٍ على جبينِ الزمان ِ
ورؤى الضيمِ إذْ تبدّى رماحاً
أبلغ الدرسِ من شذا القرآن ِ
وجرى الدمعُ أنهراً خالداتٍ
كلَّ عامٍ تفيضُ بالأحزان ِ
يا شهيداً للحقِّ جئنا جموعاً
نلثمُ الجرحَ مطلقينَ الأماني
*****
يا بكاءَ السماءِ إذ تتلظّى
يا عيونَ اليقينِ والبرهان ِ
بايعوا , أرسلوا جحافلَ قولٍ
فتوجّهتَ مؤمناً بالبيان ِ
فُجِعَ الدّهرُ حينَ صارتْ هواءً
كلّ عهدٍ كما انقضى العهدان ِ
وتوارى النهارُ خلفَ تلالٍ
من ذرا الخوفِ في سرى البهتان ِ
يا ابن بنتِ الرسولِ , يا ابن عليٍّ
يا نميراً ... يضوعُ بالريحان ِ
بين ناسٍ أشرفُ الخلقِ طرّاً
صعدوا أنجماً في ربوعِ الجنان ِ
يا رؤى الطفِّ يا أسىً من جراحٍ
يا حروفاً تضجُّ بالغليان ِ
كلُّ شيءٍ معَ الخشوعِ تبدّى
وبكى الكونُ محنةَ العطشان ِ
وفراتٌ , قد ظلَّ دهراً حزيناً
فعليه تقطِّعتْ كفّان ِ
إذْ أتاه العبّاسُ يجلبُ ماءً
لمْ يذقْهُ , وغامتِ العينان ِ
يا كريماً بصورةٍ من ضياءٍ :
وردَ الموتُ من دمِ العطشان ِ
*********
أيُّ جودٍ بمثلِ جودِكَ يبدو
يا أبيّاً وفارسَ الفرسان ِ
قلتَ للموتِ أن يجيءَ ذليلاً
ولحدّ السيوفِ : هذا كياني
فمشى للطعانِ جمعُ بدورٍ
من ضياءِ النبيِّ فيها معاني
تتعبُ الروحُ عند ذكرِ السبايا
أيُّها الدهرُ لا تُثِرْ أشجاني
******
أقبلَ الحرُّ حائراً فتجلّى
قلبُهُ , عامراً من الإيمان ِ
إذْ رأى في الحسينِ صدقَ يقينٍ
فتبدّتْ بقلبِهِ نعمتان ِ
فسعى الحرّ للشهادةِ حرّاً
لخّصَ العمرَ كلَّهُ في ثوان ِ
*******
ومضى المؤمنون نحو مماتٍ
في حياةٍ تضجُّ بالألوان ِ
يا عليّاً , يا أكبراً , يا أميراً
يا شبيهَ النبيِّ في كلُّ شان ِ
يا ابن أهل الكِساءِ يا خيرَ نورٍ
قد أضأت الهدى بكلّ مكان ِ
قتلوكم , يا ضوء عينِ سماءٍ
قد بكتْكمَ , بكاؤها نهران ِ
زينب الطهر , ويحَ نفسي عليها
أطلقتْ ما يجيش كالبركان ِ!
قتلوا أهلها , النجومُ تداعتْ
وغدا الكونُ أحمرَ اللونِ قان ِ
******
صرخَ الحقُّ كلُّهُ : يا إلهي
أطفأَ النورَ تابعُ الشيطان ِ
حملوا الرأسَ كي يسيرَ عماهُمْ
في ظلامٍ يحفُّ بالعميان ِ
إذْ رأتْهُ رقيَّةٌ فتبدّى
صوتُهُ , وهو ميّتٌ , بالحنان ِ
رسمتْ من جنى الشهادةِ غصناً
من ضياء ٍ يُضافُ للأغصان ِ
******
يا نداءَ الحسينِ في كلِّ عصرٍ
يا دليلاً لمسلك الحيران ِ
هذه الأرضُ كلُّها كربلاءٌ
وجهادُ الدماءِ في الميدان ِ
ظهرَ اليومَ ألفُ شمرٍ جديدٍ
و رضيعٍ يموتُ إثرَ طعان ِ
كلّ يومٍ أحزاننا في صعودٍ
لبكاء ٍ وسعينا بتفان ِ
نذكرُ الطفَّ موقفاً وانتماءً
وبياناً لعصرنا السكران ِ
بالطواغيتِ والأسى واليتامى
وشيوع الخرابِ والأوثان ِ
قدْ أتيناك يا حسينُ جموعاً
أمّةَ الحقِّ فوقَ رأس سنان ِ

