ثورة الصمت
بقلم / الأديب أ. محمد ذيب سلمان
مِـدادُ العمــر يطلبــه الفنــاء
ولن يُفضي إلى طـولٍ بُكـاء
.
.
ونَحملُ في الحياةِ فُلولَ عمرٍ
ســننفقها , أبَيْنـــا أم نشـــاء
.
.
فـإمــا أن نهـونَ على حيــاةٍ
وإمـا أن تُغازلَنــــا السَّـــماء
.
جراحُ الأرض تَغصِبُ كلَّ غصنٍ
رطيـبٍ يســتقرُّ بــه البهـــاء
.
نُضَمدُهـا وننْكؤهـــا ونُحيي
جراحاً إذ يفيضُ بهــا الإنـاء
.
وتُفجـعُ فـي مُحيّانـا الأمـاني
إذا وثبَتْ وأرهقهـا الهُـــراء
.
ومــا زلنــا نهيــم بكـلِّ فـــجٍّ
غـريبٍ لا يكــون بــه لِقـــاء
.
تُفرِّقُنـا الجهـالــةُ رغــم أنّــا
على الويلات يجمَعُنا الشَّقاء
ففينــا من يمــوتُ بغيــر داءٍ
وتقتلُـهُ السِّــياســةُ والعَـــداء
.
وفينـا بسـمةُ الأطفال تخبــو
ويخنقهـا التشـرذم والجفــاء
.
وفينا الصبـحُ يُذبــح كل يومٍ
بـأيدينــا , ويُعتقــل الرَّجــاء
.
ألِفْنـا صولـةَ الغِــربـان حتّى
جرَتْ في الأهل يسبقها الثَّناء
.
وليلٌ باهتٌ أضحى انتصاراً
علـى فجـــرٍ يُكلِّلـه الضِّيــاء
.
وأرواحٌ لأجل الأرض فاضت
خذلنـاها , وأهملهـا الإخــاء
.
يقـول الخاذلون غـداً سـينمو
ويُزهـر فـي حدائقهـا الفـداء
.
فهل يهبُ الحصادُ ثمارَغرسٍ
إذا كان البـذارُ هـو الهَبـاء ؟
.
يثور الصمت في صمتٍ ويهْوي
جـدار الصمت يخنقُـه البكـاء
.
فيــا أرضـاً تكاثـر خـاذلوهـا
لك المولى وما تقضي السَّماء
.
غـدا تنمـو براعِمُكِ اللـواتي
على درب الفـداء لهـا انتماء
.
ويُشـرقُ خـافتٌ ملَّ انتظاراً
علـى ثـوبٍ يطـرزه الـرُّواء
.
يهون الصَّعب عند ذوي اصطبارٍ
ويعظم في فــم الجُبَنـاء مـاء
.
وينبـت للبغـــاث فـــمٌ كبيــر
ويشـقى بالحقيقــة من يشـاء

