يا أسفي
بقلم / هادي عباس حسين
( مهداة لكل ام ضيعت ولدها ان تتنازل عن احلامها واهوائها كي تستمر حياة ولدها..)
كادت عيني تفقدني كل الصور المحفوظة في ذاكرتي وانا في أتعس حال ولدي الذي يزرع الامل في أعماقي أراه ينتهي روحيا ويفقد كل المشاعر تجاهي انا احبه حد الجنون بينما هو يضمر لي في دواخله كرها لا أقدر أن أجد له سببا مقنعا واحدا ان يتصرف معي باسلوب عدواني واضح كلما بغضني وكرهني ازددت له حبا منقطع النظير وأمنيتي بل أملي أن لا اترك امنية في اعماقه الا وحقفتها حتى ولو كلفتني أغلى الاثمان كنت اراقبه عندما لم يكن منتبها لي واختلس بعيني نظرات ازرع فيها التوسل واطلب منه الشفقة والرافة فحينما يبتسم ولمختلف الاسباب أشعر بأن الفرح يطوقني ويسيطر علي فاهب لاحتظنه لكن سرعان ما يتغيير كانه تذكر شيئا حرك في دواخله مشاعر كره عجزت عن وصفها فاردد في نفسي متوسلة اليه بجاه حبيبه المصطفى قائلة
_ يارب بجاه حبيبك المصطفى ..حبب لي ولدي مصطفى..
فاتراجع فبدلا من احتضانه تبقى يدي مرفوعة إلى السماء وانتظر لم يتوقف داعية بأعلى صوتي أن يتحقق مطلبي ،لقد مضت هذه السنوات من عمره وبالفترة الأخيرة تلمست منه اسلوب قاس امتاز بالجفاف على إثره زرع شكا غامضا تجاهه ليخلق السؤال الوحيد
_ ما الذي فعلته حتى يعاملني بهذا الأسلوب الخشن..
لا جواب بل حيرة كبيرة غرقت بها وكلما بحثت عن أسبابها وجدت أنني سبحت في تصورات واحتمالات شتى قادتني إلى جواب لا غير
_ كلانا سببنا هذا الحدث..
انا الأولى وأبوه الثاني ..
أم تركض خلف أمنياتها وأب غارق في أحلامه وأمانيه هي الأخرى كل يبحث عن ذاته وينفذ رغباته تاركيه في وحدة وحالة ضياع أكيد كل شيء لا يعوض عن نقص الحب عنده فحتى ملامح وجهه تغيرت لتتحول الى صورة شبح مخيف كلما نظرت له اهتز جسدي وارتجف مع خوفا يتخلللني ويغرقني في وهم كبير وسراب يؤملني بأن السنة القادمة سيتغيير ولكن عند الإفاقة من حلمي الحزين أجد الطامة الكبرىاسكن في حلم تعيس وأكبر رعبا وبشاعة عندما سمعته قال لي
_ انتهيت الآن من مشاويرك..وضياعك..
أحرف كلماته كانت رصاصات تتوجه إلى جسدي بدلا من أذني حتى بصيص الأمل الذي اصبر به نفسي قد مات وأحاسيسي كلها ماتت والصمت لفني وأنا أقف خجلة أمام خالتي التي ردته بعنف قائلة
_ استح هذا الكلام عيب..
قلب أم حاولت الدفاع عن نفسها
_ انا كنت في بيت خالتك..إنها مريضة..
لم يأبه لكلماتي بل نظر في وجهي مضيفا
_ انا كذلك ضائع .. مثلك..
فتحت فمي أغلقته يدي تتحرك بعشوائية أنفاسي تتزايد ضربات قلبي تتسارع أشعر أن روحي تخرج من جسمي وحالات اختناق امر بها فأخذت شهيقا عميقا طويلا وبالصعوبة يخرج هذاالزفير الذي احس بحرارته كأنه نار تتوهج، صور عديدةتتراقص في راسي وسنوات عمره أعيدها بعجل أحلاها يوم كان طفلا رضيعا أحببته بشدة لأنني أرتبه وفق ما أريد أما اليوم بدأت أخشاه وأخاف عليه لعل ما وصل إليه كان صعبا جدا فانني اتحسس بمرارته لأردد مع نفسي
_ يا رب ارحمني فأنا والدة..
سكاكين تقطعني وتمزق كل شرايني واوردتي وفي أعماقي صرخة مدوية يصل مداها إلى أبعد المسافات اخفظت راسي بينما أحاطتني خالتي بابتسامة خفيفة لأستمع كلماتها
_ لا تتأثري غدا يكبر ويعقل ..
لم يكن مجنونا بل أنا من فقدت صوابهاوسالت دموعها وأيقنت أن مصيبة ما ستقع على رأسها آجلا ام عاجلا فحالتي لم أستطع التنازل عنها وكذلك أباه الذي هو الآخر لم يهتم إلا بنفسه ومتجاهلا هذا الفتى الذي لم ارتح إلا وأراه عاد إلى صوابه كنت أحلم به أن يكون مستقيما ناصحا كباقي الأولاد ضمن سنوات عمره لكني أحس كلما تقدم به العمر ازداد سوءا تجاهي فأرى حبه يموت بل ينتهي نحوي وأنا لا أعرف كيف أعيده إلى صوابه وطريقه الصحيح أعرفه أنه سائر في طريق خاطىء لكنه مصرٍ عليه كأنه يود الانتقام مني ،كل الأساليب استعملتها معه وقسيت عليه بالضرب وبالأخص الضرب المبرح من قبل أبيه والذي لم يوصلنا الى نتيجة بل تمرد كثيرا وأصبح يتناسى حقيقة واحدة أنا أمه وأن يقتنع بهذا المنطق لم أجد أنني على طريق الصواب ولا أحدا من عائلتنا الصغيرة بدا يتفهمه كما يريد ، من الآن أعلن أسفي على ولدي الذي أضعته ولم أهتم به تصورت تلبية احتياجاته هي مبتغاي وأمل أبيه الذي لم يستطع إسعافه وكأن شيئا اقرؤه في عينيه يؤكد لي بالكلام القاطع
_ لقد فات الأوان ..
لكن علينا وبكل وسعنا أن نجد السبيل لهذا الإنسان الودود والرائع بالنسبة للغرباء أما أنا فدموعي تملأ عيني وأنا أنادي بصوت ذليل
_ يا الله ...يا رب ..أغثني ...
