سأخبرك ذات يوم
... للأديب : حسن أبو دية
سأخبرك ذات يوم كيف يصبح الوطن حلماً، و على العابرين إليه أن يسيروا فوق سهول من الشوك، ليس مصادفة أن يتقارب لفظ الشوق والشوك، فكلاهما يدمي، و إن كان الشوق يدمي أكثر.
في الرحلة نحو الذات نقف طويلاً عند العتبات، ربما لا نستطيع الولوج، و ربما نُمنع منه وفي الحالتين تصبح العتبة أقصى ما يصله عاشق متيّم جاء يحمل صلواته و ترانيم موجعة يبحث عبر دمعه عن لحظة أمان يلقي برأسه فيها على ساعد مفتوح كأنه السهل. فيزداد وجعاً إلى وجعه إذ يرتد خائباً، يجرُّ بعضه بعضاً نحو دروب ألِفته و لم يستطع أن يألفها في الغربات. هناك يغدو كميّت يحمل كفنه بانتظار أن يصادف في مكان ما حفرته الأخيرة.
و سأخبرك، أن الباكين على آثاره سيكونون كُثُر، و لن يكون بمقدوره أن يزأر فيهم أن لملموا دموعكم و ارحلوا؛ لأنه إذ ذاك سيكون على عتبة جديدة لم تألفه بعد.
ستسمع الدنيا عندها عن رجل حرٍّ أدار ظهره للدنيا ويمّم قلبه نحو نصل السكين، و سأخبرك إن التقينا أيّ مدىً يصله النصل عندما نذهب إليه مقبلين.

