مُقيم الليل
بقلم محمد صدام السامرائي
يا مُرسِلاً بَردَهُ ضيفاً إِلى الضَّرَمِ
مُريدُ يُسرِكَ قامَ الليلَ لم يَنَمِ
هذي حياتُهُ بالنَّكباتِ تُغرِقُهُ
و تملَأُ العُمرَ مِنهُ بالأسى النَّهِمِ
جافت دُرُوبَهُ أَنوارٌ و قد قَصَدَت
مَنْ حادَ عن عفوِكَ المَرجُوِّ للظُّلَمِ
رَسَت بثغرِهِ آهاتٌ ...غدت سبباً
لكي يُقالَ لهُ هذا مِنَ البُكُمِ
و كم أَناخت حروفٌ فيهِ مِن خُطَبٍ
أتى بها باسماً مِن رقصةِ القَلَمِ
يعودُ يذكرُ حالاً كانَ ذا ألَقٍ
و الآنَ يبصُرُهُ قد ماجَ في العَدَمِ
لكنَّهُ حازَ صبراً عن قوادِمِهِ
و ليسَ يجحدُ ما أَسبَقتَ مِن نِعَمِ
يموتُ أَلفَ مماتٍ كي ينالَ رِضَىً
مِن حُكمِكَ الأَعدَلِ المَصحوبِ بالكَرَمِ
و أَنتَ يا زَمَناً، سودٌ مُكائِدُهُ
سُمٌّ نُدامَتُهُ، تَرميهِ في القُحَمِ
أَكُلَّما اشْتَدَّ حالٌ قلتَ هاكَ يَدَاً
حَتَّامَ يَتَّضِحُ الممدودُ مِنْ وَهَمِ ؟
أَهديتَهُ كلَّ مَأْساةٍ مُغَلَّفَةٍ
و جَهلُهُ فَرِحٌ و القلبُ مِنهُ عَمِي
و هل لِمَنْ باتَ فيكَ اليومَ مِن حِيَلٍ
يرى بها مَهرَباً عَن مِلَّةِ اللُّؤُمِ ؟
فيا زماناً كَبَا فيكَ الكِرامُ و لم
يروا أصيلاً يَسُدُّ الكَبوَ ذا شِيَمِ
و يا وضاعَةَ مَنْ مُدَّت بُطونُهُمُ
سَتَملَأُ البطنَ منهم لُقمَةُ الحُمَمِ
الحاملينَ ذنوبَ النَّاسِ أَجمعِها
و الضَّاحكينَ على الأيتامِ مِن أَمَمِ
و المُنزلينَ دموعَ الثَّاكِلاتِ إذا
رأينَ طيفَ شهيدٍ مَرَّ في حُلُمِ
و الجاعلينَ ديارَ السِّلمِ مَذبَحَةً
و المُلبِسينَ فُراتَ الحُبِّ ثوبَ دَمِ
فَإِنْ تَمَنَّى أُطَيفالٌ مَنِيَّتَهُم
مِن كَمِّ هذي المآسي ، كيفَ بالهَرِمِ ؟
رَبَّاهُ ! فِرعونُ أبدى كُفرَهُ عَلَناً
و كفرُ قاتِلِنا قد جالَ في لَثَمِ
تاهت علينا و ما انْفَكَّ التَّسائلُ في
أذهاننا .... مَن هُوَ المَرمِيُّ بالتُّهَمِ ؟
في كُلِّ يومٍ عَزاءٌ فاضَ مِنهُ جَوَىً
و كلُّ مَن صبروا باتوا على سَأَمِ
بنا جراحٌ مِنَ الأَرزاءِ تُؤلِمُنا
لكن كتمنا سنيناً صرخةَ الأَلَمِ
فيا إلهيَ يُسراً مِنكَ يُخرجُنا
مِنَ الرَّزايا و مِن دَوَّامَةِ الأُزَمِ
و مِنكَ رَبِّيَ نوراً لا انْطِفاءَ لهُ
يهونُ عندَهُ نورُ الشَّمسِ و النُّجُمِ
و ابْطش بمن أطعَمونا القَهرَ مِن زمَنٍ
لكي يروا أَنَّ هذا القهرَ ذو طَعَمِ
هذا نِداءُ غَريقٍ أَنتَ سامِعُهُ
و مَن سِواكَ لَهُ في بحرِهِ العَرِمِ
حباهُ لُطفُكَ أَنْ يُبدي مَطالِبَهُ
فالْطُف بِهِ إِذْ غَزَتهُ سطوَةُ اللِّمَمِ
محمد صدام السامرائي

