من أرشيف الحزن - حبيبي الحُسَين _2 _
حسناء الرشيد
حين كبُرت ، كبُر في داخلي فضولٌ كبير لمعرفة سبب بكاء جدتي ، وبالتحديد عن سبب استماعها لمثل تلك القصائد في أيام محددة من السنة ، مما دعاني لأن استجمع شجاعتي ، فسألتها يوماً بصوت خافت وقد احزنني جداً أن اراها تمسح دموعها بطرف ( دشداشتها ) :
- بيبي ليش تبچين ، ثم بتلعثم واضح أردفت ، عليمن تبچين ؟
- نظرت لي بطرف عينها وكأنها انزعجت من سؤالي ، فأجابت بحزم وكأنها تودّ أن تنهي حواراً ، أو وكأنها تتكلم عن أمرٍ لا مجال للنقاش فيه أبداً :
حبوبة شلون ما ابچي ، غير هذا ابو اليمّه ..
لم افهم شيئا من كلامها ، من هو ابو اليمّه الذي تتحدث عنه بهذه الطريقة وكأنه أحد اقاربها ؟ حينها كنتُ في عمرٍ يسمحُ لي بأن أدرك أن الناس يحزنون لرحيل احبابهم بارتداء اللون الاسود ، ولكن جدتي ترتدي هذا اللون في هذه الأيام تحديداً ، هي ذات الأيام التي تستمع فيها لهذه القصائد وتبكي كما في كل مرة وكأن المشهد يتكرر في كل سنة ..
كنتُ سأصمت لو أن فضولي لم يحركني للسؤال من جديد :
- منو بيبي ، شو آني ما اعرفه ؟
- حبوبة شبيج ، هذا الحسين ، ثم غيرت نبرتها بعد أن لمحت علامات الاهتمام تطلّ من عيني ، وقالت لي وهي تمسح على كفيّ الصغيرتين بحنوّ لطالما أحببته :
حبوبة ، الحسين ابن الامام علي ( داحي باب خيبر ) ، واخو ابو فاضل ، اخته زينب فدوة لاسمها .
هززتُ رأسي علامة من فهم الكلام جيداً ، فقد أخبرتني بالأمر كمن يخبر شخصاً عمّا يعرفه ، أدركتُ أني قد تعرفتُ اليه فعلاً من خلالها ، هي التي لطالما أقسمت بداحي باب خيبر ، او بــ ( العباس اخو زينب ) !
لكن فضولي لم يتوقف عن هذا الحد ففي الصف الخامس أو السادس الابتدائي ( لا أذكر تحديداً في اي صف كنت حينها ) ..
يتبع ..

