أثوابُ الصّمْتِ
للشاعر : خلف دلف الحديثي
أقارعُ الصمتَ حتى ملّني صمتي
إني أحبّ وحبّي كله أنتِ
وما أزال وروحي لا أضيّعها
بها أسافرُ من وقتٍ إلى وقتِ
نحوي مع الوهم قد سافرت تائهة
خلفَ السرابِ وعندي أنتِ ما جئتِ
أنتِ ابتداءُ الخطى في دربِ وشوشتي
ومِنْ معينِ الضّحى عندي تطهّرتِ
صلّيتُ عندك في محرابِ صومعتي
وعند قلبي ببابِ الوجدِ صلّيتِ
أقلّبُ الروح في كفي على وجعٍ
وأنت مثلي على جمري تقلبتِ
فحرّرينيَ من قيدٍ زهدتُ به
كمثلكَ الآن من قيدي تحرّرتِ
لا شيء بعدَك ما أبغيه في زمنٍ
ضاعَ الصحيح وصحّ الكذب يا أختي
آثرْتِ فقري وغيري عمرُه ترفٌ
وما أزالُ أداري السحْتَ بالسحْتِ
أثوابُ روحي ينادي خيطها لهبي
به انكويتُ وفي ذاتي تمثّلتِ
فإنْ لمسْتِ على بُعدٍ حرارتَها
سهواً كويتِ به من شئتِ لو شئتِ
ستشعرين بدفءٍ في الضلوع سرى
له استويْتِ ونبضي فيه جدّدتِ
لا وقتَ عندك كبريتي سأشعلُه
بنارِ روحِك في أنوارِها لحْتِ
سيصبحُ اللونُ فستاناً أزرْكِشُه
وأنتِ يا أنتِ وشمٌ فيهِ قد صرتِ
فلملميني بحقلِ الوردِ أجنحةً
وحدي وشدّي إزارَ السبْتِ في السبتِ
وفتّحي لي شبابيكي فتلك يدي
تدسّ حلوى الهوى في شهقةِ الزيتِ
فنحنَ مَنْ نحن مَنْ عنّا سيمنعُنا
وجهانِ فينا أرى أضحوكةَ الموتِ
أحسُّ لكن بلا حسٍّ أحسُّ أنا
ورعشتي رعشةٌ ترتاحُ في كبتي
قد كنتُ وحدي ورجلي بالهوى انزلقت
إلى المتاهِ وتاهَتْ خطوةُ المَقتِ
أدركتُ أنّي بلا إنّي سيلحقني
جوعُ الغيابِ ويرمي للنوى بَخْتي
لم التغنّي وما قد جئتُ أسمعه
بنا تهادى نزيفاً فيه غنيتِ
هل جئتِ وحدك من دنيا بلا رحمٍ
أمْ أنّه مات وعدُ الحبّ في البنتِ
أدمنتُ ليلَك كي يبقى يرتلني
عودُ النهار يغنّي روعة النحْتِ
إنّي وسائد هذي الريح جئتُ بها
لتستريحي من الإعياء والصمْتِ
تيّهتُني عن مساراتي لتبصرَني
خطواتُ ظلّي فيسعى نحوها بيتي
أربكتني وأضاع الوقت مأذنتي
وعن مسار الرؤى بعد الرؤى مِلْتِ
عنّي ابعديني ومنّي جرّبي مطري
وعاشري الغيمَ واسقِ بالندى نبتي
ما عدْتُ أسمعُ إلا رجعَ بسملتي
فردّديها كأنّي بي توحدْتِ
لا الشمسُ عادت تداريني أشعّتها
ولا الغياب أرى في صوتِه صوتي
فكلّ شيء هنا قد صار يرْهقني
هلّا وجدْتِ لجرحي ما به كنْتِ
أبكي بلا سببٍ أو كنتُ في سببٍ
وبي أقيتُ اشتعالَ النار من زيتي
قولي ولو كذباً قولي لبعض يدي
أنتِ التي أنتِ في كأسي تحطّمتِ
ما عدتُ تُسكرُني للخمرِ نكهتُهُ
ولا انهمارُ الشذا فيهِ تعطّرتِ
لا شهريارُ أنا أصغي برهبنةٍ
إلى الحكايا وفيها كم ترهبنْتِ
أنا البقايا ولا إلاي يسكنني
يا شهرزاد فقصّي آخرَ النعْتِ
***
18/5/2017 السليمانية

