أنـــَـا وَاللَّيـــــل .. نص : أ. بومدين جلالي - الجزائر
يَـــا أيُّهَــا اللـَّـيْــلُ إنِّي دَمْعَـــةٌ غَرقـَــتْ//فِــي مَوْجِهَـا صـوْلَة الآلاَمِ فِي الأمَـمِ
غـَـطَّ الجِــرَاح، بِحَــالٍ فِيكَ كَمْ دَفـَـنـَـتْ//حُزْنـًــا بهيمــاً تَنَامَى فِي رُبَى الظـُّلَـمِ
أنْــتَ الحِجَـــابُ إذا الأضْــواءُ دَاهَمَنِـي//تَـَـنـْـغِيمُهَا للتـَّـنـَـائِي فِي صدَى العَــدَمِ
إنِّــي وَحِيــدٌ، وَهَـــذا اللـَّـحْـنُ يُزْعِجُنِي،//كمْ داسني واسْتوى ناراً همَــتْ بدمي
يَا صَاحِبِي أنـْقِذِ القـَـلـْـبَ الضَّعِيفَ كَمَـا//أنـْقـَـذْتـَنِي مِنْ شرُودي الخانِق السقِــمِ
يَخْشَـــاكَ قـَـوْمٌ يُرِيــدُونَ الضِّيَاءَ وَهُــمْ// لَيـْــلٌ حَقـُـودٌ تَهَاوَى فِي مَدَى السَّــأمِ
يَخْشَاكَ مَـــنْ دَنـَّسُــوا حُلـْـمَ الوَرَى بِيَـدٍ// بُرْكـَــانـُـهَــا قـَـذفَ الآمَــالَ بِالحِمَــمِ
تـَهْوَاك رُوحِي، أيَـا هَذا الجَرِيحُ، وَمَـــا// أنـْـتَ الدَّوَاءُ، ولَكِنْ فِـيــــكَ مِنْ ألَمِـي
أرْتـَــاحُ للصَّمْتِ إنْ نـَامَ الضَّجِيجُ، فـَمَا // يَرْمِي الفـُـؤادَ سعَارٌ أوْ قَـذَى الوَرَمِ
أجْمِــلْ بِوَقـْـتٍ يَكونُ اللـَّـيْـلُ مرْجَ شَذىً//وَالشِّعْرُ يَنـْـزِلُ وَحْيًا فِي حِمَى الكَلِـمِ
وَالنـَّجْمُ يَــرْوِي حِكَايَــاتِ القـُلوبِ عَلَى // عَزْفٍ يُـثِـيرُ بَقـَـايَــا فِــي دَمِ الهَـــرِمِ
إنـِّي غَرِيبُ الزّمَــانِ وَالمَكَــانِ، وَمَــــا // فِي دَمْعَتِـي بُـقـْعَة تـَخـْـلـُو مِنَ النـَّـدَم
صَدْرِي دَمَــارٌ وَنـَـفْسِي جُرْحُهَـا عَـفِـنٌ.// مَـــاذَا أقـُــولُ وَغُبـْـنِي حُرْقـَةٌ بِفـَمِي؟
أوْرَاقُ قلْبي تَمُوتُ فِي البَرَاعِمِ - مِنْ // يَأسِي - وَدُنـْيَـايَ تَحْتَ الوَطْء بِالقـَــدَمِ
يَا لَيْـلُ أنـْتَ الصَّدِيــقُ وَالرّفِيــقُ مَـعًا، // أنـْتَ السِّتَارُ يَـقِينِي مِنْ أذى حَكَمِـي
أنْتَ العَطـُوفُ الــذِي تَنـْسَــاب رَوْعَتـُهُ // سِــرَّا يُغَذّي حُطـَـامَ الرُّوحِ بِالكـَــرَمِ
يقَـْسُو فـُـؤادُكَ أوْ يَلِيــــنُ، لـَــمْ تَرَ نِــي // إلاّ حَبِيبًــا يَجُــودُ بِالهَــوَى النـَّعِــــمِ
أرْتـَـــاحُ لمـَّـــا أرَاكَ شَـــامِخـًا شَهِـــقـًا// يَسْمُو عُلاكَ سُمُـــــوَّ الدَّارِكِ الفَهِـــمِ
وَالكَائِنـَــاتُ حَيَـــــاةٌ تَحْتَ سِــرِّ دُجــىً، // وَالبَــدْرُ مِشْكـَـاةُ إلـْـهَامٍ عَلَى القِمَــمِ
والتـَّـائِبُــونَ خُشُوعٌ تَحْتَ سِـرِّك، فِـــي // آهـَـاتِهـِمْ لَوْعَـــةٌ مِــنْ غـَابِــرٍ أثِــــمِ.
كـَمْ أشْربُ العِشْقَ لَمَّـا يَزْدَهِــي طَرَبِي // فِي الكَوْنِ هَمْسًا عَلَى سِحْرٍ مِنَ النَّغمِ
وَاللـَّـيْـلُ يَخـْـشَى مِسَاحَاتٍ تَمَـــالَكَـــــهَا // صَمْتٌ دَعَا نـَاسِكـًا في خلْوَة القَلَـمِ :
"هَيـَّا قِـفـُوا - يَــا دُعَاةُ- مِــنْ رَدَى كَبَـدٍ // وَاسْتَفـْـسِرُوا كيْفَ تــشْفى عِلـَّة القِيَمِ
فَالنـَّـاسُ يَأكـُــلُ ضَعْفَهُـــمْ غـُـرُورُ يَـــدٍ // لَـمْ تثــْـنِهَا حِكـْـمَةٌ أوْ حُرْمَة الرَّحِـــمِ
انـْهَــالَ سَــوْطُ الغِــلاظِ فانـْـتـَـهَى جَلَــدٌ. // مَــا عُدْتَ تَسْمَــع - قَطُّ - عِزَّةَ الذّمَمِ
لا حَقَّ للإنـْسِ - إنْ رَغِبـْــتَ مَعْرِفـَــةً - // وَالحَقُّ أكْمَلـُـــهُ للـْـكَلـْـبِ وَالغـَـنَـمِ
إنّ الجَنـُــوبَ يَمُـــوتُ مَيـْـتـَةً فـَـتـَكَـتْ // بِـالعُرْبِ، زِدْ مَعَهُمْ حَشْدًا مِنَ العَجَـِم"
يَا لـَـيْـلُ هَـلْ ضَرَبَتْ عَيْنَاكَ فِي أفـُقِي// حَتـَّى تَرَى مَا أرَى فِي ظـُلْمَة الألـَـمِ؟
أنتَ الـذِي لـَـفـَّـنِي كَيْ أسْتَرِيحَ، فَمَـــا//بـَالِي تـنـَـاوَمَ في دوّامــــــةِ السَـــقَـِم
كَيْفَ المَصِيـرُ وَقـَـلـْـبِي لاَ يُرِيدُ غـدًا // بـِالذّلِّ يَجْثـُـمُ فَوْقَ العصْر والهِمَـــمِ؟
كيْفَ المَصِيــرُ وَنَحْنُ فِي رَحًى طَحَنَتْ //آمَالَـنَا فمَحَتْ حَجْمًــا مِــنَ الشـِّـيَمِ؟
كيْفَ المَصِيرُ وَجَيْلِي نـَجْــلُ كَـــارِثَةٍ //هَــاجَتْ كيَمٍّ أكـُـــولٍ أكـْـلَـةَ النـَّـهـمِ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
