-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة لنص( كأني نبيّ) للشاعرة ليلى عبد الأمير ..... الناقد عقيل هاشم


"نحتاج نفسا عميقا قبل ان يقتلنا الربو .."
كأني نبيِّ - الشاعرة ليلى عبد الأمير
"التلصص على الذات - تأمل في المنسي "
قراءة عقيل هاشم




 نحتاج نفسا عميقا قبل ان يقتلنا الربو

كأني نبيِّ ( ليلى عبد الأمير )
………………… ..
لا أحتملُ نفسي
أحترقُ كلهفة عاشقين
في منتهى الضجر
كثيرة الشكوى أنا
مقاساتي فائضة كالمجرات
قلبي ضعيف
أتعبه لون دمي
وتَحجب أقدامي
العارية عن الظنون
كالشمس أنا
بعثر رأسها الهذيان
أحب كثيرا
أكره كثيرا
أكذب كثيرا
كأني نبيٌّ
في حضرة السقوط
من قمة الشمس
نحو أعماق ودياني
لا دين للأنبياء
في مهاراتي
أسمع قرقعات قلبيَّ
المجنون حد الغثيان والكذبِ
كنصوص المتملقين
في حضرة السلاطين
…… ..
"نحتاج نفسا عميقا قبل ان يقتلنا الربو .."
كأني نبيِّ - الشاعرة ( ليلى عبد الأمير )
"التلصص على الذات - تأمل في المنسي "
قراءة عقيل هاشم
…………………
«الحب أعزك الله أوله هزل وآخره جد ولا يفهم إلا بالمعاناة»
"ابن حزم"
عندما ننظر بعين الحب نرى ما يراه الرسام .
لكن ماذا يرى الرسام ؟
متعة الرسام في التأمل بالطبيعة غامضة ، خين يشعر بالنظر إلى الطبيعة تقريباً مثل الرجل الأعمى الذي أبصر لتوه.
- عنوان القصيدة الحاليّ وقد اقترحته الشاعرة ربما وجدته جذاباً أكثر من سواه. قراءة في سياق صرخة الحياة الناقصة . فالحياة هي نفسها التي تصرخ، أمام الوضع الذي نعيشه في عالم غرائبي "عالم اثيري -بلاروح - ..
لا أحتملُ نفسي
أحترقُ كلهفة عاشقين
هذا المقطع قراءة وجودية عن معنى الحياة . وحشة حياة الإنسان دون الحب بمفهومه الهائل الحياة وليس فيها هذا النبض..
ربما يكون الحبّ ليس جواباً لكل معضلات الحياة ، ولكنه قد يكون أحياناً أمراً مفجعاً وكارثيّاً .
لطالما استمدّ الشعراء إلهامهم من ذلك الشعور بالحب ولطالما حفّزهم ذلك الشعور عميقاً في إخراج أفضل مالديهم إلى العلن ، ولكن على الرغم من كل هذا فإن أغلبنا عندما يحاول وصف الحب أو الحديث عنه فإنّه ( أي الحب ) سرعان ما يخلو من أية سمة من سمات الحياة المنعشة المفترضة .
الكاتب المبدع حين يكتب مذكراته يترك صورة أسوأ أو أفضل للأشخاص الذين يعرفهم، جنباً إلى جنب مع رسم صورتين شخصيتين له. الجانب الأول يكتبه عمداً، أما الثاني فهو غير مخطط له، عرضي. وغني عن القول إن الأول هو أكثر إغراءً من الثاني، بينما الثاني هو أكثر صدقاً من الأول، وكلما كان الكاتب جيداً، وجب علينا أن نولي المزيد من الاهتمام لهذه التناقضات. وهنا يتعين علينا ان ننجذب بشكل مكثف إلى المذكرات يعود ذلك إلى الحنين.
في منتهى الضجر
كثيرة الشكوى أنا
مقاساتي فائضة كالمجرات
من هنا غدت أغلب حكايات الحب باعثة على الحزن ، لذا غالباً مانتساءل : أيّ نفعٍ يرتجى من وراء كل هذا العناء ؟ . إن الحلاوة المُرّة المقترنة بالحب الذابل يبدو أنها هي ماتبعث على أعظم أشكال المتعة عمقاً ،
وان عقل الشاعر لا يمكن أن يقتنع بهذه الدنيوية أو الانجراف وراء الوضع الراهن، فهو عطش للبحث عن حالة الإنسان، والنظر في عمق الشخصيات .
قلبي ضعيف
أتعبه لون دمي
وتَحجب أقدامي
العارية عن الظنون
الشاعرة تمتلك ثراء الإبداع لحساسيتها المفرطة ،و تعطي الشعر شكله من خلال التعبير الشعري، وتترك للقارئ متعة الإعجاب . بينما يقرأ القارئ الشعر من أجل رفع معنوياته وإثراء عواطفه، بينما الشاعرة تفتخر بإبداع تلك الصورة من خلال المخيلة وجعلها حية من خلال التعبير،بالرغم من الاسى والفقد والالم .
كالشمس أنا
بعثر رأسها الهذيان
أحب كثيرا
أكره كثيرا
أكذب كثيرا
شخصية الشاعرة تحتمل شخصيات كثيرة، شخصيات (حب/كذب/اكراه) ..هذا التشظي - التوتر،والإسهاب والاستماتة في "الاعتراف". اصبح كالمرايا تتقابل في شخصية واحدة .
يعني وجود نوع من الفصام في ذاتها … كأن هذا جزء لا يتجزأ من الكائن البشري الذي يجمع في ذاته ذواتاً أخرى. بينما الإنسان قادر على أن يكون ذاته وغيره في الوقت نفسه… سواء ذاته المتحققة أو تلك المقموعة داخله… وليس هذا بالضرورة مرضاً… بل لعله في أصل تكويننا.
كأني نبيٌّ
في حضرة السقوط
من قمة الشمس
نحو أعماق ودياني
لا دين للأنبياء
يمكننا ربط هذا المقطع على مستوى التجربة بـ«الذاتي/الموضوعي» من حيث التجربة الإنسانية . التي تسكن عقل وضمير "الشاعرة/الانسان" الكثير من الأحلام وما تلبث أن تعود إلى حقيقتها وتتبدى كأوهام لا وجود لها من الأساس. فتعبر عن فلسفة حياتية لإنساننا المعاصر بوصفه عاجزًا تجاه الأحداث التي يعيشها وسط هذا الدمار الذي يغلفه سطح من الأوهام.
في مهاراتي
أسمع قرقعات قلبيَّ
المجنون حد الغثيان والكذبِ
كنصوص المتملقين
في حضرة السلاطين
الذات هنا ليست مقصودة لذات الشاعرة ، مهما كانت مكتوبة بفنية رفيعة. إذا عرفنا هذا الأمر، وفهمناه، نكفُّ حينها عن الحديث المرسل عن سيرة الشاعرة ، وكم هي قريبة أو بعيدة.
ما دامتُ القصيدة بصدد "الذاتي"للشاعرة ، ربما ارادت من ذلك إلى الإقناع ، فلا ضرر أن تكتب باللغة التي تعرفها هي "الحب" ولا تصطنعها اصطناعاً.
يمكن أن يكون الحب أمراً مؤلماً للغاية ومشحوناً بالقلق لهؤلاء الذين لا يزالون يجدّون في البحث عن الحب، ولكن الحب يمكن أيضاً أن يكون أمراً باعثاً على النشوة المحببة كما يمكن أن يوفر معنىً عميقاً لحياتنا، وليس ثمة شك أننا في حاجة ماسة إلى الحب لإدامة حيواتنا، وأن الحب حاجة إنسانية أساسية تقف على قدم المساواة مع حاجتنا الغريزية.وأن الحب أحد متعِنا العظمى، ويمكن للحب في أغلب الأحيان أن يكون سبباً لنا لمواصلة العيش ..

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية