-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

يوميات رمضان… كتب: وليد.ع.العايش بقلمه



      _ ١٩ _
  ___________
_ هل أذبح الديك الكبير يا أبتي ...
أطلق الأب تنهيدة طويلة ك عنق زرافة ...
_ نعم اذبح الديك الكبير يا .... ولد ...
كان الضيف هناك في الديوان ، الصوت يصل إلى مسمعه ، رغم أن صوت المذياع كان مرتفعا ، لقد رفعه أبو طارق قبل أن ينادي عليه ابنه الأكبر ...
ابتسم في سره ( يالك من رجل بخيل ، ابنك أفضل منك ) ...
في تلك اللحظة دارت ذاكرة الضيف إلى الخلف مرغمة ، كما فيلم روائي طويل أداره المخرج من النهاية إلى البداية  ...
أبو طارق ( أيهم ) وأبو وليد ( خالد ) ، أصبحا رجلان الآن ، لقد أمضيا سنينا طويلة تكاد تقرب الأربعين عاما وهما سويا لم يفترقا ، كان خالد  ميسور الحال أكثر من صديقه ، يؤدي له طلباته دون تذمر ، بينما كان أيهم ( مقترا ، ممسكا ) يمسح القرش قبل أن يخرج من جيبه كما يقول الكبار من أجدادنا ، أنهيا دراستهما الثانوية معا ، افترقا لفترة بسبب سفر خالد ، لكن الاقدار عادت لتجمعهما من جديد ...
_ مابك يا أبا طارق ... أراك لست على مايرام ...
_ لا ليس هناك شيء يا صديقي ...
عاد أبو طارق إلى ابنه وزوجته هناك خلف التين ، كان يرغي ويزبد ك إبل ثار لتوه ...
_ أين الديك ... أين الديك يا ولد ... أين هو يا امراة ...
_ لست أدري يا أبي ، جئت لأخذه فلم ( ...... ) ...
_ فلم ماذا ... يبدو بأن هناك أمر آخر تخفيه أنت وأمك البلهاء ...
_ وما دخلي أنا يارجل ...
_ إذن ماذا هناك ...
_ لقد هرب الدجاج كله يارجل ...
مط الرجل لسانه ، احمرت عيناه ، ضرب الأرض بقدمه ...
_ أين هربوا ... من ترك الباب مفتوحا ...
لم تجب الزوجة ، ولم يجرؤ الابن على الحديث ، فقد كان يعلم بأن العصا تنتظره ، طلب من زوجته أن تتدبر أمرها وتجهز طعاما للضيف ...
_ سأحاسبكم بعد أن يذهب أبو وليد ...
عاد إلى الديوان حيث كان أبو وليد يحتسي بعض الشاي ، الشراب المحبب له مع السيجارة .
هناك أيضا كانت الصدمة الأخرى ، أبو وليد لم يكن هناك ، ربما ذهب إلى بيت الخلاء ، ربما يتفقد المزرعة ... هكذا كان أيهم يخمن ، لكن الوقت الذي مضى أثبت بأن خالدا قد رحل هو الآخر ...
_ دعي كل شيء يا امرأة ، لقد  ذهب الضيف ...
قفز فجأة ابنه الصغير ( سبع سنوات ) تمسك بسروال أبيه ...
_ مابك يا شادي ...
_ أبي ... أبي ... إني أعرف من فتح الباب للدجاجات كي تهرب ...
_ من ... من ياولد ... قل ...
_ لقد شاهدت صديقك أبو وليد يفتح الباب ويطرد الدجاجات باتجاه النهر ، ثم اختفى خلف الأشجار .
ثلاثة أشهر مضت دون أن يلتقي الصديقان مرة جديدة ، وصلته رسالة من ساعي البريد ...
فتحها وقرأ مافيها : ( أخي أيهم عندما تتخلى عن بخلك الذي لازمك طيلة عقود ، سأعود لزيارتك ، وأعتذر عن استقبالك قبل ذلك أيضا ) ...
دس الرسالة في جيبه وصرخ على ساعي البريد الذي كان ينتظر أن ينقده أبو طارق شيئا ما ...
_ اذهب ... اذهب ... اغرب عن وجهي ...
_________

١٩ رمضان / ١٤٤
٠

عن محرر المقال

أيمن قدره دانيال

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية