مائدةُ الطبيعةِ ... بقلم / مرام عطية
لبياراتِ الدَّهشةِ على سواحلكِ الوثيرةِ ، و روائعِ المعاني في كتُبِك القيِّمةِ ، لعنجِ الحسانِ على روابيكِ المزروعةِ بالصنوبرِ والتفاحِ ، تشرئبُ عيناي ويسهرُ النُّهى ، لأناشيدِ الربيعِ على ثغرِكِ العقيقِ ، وهذهِ الجبهةُ العاليةُ في إطلالتكِ المنداةِ بالحنين كعاشقٍ متيمٍ ، الدَّافئةِ كوجهِ أمِّي المشرقِ ، الحالمةِ بالسلامِ النائي كأنثى تحلمُ بفارسِ أحلامها، ستبحرُ زوارقي مسرعةً إلى مدنِ المرجانِ ، تهفو إليها أسرابُ الأسماكِ اللازورديَّةُ ، تسرِّحُ روحي غزلانها الرشيقةَ بين ضفافكِ ، تلبسُ نجومكِ السَّامقةَ تتعطَّرُ بأنفاسكِ الورديَّةِ ، بوصلتها شمسُ مناهجكِ العميقةِ تتعَّلمُ أسمى العلوم ، أتجدَّدُ في إشراقةِ وجهكِ كأقمارِ الجوري والفلِ ،أستديرُ كطفلةٍ وراءَ حنانكِ ، أنشدُ نورَ القيمِ كزهرِ عِبَادِ الشَّمسِ ، يغمرني بالشذا ياسمينكِ ،أخفقُ في وريدِ السنديانِ والصفصافِ ، أتماهى مع سحرِ الخمائلِ ، أبدعُ أيقوناتِ جليلةً للعطاشِ لسلسلِ الجمال ، أنقشُ لوحاتٍ من الدِّعةِ والتسامحِ في قلوبِ أبنائكِ ، أراكِ تدعينَ أناملي لألمسَ ماخطَّتهُ نحلتكِ من قصصٍ عذراءَ لم يمرَّ بعوالمها الشاسعةِ رحالةٌ أو يهندسُ مملكتها مهندسٌ بارعٌ . تناشدينني لأستمعَ تغريدِ بلابلكِ الثملى ، وأصغي لتنهيدِاتِ الفقراء المكسورين في تجاعيدِ الأَرْضِ القاحلةِ ونداءِ الطفولةِ في ثنايا العشبِ الطريِّ ، من ينقذني من جهلي حماقاتي وعقمِ أفكاري غيرُ فيضِ جودكِ وروافدِ صبركِ تروي جفافَ أقاليمي ترتِّقُ ثقوبَ معارفي تغيرُ طقوسَ حياتي الرتيبةَ ؟!
المعاهدُ والمتاحفُ التي ازدهتْ بأرقى الأوسمةِ ترصِّعهاحكمةُ توتِكِ البرِّيِّ ، يزيِّنها يقظةُ نسوركِ ، غبطةُ عصافيرُكِ ، تتقلَّدُ
جمانَ زيتونكِ وسنابلَ كرمَكِ، وأنا المدهوشةُ بكمالكِ ستمنحنيّ جزرُكِ الماسيَّةُ لآلىَ الفرحِ وعقيقَ الَّلهفةِ ، سأقلِّدها فاكهةَ الإحساسِ أضفِّرها مشاعري و أسقيها نبيذَ العشقِ ستغني ك كنّارٍ على جيدكِ الرُّخامي تحلقُ فَوْقَ غيومِ اللقاءِ ، تمطُر حبوراً
ماأَغنى جراركِ بماء الحياةِ ! كم تغذيني مائدتكِ بهجةً ! تسعدُ بأشواقي ، تعزفُ سمفونيةَ الحبِّ .
