رسائل من الأزمنة المنسية ....بقلم: نادية الإبراهيمي

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 

رسائل من الأزمنة المنسية
استحضر أصوات شخصيات أدبية وتاريخية عبر رسائل متخيّلة تعبر الزمن وتستبقي من حكاياته ما يستحق الإصغاء.
من كتابي «رسائل من الأزمنة المنسية»
بقلم: نادية الإبراهيمي 
 

 
📜رسالة من دزديمونة إلى شكسبير
لماذا كتبت نهايتي خنقا؟
أيها الشاعر الذي سكبت مصائرنا بحبرك أنت تدري ماذا فعلت بي؟!
كنتُ نقية، شفّافة، أحببت عطيل حبّا يليق بالخلود، فلماذا جعلتني ضحية غيرة عمياء؟
لماذا كتبت أنني أموت مختنقة بين يديه، بينما كان بوسعي أن أكون حياة له لا موتا؟
كنت قادرا أن تتركني أنجو، أن أفتح نافذة للنساء كي يقلن: إن النقاء قد يغلب الظنون وإن الحبّ قد يشفي جنون الغيرة.
لكنّك آثرت أن تجعلني صرخة أخيرة، كي يصفّق الجمهور مأخوذا بالمأساة.
أما كنت شاعرا عظيما بما يكفي لتمنحني حياة بعد البراءة؟!
أم أنّ قدري أن أبقى عالقة بين صفحاتك، امرأة خُنقت مرتين: مرة بيد عطيل ومرة بيد قلمك؟
أنا دزديمونة أعود الآن من رماد مسرحك لأقول لك: كان حبّي أعظم من نهايتي.
📜رسالة من شكسبير إلى دزديمونة
ما ذنبي إن خانكِ القدر؟
دزديمونتي الطاهرة…
سمعتُ عتابك يتردّد من بين ثنايا الورق ورأيت دموعك تبلّل سطوري كما لو أنني من أزهق روحك.
لكن يا ابنة البندقية ما كنتُ يوما قاتلك.
لقد رسمتك ملاكا يتوهّج بالبراءة وسط عاصفة من الشك، وأردت أن يراك العالم مرآة للنقاء المهدور في أزمنة غاشمة.
أما موتك فلم يكن نزوة قلمي، بل قدر أعمى أردتُ أن يعرّي بشاعة الغيرة حين تتحوّل إلى خنجر في يد رجل لا يُبصر.
أتعلمين؟
حين خنقك عُطيل شعرت أنا نفسي بالاختناق… فصرخت من خلالك: هكذا يهلك الحبّ إذا سكنه الشك!
يا دزديمونة.. إنني لم أكتبك لتفني، بل لتخلدي.
أنتِ الآن أكثر حياة من كثيرين يمشون على الأرض لأن العالم كلّه يذكر اسمك ويشهق حزنا كلما تذكرك.
فلا تعاتبي قلمي..
عاتبي قدرك الذي جعل منك مأساة خالدة وبفضله صرت أنقى نساء المسرح جميعا.
مخلصك
وليام شكسبير
شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: