في حديقة القمر
بقلم / أ. اديب مجد
كم ترجفُ القلوبُ في المغيبْ
وتستغيثُ الشمسُ في السماءْ
وقد خَبَتْ في عينها بقيةُ الضياءْ
وبهتتْ في جانبيها جذوةُ اللهيبْ
تشدّها لِحَتْفها سلاسلٌ القضاء
لتنتهي الْحَيَاةُ في توهجِ المساءْ
فيهطلُ الظلامُ فوق وحشةِ التلالْ
فتختفي وحيدةً في ثوبه الكئيب
وعبر هذا الأُفُقِ المُعذَب الفسيح
تشبثَ النهارُ بالحياةِ والرجاءْ
رغم اختفاء النورِ في مسائهِ الجريحْ
ووحشةِ الغروبِ والغيابِ والخواءْ
رغم جلوس الليلِ فوق جسمهِ الطريحْ
بعد غياب الشمسِ
يلعَقُ الدماءْ
وكان لا يضجُ، لا يئنُ، لا يصيحْ
ربما لأنّهُ يُؤْمِنُ بالوعودْ
وأنّهُ رغمَ ابتعادِهِ يعودْ
بعد ثلاثين سنةْ
وربما في الصبح قد يعودُ والقلوبُ تستريحْ
ويخرجُ الأمواتُ أحياءً من الضريحْ
وفي خضم هذا المشهد الغريبْ
لاحَ لي مبتهجاً بالضوءِ لا يزالْ
نجمٌ وحيدٌ نابضٌ قَدْ داعبَ الفضاءْ
مبتسماً كماسةِ القلادةِ الحسناءْ
كنتُ سعيداً عندما في عتمتي ظَهَرْ
من خلف سورِ العُمرِ
في حديقةِ القمرْ
كأنه نورٌ من الشمسِ ومن زمانِها
فكبَّرَ النهارُ
وانتظَرْ
