احمد كمال التميمي .. يكتب :
موجات الزمن
كانت سارة جالسة على الشاطئ، تراقب الأمواج تتلاطم مع الصخور في مشهد هادئ للغاية. كان البحر يبدو وكأنه لا ينتهي، وكأن الزمن نفسه يمضي فيه ببطء. كانت تحب هذا المكان، هذا الشاطئ الذي يعكس جمال العالم من زاويتها الخاصة.
سارة كانت قد زارت هذا المكان لأول مرة منذ سنوات عديدة، عندما كانت طفلة. كانت ترافق والدتها في تلك الرحلات الصيفية التي لا تُنسى. ولكن في الآونة الأخيرة، بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا. كان البحر يشهد شيئًا مختلفًا في الأفق، شيء غامض كان يطفو على سطح الماء في بعض الأحيان.
بينما كانت تراقب البحر، قررت سارة أن تمشي قليلاً على طول الشاطئ. وعندما اقتربت من الصخور الكبيرة التي تعلو البحر، رأت شيئًا غير طبيعي يطفو على الماء. كان مثل نافذة صغيرة في الزمان، تلمع وتتحرك بشكل غريب مع الأمواج.
فضولها دفعها للاقتراب أكثر. وعندما وصلت، اكتشفت أن تلك النافذة لم تكن مجرد انعكاس أو خداع بصري. كانت صورة حية، وكأنها تظهر مشاهد من الماضي أو المستقبل. كانت صورًا متسارعة، مثل لقطات من حياة مختلفة. وجدت نفسها فجأة في مكان غريب، حيث كان الوقت يمر بشكل غير منتظم. في لحظة، كانت ترى نفسها في طفولتها، ثم في اللحظة التالية كانت ترى مشهدًا مستقبليًا مروعًا.
كان الزمن يتداخل أمام عينيها. لم تستطع تحديد ما كان يحدث أو كيف كانت هذه الظاهرة تحدث، لكنها كانت تدرك شيئًا واحدًا: كان الزمن قد انفصل عن نفسه، وأصبحت الأمواج تعكس ماضيها ومستقبلها في نفس الوقت.
بينما كانت تحاول فهم ما يحدث، شعرت بشيء ثقيل في قلبها. كان شعورًا بأنها أمام فرصة لا تعوض لفهم أسرار الزمن نفسه. ولكن مع كل لحظة تمر، كانت تلك الصور تختفي، وكأن البحر كان يخفي أسراره بعمق أكبر.
سارة قررت أن تترك هذا المشهد وراءها، ولكن في قلبها، كانت تحمل سرًا كبيرًا: أن الزمن ليس ثابتًا كما نعتقد، بل هو مجرد سلسلة من الأمواج التي تتداخل وتتشابك، وتنتقل من الماضي إلى المستقبل في لحظة واحدة.

التعليقات
التعليقات (0)
أضف تعليقاً: