دجلة..الأم... بقلم / حسن علي
سلام ٌعلى واديكِ
وجنانهِ العطشى
وتلكَ الربوعِ الظامئات
من مُغرمِ
تسربَ هواكِ في خافقيهِ
شجى ً
تسرب جمالِ الوجودِ في العدمِ
يا دجلةَ الغراءَ
أسيرُ هواكِ
جوى حبكِ القيدُ
فذا معصمي
جثوتُ على شاطيكِ
عطشاننا أُقبلهُ
جثم الشياهينِ
تعليتي من مجثمِ
وهبتها الماءَ من عينِ دامعةٍ
حتى كأن جفافَ الرملِ يلثمُ فمي
أيا ضرعاً
داعبتهُ العصورُ بشفاهِهاِ
شاخَ الزمانُ
ورضيعُكِ لم يُفطمِ
عروشُ مجدٍ توالت
كانَ يرفدُها
غزيرُ ماؤك الفياضُ بالنعمِ
نظرتُ واديكِ والحزنُ يَعصُرني
بمقلةٍ حمراءَ لم تَنمِ
عطشُ الطفوفِ
وجعٌ يطوفُ بهِ
ولهيبُ نارٍ تُذكي جذوةَ الألمِ
صامت شعوبُ الأرضِ عن رذائلِها
خجلاً
وأُمةُ الأسلامِ لم تصمِ
أمست ضمائرُهُم جرداءَ مقفرةً
ونفوسُهُم جدباءَ
تخلو من الشيمِ
الحقدُوالبخلُ والشُحُ يملؤها
تعساً لأمةٍعجفاءَ
تحيا بلا ذممِ
قطعوا مباحَ الماءِ
لكأنما قطعوا
ضرعاً تباهى بالجودِ والكرمِ
هل أرسلو الريحَ بالسحبِ مثقلةً
أم أودعوا فراتَ الماءِ في الديَّمِ
في كلِ شبرٍ من ثراكِ
لنا قتيلٌ
في كُلِ شبرِ حجبَ الترابَ
صرخةَ دمِ
أو بقايا أشلاءٍ تناثرت
عبث الترابُ بجرحِها المتألمِ
يا صُراخَ الثكالى..صدىً يترددُ
بزوايا جرفِكِ المنهدمِ
وأنينُ أيتامٍ
سرقَ اللصوصُ زادَهُم
في زمنٍ
بلا حلٍ بلا حرمِ
