من أرشيف الحزن - حبيبي الحُسَين " 3 " ...
حسناء الرشيد
أظنني كنتُ في المرحلة الابتدائية ، حين لفتَ انتباهي وأنا أفتشُ في مكتبتنا عن كتابٍ جديد لأقرؤه ، كتابٌ مجلدّ بغلاف أحمر اللون خُطّ عليه باللون الذهبي (مقتل الحسين)
قفزت فرحاً وكأنني عثرت على كنزٍ حينها ، فأنا لم أكُ أعلم بأنه من ضمن مقتنيات والدي ..
وسرعان ما دخلت غرفتي كي أشرع بقراءته ، لم أغفل منه كلمة واحدة ، قرأته بتمعنٍ واندماج غريبين ، عشتُ تفاصيله الصغيرة منها قبل الكبيرة ..
أذكر أني كنتُ أقوم بإعادة قراءة مشاهد واقعة الطف وكنتُ أتفاعل معها ذات التفاعل في كل مرة فأبكي وأنتحب ومن دون أن أدرك سبب ما يحدث معي ، أهو حبي لتقليد جدتي أم أن الأمر مختلف ؟ وإن كان الأمر لا يعدو التقليد فما بالي لا أكفّ عن البكاء ؟
لا زلت أذكر أني كفكفتُ دموعي كي لا تراها أمي ، فأنا لم أجد إجابةً لنفسي عمّا يحدث معي فما الذي سأقوله لها إن هي سألتني عن سبب بكاءي !!
تلك الأسئلة رافقتني طوال عمري ، فما الذي يجعلني أطارد القصائد البالغة الحزن ..
أو الألحان المثيرة للوجع هنا وهناك ؟
ما الذي يجعلني أشعر بألم بالغ في صدري كلما ذُكرت واقعة الطف أو كلما اقترب حلول هذه الأيام ؟
أدركت بعد مرور كل تلك السنوات أن ( للحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا ) كما قال عنه جده رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأدركتُ أيضا أنه يحق لي بأن أفخر بعد أن تمكنتُ من معرفة أني مؤمنةٌ حقاً من خلال حبي له .
انتهى .

