كما أنتَ في ذاكرتي ..... بقلم : كارم الطير

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 

كما أنتَ في ذاكرتي
 بقلم : كارم الطير
 

 
أتخيّلك أمامي، تقف أمام نافذتي شابًّا، كما أنتَ، لم يُصبكَ الدهرُ كما أصابني، ولم تتركِ السنواتُ على ملامحكَ ما تركته على وجهي، ما زلتَ لديَّ جميلًا ووسيمًا، كما عرفتكَ منذ أن كنّا صغارًا، حين كان الحبُّ وعدًا بريئًا، وكان اللقاءُ حلمًا نخبّئه في آخر الليل.
سأبقى على ذكراكَ دائمًا، حتى يأتي يومُ لُقياكَ، فهل تنتظرُ كما أنتظر؟ أم أنّكَ وحدكَ مَن يملكُ كلَّ الأفكار، وأنا التي لا تملكُ سوى قلبٍ كلّما أغمضتُ عينيَّ رآكَ؟
أخبرني، يا حبيبي، هل مرّتْ صورتُكَ يومًا بخاطركَ كما تمرُّ صورتُكَ بخاطري كلَّ مساء؟ هل سألتَ عنّي في زحام السنين؟ هل تمنّيتَ أن تعودَ بنا الحياةُ إلى ذلك الزمنِ الذي كنّا فيه لا نعرفُ من الدنيا سوى ضحكةٍ، ولا من الحبِّ سوى ارتجافه يدٍ حين تلامسُ يدًا؟
لقد كبرتُ يا حبيبي، وصار المرآةُ تُخبرني كلَّ صباحٍ بأنّ تلك الفتاةَ التي أحببتَها قد مضتْ، لكنّها لم ترحلْ من داخلي، ما زالتْ تجلسُ في ركنٍ من قلبي، تنتظرُ خطاكَ، وتُخبّئُ لكَ من العمرِ ما تبقّى.
أحيانًا أعاتبُ نفسي، وأقولُ: أما آنَ لهذا القلبِ أن يستريح؟ أما آنَ له أن يُصدّقَ أنّ بعضَ الحكاياتِ لا تعودُ مهما طالَ الانتظار؟ لكنّني حين أراكَ في خيالي، واقفًا أمام نافذتي، بوجهكَ الذي لم تمسَّه السنون، أنسى تجاعيدَ عمري، وأعودُ تلك الفتاةَ التي كانتْ تنتظرُكَ بشوقٍ وتستحي من عينيكَ.
يا حبيبي، إن سبقني العمرُ إلى نهايته، فلا تظنَّ أنّني نسيتُكَ، فبعضُ الأحبّةِ لا يُصبحونَ ماضيًا، بل يظلونَ عمرًا آخرَ نعيشُه في الخفاء.
وإن التقينا يومًا بعد طولِ غياب، فلا تسألني عن السنواتِ التي مضتْ، ولا عن الشيبِ الذي غطّى رأسي، فقط انظرْ في عينيَّ قليلًا، ستجدُ هناكَ فتاةً لم تكبرْ، ما زالتْ تحبُّكَ كما أحبّتْكَ أوّلَ مرّة.
وإن سألتني: أما زلتِ تنتظرين؟ سأبتسمُ، وأقولُ لكَ: أنا لم أنتظرْكَ بعينيَّ وحدهما، لقد انتظرتُكَ بكلِّ ما فيَّ من حياة، حتى صارَ الانتظارُ جزءًا منّي، وصارَ اسمُكَ دعاءً لا أبوحُ به، وحلمًا أخشى أن أستيقظَ منه.
فهل ستأتي يا حبيبي؟ أم سأظلُّ أُحادثُ صورتَكَ على زجاجِ نافذتي، وأُقنعُ قلبي أنّكَ قريب، بينما أنتَ هناك... في مكانٍ لا تعرفُ فيه أنّ امرأةً شاختْ ملامحُها، لكنّ حبَّها لكَ ما زالَ في ربيعِه الأوّل؟

شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: