إِرْثُ الخُيُوطْ ...... أ . نبأ البشيري

اخر تحديث:
aarb313@gmail.com
كتب بواسطة:
مجلة دار الـعـرب الثقافية

محتويات المقال

 

إِرْثُ الخُيُوطْ

أ .  نبأ البشيري


 

عَلى كَتِفَيَّ مَجَرَّةٌ مِنْ غُبَارٍ قَدِيمْ،
تُسمِّيهِ أُمِّي "جِلْبَابَ أَبِي".
فَضْفَاضٌ كَالوَقْتِ..
أَضِيعُ فِي سُدَاهُ كَمَا يَضِيعُ النَّبِيُّ فِي غَيَابَاتِ الجُبِّ،
لَكِنَّنِي لا أَجِدُ سَيَّارَةً تَنْتَشِلُنِي،
بَلْ أَجِدُ التَّارِيخَ يَمُدُّ لِي أَكْمَامَهُ الطَّوِيلَة..
لِيَخْنُقَ مَعْصِمِي الغَضّْ
يَضِيقُ المَدَى وَالجِلْبَابُ رَحْبُ
وَفِي طَيِّهِ كَمْ تَوَارَى المُحِبُّ؟
أَنَا يَا أَبِي فِي قُمَاشِكَ صَبٌّ
أَلُمُّ الخُيُوطَ وَيَبْكِي النَّسِيبُ
أَقُولُ: "سَأَكْبَرُ.." كَيْ لَا أُرَى
صَغِيرًا بِثَوْبِكَ، وَالبَرُّ صَعْبُ
أَلَيْسَ مِنَ البِرِّ أَنْ أَرْتَدِيكَ؟
وَأَنْ يَسْكُنَ الرَّمْزَ عَقْلٌ وَقَلْبُ؟
فَكَمْ جَاءَ نَبْضِي بِثَوْبِ نَبِيّْ
وَبِالرَّمْزِ لَفَّ كِيَانِي الأَبُّ
رَفَعْتُ الجِلْبَابَ كَمِثْلِ القَمِيصْ
لِتَرْتَدَّ عَيْنِي وَيَشْفَى النَّحِبُّ
بِهِ رِيحُ يُوسُفَ لَمَّا اسْتَفَاضْ
عَلَى جُرْحِ يَعْقُوبَ، فَالوَجْدُ رَحْبُ
تَوَارَيْتُ فِيهِ كَمَنْ فِي مَغَارْ
يُدَثِّرُهُ الطُّهْرُ إِذْ يَسْتَتِبُّ
إِذَا مَا اسْتَوَى الثَّوْبُ فَوْقَ المَتَاعْ
وَأَصْبَحَ قِيسِي.. يَزُولُ الحَجْبُ
سَأَغْدُو أَنَا أَنْتَ فِي مِرْآتِي
وَيُبْعَثُ فِيَّ الزَّمَانُ الخَصِيبُ
أَنَا الآنَ جِلْبَابُ مَنْ سَوْفَ يَأْتِي
تُرَاثًا تَمَطَّى.. وَفِيهِ أُصَبُّ
فَيَا آخِرَ البِدْءِ هَلْ يَنْتَهِي
مَدَى الإِرْثِ أَمْ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ؟
وَهَلْ يَكْبَرُ الابْنُ فِي جُبَّتِي
أَمِ الجِلْبَابُ بَعْدِي.. سَيَبْقَى الرَّحِيبُ؟

شارك المقال:
aarb313@gmail.com
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات

التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقاً على هذا المقال!

أضف تعليقاً: