قراءة في المجموعة القصصية ( قرية النوادر ) للكاتبة العراقية زمن الحسن
فرح تركي ناصر
الخوف بجرعة زائدة من المجهول قد يقتلنا
قراءة نقدية في مجموعة قرية النوادر القصصية للكاتبة زمن الحسن
صدرت قرية النوادر عن دار ماركيز ٢٠٢١ تتضمن عشر قصص وتقع في ١٢٠ صفحة...
كانت المقدمة التي ابتدأت بها الحسن الكتاب هي الاهداء الذي حمل في بدايته غرابة كبيرة حيث اهدته إلى نفسها... في أستباقة لمعرفتها ثقل الأيام التي مرت عليها..
ثم لتنقل إلى من ساندها من الاهل وبالأخص والدتها...
وتختمها باهداء حمل تقدير جليلاً..
إلى الذين يتحسسون وقع الكلمة على الاخرين قبل ان يختموا لها جواز المرور من افواهم..
ووصفتهم بانهم لطفاء جدآ...
وهذا وصف واشارة مهمة لاثر الكلمة التي تخرج وتسبب أذى لمتلقيها فاثر الكلمة يعبر جسور العمق ويهمش الثقة في النفس..
في القصة الأولى
التي حملت عنوان الطرف الأول..
كانت تحمل رمزية وغموض كبير وكانت الحسن متميزة بهذا فقد تلاعبت بوتر التشويق...
كانت لغتها سليمة وغنية لتصف في عدة مشاهد نتانه قدم وتقرحها دون أن نعرف أنها تعني طرف بمعناه أطراف الانسان فقد وصفتها بشريكة...
ولعبت باستعارة الحلم واليقظة لتعمق قصتها ونجاح طرحها لتصل بنتيجة واقعية الا وهي الأستسلام لنتخلص من الطرف الثاني الذي تضرر ونرض بطرف اصطناعي...
حبكة وحكاية جيدة جداً..
القصة الثانية..
حقل الموتى..
قصة في غاية الغرابة.. تعرفنا على انواع الازهار ومعاني اسمائها ولكن بطرح غريب حيث يتحول كل انسان في عائلة القصة إلى زهرته التي يحبها في خيال خصب مزجته الحسن بواقعيه من خلال سردها ال متقفن والقريب إلى الإحساس...
العدو الأبيض
في هذه القصة حكمة بالغة.. تشير فيها إلى الخوف الذي يتمكن من الانسان لسنوات طوال بحيث يتحول إلى وهم او هوس.. يجعل كل من حوله ينظر اليه بشفقة إلى ان يتحقق الخوف ذاك ويرتاح بطل القصة نك ويحظى بنوم هانىء...
قرية النوادر
وفعلا هي نادرة ... فمن النادر جدا ان يحصل سكان قرية على يوم عدد ساعاته ٤٨ ساعة..
كانت فكرة القصة ترتكز على عطاء فرد من اجل مجموعة وكونهم محط همه وجل تفكيره...
ولان اليوم تضاعف تضاعف معه كل شيء... ولم يفلحوا..
طرح راقي من الحسن الذي جسدت فيه العطاء والخيال وسلامة اللغة واغرب الاماني التي قد تكون سبب تعاسة لو تحققت.
القضبان المانعة...
تحمل هذه القصة درساً كبير.. وهو ما يجعلني ان ارفع قبعتي للحسن.. وهي تقدم نسيجاً.. للعدالة الإنسانية يحمل أقرب أحتمالات الصدق.. حين يكون المرء ذا نقيضين في بيته يعامل زوجته وكانها سجينه ولايبدي معها اي مودة في تعامله وفي الخارج يطارح الحب مع فتاة بريئة..
هناك انقلاب في الأحداث حيث يتحول الزوج المتسلط المستبد إلى طريح الفراش ويبقى مشلولاً.. وهنا تنقلب الأحداثيات..
القصة ممتعة ومشوقة.. تظهر قيمة تداول الأيام وانتقام المظلوم
أبي لا يملك مالاً
هذا القصة سربت فيها الحسن كا لايقال في بيوت وقلوب الفقراء.. ما في أعماق قلوبهم وأبنائهم.. في تجربة أنسانية.. فردية لعائلة كبيرة يتزايد افرادها ولا يتزايد الرزق.. في عرض واقعي لو قراه كثير من الآباء لتفطنوا على كثير من امزجة أطفالهم وما يعانون...
صلعاء
في حالة نادرة تتحول طفلة ذا شعر جميل إلى صلعاء.. تسقط خصلات شعرها دفعه واحدة للتطلب من والدها في مشهد درامي يفطر القلب ويوجع تلروح ان يعيدهن إلى مكانهن...
للأسف كان لا امل في معالجة ما تمر به الا وهو داء ثعلب حاله متطورة بسبب حالة رعب عاشتها...
تمكنت الحسن من تعرية السطحية في التربية.. في نماذج من الأهل يمنعون أبنائهم عن أشياء ولا يمتنعون.. القصة حزينة ولكنها ذا قيمة جمالية وذا رسالة أعمق...
ستظن أنه مجرد قدر
الرحيل ووجعه.. هذا ما عالجته هذه القصة التي تضمنتها الحسن في مجموعتها قرية النوادر..
القصة هي وجع كل الأمهات اللواتي يصرخن بوجه الحروب التي التهمت اولادهن وتركتهن يواجهن الثكل.. دون أنصاف.. فتخيب الأماني التي كانت قد علقت بالفرحة والفخر بحياة الابن..
لا أحد مجرد قدر.. حتى الوقت لا يمر...
الغرفة رقم ٧٧
لو وددت ان اصنف هذه الرواية فاني أضعها في قائمة أدب الرعب.. هي معايشة لما يمر به سجين من عذاب ولكني اجد الحسن افرطت فيه فخيل الي وكانه زحف الي الخيال والا لكان خسارة العقل اقرب من تصديقه القصة بحروفها مرعبة.. ومنعتني من التقرب لها لإكمال الكتاب لايام
ما الإنسان الا كلمة..
كانت هذه القصة العميقة والحزينة والتي انتهت بانتحار بطلها هي ختام المجموعة القصصية..
عالجت القصة واقعاً اليماً يتكرر ويعاش يومياً بسبب التنمر الذي يعانونه لاي سبب خلقي او المظهر..
السن المجتمع الحادة قرضت روح شاب فانتحر.. تحمل القصة روحاً تربوية ورسالة تصرخ ب لا.. وكفى عن التنمر..
اتمنى أن تصل ويتم استيعابها جيداً
في ختام قرائتي اجد ان هذه المجموعة يصلح أن تكون كروح حية تنطق ابداعاً وجمالا ادبيا وإنسانياً.. والحق يقال اني عندما اقراها اقلب الغلاف لاتاكد هل هذه المجموعة مترجمة أم لا... هي من تأليف زمن الحسن الشابة الجميلة العراقية..
تهنئة لهذا الإبداع في صور حياة مؤلمة ولكنها تحمل الإحساس
