من أرشيف الحزن - حبيبي الحُسَين _1 _
حسناء الرشيد
أنا لا أذكر تماماً متى أحببته ، أو بتعبير أدقّ : أنا لا أذكر متى تسرب حبهُ نحو حواسي فتشربتهُ وصار حبه يكبر فيّ يوماً بعد يوم ..
أو … أظنني تذكرتُ الأمر وأنا أكتب كلماتي هذه ، لن أحذف المقدمة ولكني سأستمر في سرد ما حدث لي ، أو ما مررتُ به من احداث وذكريات ارتبطت به بشكل أو بآخر فجعلت روحي تميل نحوه بهذه الطريقة ( الحنينة ) على حدّ تعبيرنا :
أول ذكرياتي عنه كانت مع جدتي رحمها الله ، كنتُ احبها جداً حتى أن البعض قد يجدّ الكثير منها في شخصيتي ، كاهتمامي وانجذابي للون النعي مثلاً !
كانت وفي ايام كهذه الايام تضع (كاسيتات) قصائد گلي يالميمون ، جابر يجابر ، جسام يا ضنوتي وغيرها في المسجل وتجلس بالقرب منه ، تضع يدها على خدها وتبكي كمن فقد عزيزاً ، لم أكن لأجرؤ على سؤالها عن سبب بكاءها حينها ، فقد كانت تنغمس في تلك الطقوس التي كانت مقدسة بالنسبة لها لدرجة أني كنت اظن انها قد (تزعل) مني إن قاطعتها بأسئلتي ( وأنا لم أكن لأحتمل زعلها أبداً ) فكنتُ أعمد لمشاركتها البكاء بدلاً عن ذلك ، من دون أن أعرف ما الذي يدعوني للحزن والبكاء ، لكن دموع جدتي ، صوت جاسم النويني او غيره من الرواديد الذين كانوا يقرؤون تلك القصائد بحزن غريب ، حزنٌ ينطلق من ذلك المسجل القديم فيتسرب نحو كل ارجاء المنزل ويصبغها بلونه ، كل تلك الاجواء البالغة الحزن كانت كفيلةً باستدرار دموعي فكنتُ ابكيه من دون ان أدرك سبباً لذلك ، لكني كنتُ افعل ، وحين كبرت ..
يتبع ..

