مللت الإنتظار
بقلم : حسن ماكني / تونس
الوقت يعبرني بلا فواصل
يسرق الشّمس من أصابعي
و بقايا اللّيل المنسيّ في جزر الأحلام
مللت الإنتظار
خمسون مرّت
بلا شكل
بلا رائحة
بلا عنوان
ذاكرتي حجريّة التّكوين
بحجم الكارثة
تصفعني
كلّما جنحتُ إلى النّسيان
مللت الانتظار
أحزاني بلا مناسبة
تمتدّ
من بابل إلى القيروان
كلّ بداياتي محاصرة
ميلادها
ميلاد التعجّب
ونهاياتها
ترشح علامات استفهام
ما عدت أطيق الإنتظار
السّاعة فوق الجدار
من ألف خيبة
تعلن العصيان
ولكم أيقظتني في منتصف العمر
لكي أسافر في الزّمان
إلى ميلاد الكون
إلى بدء الإنفجار
فلربّما
أقصيت الموت من حديقة الألوان
ولربّما
تحّولت ذئبا نرجسيّا
لكي أعبر غابة الإنسان
مللت الإنتظار
لكنّني أرفض التوحّش
أرفض الإندثار
ما زلت أحضن الأضداد فِيَّ
مازلت ألجم شهوة الحيوان
وسأظلّ أنزع الشّوك
عن ورد السّؤال
مكتظًّا بإنسانيّتي
كما كنت قبل البدء
وكما أكون
الآن ...
