أَحْرُفٌ عَبَثِيَّةٌ .. شعر / أحمد جنيدو
(من ديوان لمن يبكي التراب)
وِجْـنَـتَـاهَـا مِنْ ضِـحْـكَـــةٍ عـَــرَبِـيَّـهْ.
وتَـفَـاصِـيْـــــــلُ الـقِـصَّـــةِ الأَبَــدَيَّـهْ.
وَحَـمَـاقَـاتٌ أَبْـحَـرَتْ فِي شُــــجُـوْنِي،
كَالطُّـقُـوْسِ المُـلْـقَـاةِ فِي الشَّـاعِرِيَّهْ.
كِيْفَ أَمْحُوْكِ مِنْ خَـيَـالِ سُـــــطُوْرِي،
أَنْـتِ سِـــحْـرٌ فِـي أَحْـرُفٍ عَـبَـثِـيَّـهْ.
وَلُـغَـاتٌ لَــــمْ تَـعْـتَــــرِفْ بِجُـنُــوْنِـي،
وَيَـقِـيْـنٌ يَـضِـيْــــعُ فِـي الـهَـمَـجِـيَّـهْ.
رَاحَـتَـاهَا فِـي هَـمْــزَةِ الـظِّــــلَّ نُـوْرٌ،
سَـــــــــقَـتَـا الـحُـبَّ مِـنْ يَـدٍ دَمَـوِيَّـهْ.
أَيُّ سِـــعْـدٍ قَـدْ يَغْـمِـرُ الـرُّوْحَ حُـبّاً،
فِـي يَـدِيْـهَـا مَـشَـــــاعِـرٌ مِـخْـمَـلِـيَّـهْ.
عُمْقَ أَحْزَانِي يَرْقـِصُ الغُصْنُ هَمْساً،
يَـبْـرِقُ الـدَّمْـعُ لَـمْـعَـةً سَـــــاحِـلِـيَّـهْ.
صُـوْتُ حِـرْمَـانِي يَغْـسِـلُ الطِّيْفَ بَثّاً،
يَـرْجَـعُ الـصِّـيْـفَ دَبْـكَـــــةً قُـرَوِيَّـهْ.
وَيَـدُوْرُ الأُفْــقُ الـفَـسِــيْـحُ بِـجُـرْحِـي،
ويُـغَـطّــــــــي أَوْتَـارَهُ الـلِـيْـلَـكِـيَّـــهْ.
أَمْـسَـحُ الـشَّــعْـرَ مِـنْ يِـدِيْـنِ تَـهَـاوَتْ،
تَـحْـتَ أَنْـقَـاضِ صَـرْخَـةٍ عَـوْسَـجِيَّهْ.
طَـائِـرٌ ظَـنِّـي يُـسْـرِفُ الـشِّـحَّ نَسْغاً،
بِـغِـطَـاءِ الـنِّـسْـــــــرِيْـنِ لِـلْـوَاقِـعِـيَّـهْ.
يَاسَـمِـيْـنُ الشَّـامِ الحَـزِيْـنُ صِـفَـاتِـي،
وَسِــــمَـاتِي مِـنْ سِـــحْـنَـةٍ رَافِــدِيَّـهْ.
يَكْـتَـوِيْ القَـلْـبُ مِـنْ فَحِيْـحِ اغْتِرَابٍ،
يَا سُـرُوْجـاً مَـنْ يَـمْـتَـطِي العَنْجَهِيَّهْ.
وَتَـسُـــــــــــــوْقُ الأَبْـعَـادَ أُمٌّ تُــنَادِي،
تَـسْـــــلُـكُ الـرِّدْحَ حِـكْـمَـةٌ دَائِـرِيَّـهْ.
كَـمْ تَـعِـبْـنَـا! سُـوْرِيَّـتِـي فِـي حُـرُوْبٍ،
بِـيْـعَ نَـبْـضُ الإِنْـسَـــانِ لِـلْـحَـجَـرِيَّـهْ.
وَضَـمِـيْـرُ الإِنْـسَــانِ أَضْـحَـىْ هَـبَـاءً،
مِـنْ لَـقِـيْـطٍ أَتَـــــــى مِـنَ الـبَـرْبِـرِيَّـهْ.
مِنْ كُهُـوْفِ الأَحْـقَـادِ يِبْنِي عُـرُوْشـاً،
فـِي دِمَـاءٍ قَـدْ تَـاجَــرُوا بِـالـقَـضِـيَّـهْ.
مَـانَـعُـوا حَـقّـي، قَـاوَمُـــوا أُمْـنِـيَـاتِي،
ذَبَـحَـــتْ طِـفْـلِـي نَـزْعَـةٌ طَـائِـفِـيَّـهْ.
يَـحْـكُـمُــــوْنَ الـبِـلَادَ بِـالـنَّـارِ كُـفْــراً،
ثُـمَّ يَـرْمُــــوْنَ الأَرْضَ بِـالـمَـذْهَـبِـيَّـهْ.
فِـي حَـرِيْـقٍ عَـلَـى رَمَــادٍ لِـجَـــــدِّي،
يَحْـمِـلُ الثُّـقْـلَ فِـي عَـصَـاهُ العَصِيَّهْ.
قَـسْـوَةُ الـمُـوْتِ أَيْـنَـعَـتْ فِي عُـرُوْقِي،
وَرَجَــائِي يـُعَـارِكُ الــسَّـــــــرْمَـدِيَّـهْ.
كَـانَ يَـغْـزُوْنَـا مِـنْ بِـعِـيْـدٍ بِـجَـهْـــلٍ،
صَـارَ يَـغْـزُوْنَـا بِـالـنُّـفُـوْسِ الـرَّدِيَّــهْ.
نَـرْتَـمِــــي فُـوْقَ جُـثَّـةٍ وَضَـرِيْــــحٍ،
يَغْـرِبُ الـعُـمْـرُ مِـنْ سُفَاحِ الـهَـوِيَّهْ.
حِـيْـثُ كُـنَّـا نَـعُــــوْدُ قَـبْـلَ انْـتِـمَـــاءٍ،
مِنْ رَحِـيْـقِ الأَزْهَـارِ فِي المَزْهَـرِيَّهْ.
فِـي جِـدَارِ الصَّـمْتِ الرُّسُـوْمُ لِذِكْرَى،
لِـخُـطُـوْطِ الـعِـشْـقِ الـقَـدِيْـمِ الـغَـنِـيَّهْ.
أَشْـرَقَـتْ فِـي تَـرَاكُـمٍ مُـوْحِــشٍ يَـا
قُـبْـلَـةَ الـوَعْـدِ الـمَـاسِــكِ الـوَطَـنِـيَّـهْ.
صَـعَـدَ الـطِّـفْـلُ فُـوْقَ أَقْـوَاسِ نُــوْرٍ،
بِـيْـنَ أَشْــــــلَاءٍ كِـي يَـرَى الـحُـرِّيَّـهْ.
مِنْ رُكَـامٍ الإِحْسَـاسِ نَـبْـنِـي سَـمَـاءً،
وَجِـنَـانـاً مِـنْ ثُـوْرَةٍ سـُــــــــــــوْرِيَّـهْ.
أُمُّـنَـا الأُوْلَـى فـِي حَـصَــــادِ ابْـتِـلَاءٍ،
تُـرْضَـعُ الصَّـبْـرَ مِـنْ جُـذُوْرٍ نَـقِـيَّهْ.
وَتَـلِـفُّ الـقَـمِـيْـصَ فُـوْق شَـــــــهِـيْـدٍ،
كَـفَـنُ الـضُّـوْءِ مِـنْ شُـجُـوْنٍ جَلِـيَّـهْ.
اطْـلِـقِي الصُّـوْتَ مِنْ زَئِـيْـرِ اعْتِنَاقٍ،
سَــيَـهِـزُّ الـصَّـمْـتُ الخَـنَـا الجَاهِـلِـيَّهْ.
نَـجْـــرَعُ الـكَـأْسَ فِـي مَـرِيْـرٍ مَـرِيٍّ،
نَـشْــرَبُ الـمُـرَّ مِـنْ كُـؤُوْسٍ بَـغِـيَّـهْ.
يَا حَبِيْبِـي فِي الحُـزْنِ أُلْـقِي اعْـتِرَافِي،
وَيَــشِــــعُّ الإِيْـمَـانُ حُـمْـصَ الـعَـدِيَّـهْ.
حَـلَـبُ الـشَّـهْـبَـاءُ الـتِـي أَوْرَثَـتْ فـِي
مِـحْـنَـةِ الـعِـيْــــشِ نَـسْــــمَـةً وَرْدِيَّـهْ.
مِـنْ جُـحُـوْدٍ تَـكَـاثَـرَتْ فِـي اعْـتِـزَازٍ،
لَـثْـمَـــةُ الـجَـلْـفِ فِـي جَـبِـيْـنِ الأَذِيَّـهْ.
وَحَـمَــــــاةُ الأَغْـلَالُ أَبْـقَـــتْ عَـنِـيْـنـاً،
فِــي قُـلُـوْبِ الأَحْـفَـــادِ بِـالعَـفَــــوِيَّـهْ.
إِدْلِـبُ الـخَـضْـرَاءُ انْـتِـصَـارٌ لِجُـرْحٍ،
سَــــطّـرَ الـمَـجْـدَ فِـي جِـبَـاهٍ صَـبِـيَّهْ.
وَدِمَـشْــقُ العَـرُوْسُ تُـهْـدِي صَـبَـاحـاً،
لِـعَـرِيْـــــــــسٍ يُـتَـوِّجُ الـشـَّـــــامِـيَّـهْ.
أُمُّـنَـا دَرْعَـا قَـدْ أَنَـارَتْ سُـــــــجُـوْنـاً،
فِي صَـمِـيْـمِ الخُوْفِ المَـقِـيْتِ الهَدِيَّهْ.
يَـا جِـرَاحِـي، دُوْمَـا الصُّـمُـوْدُ مَـنَـارٌ،
تَـدْفَـعُ الـظُّـلْـمَ، تَـقْـصِـــمُ الـصَّـفَـوِيَّـهْ.
أَنَـا يَـبْـرُوْدُ لِـي الـشُّــمُـوْخُ وِسَـــــامٌ،
عُـنْـفُـوَانِـي بُـطُـوْلَـــــــــةٌ جَـبَـلِـيَّـــهْ.
وَجِـبَـالُ الأَكـْــــــرَادِ أَوْ تُـرْكُـمَــانٍ،
تَـصْــدَحُ الـرِّيْـــحُ صُـوْلَــةً نُـوْرِيَّــهْ.
هُوَ نَصْـرِي جِـْسـرُ الشُّـغُـوْرِ مَقَامِي،
وَمَـــقَـالِـي شَــــــــــــــهَـامَـةٌ بَـدَوِيَّـهْ.
وَرِجَـالُ الـمِـيْـدَانِ كَـانُــــوا فُـحُــوْلاً،
جَـلْجَـلُـوْا الأَرْضَ، حَـطَّـمُوْا الأَسَدِيَّهْ.
هَـــذِهِ الـرُّوْحُ أُمَّــــــةٌ قَــدْ أَنَــارَتْ
عَـالَـمَ الـعِـلْـمِ مِـنْ شُـــــعُـوْبٍ أَبِـيَّـهْ.
26/4/2015
