ترنيمةُ الأثير
عدنان هادي . العراق
أُصغي إلى أوتارِ الزمنِ،
كي لا يعبرَ خلسةً
إلى ضفّةِ الحلمِ،
حاملًا عقاربَهُ
بلا نورٍ،
بلا أثرٍ.
فالنبعُ،
في قلبِ عتمةِ الماءِ،
يستريحُ على وجهِ قيثارةٍ
أضناها العزفُ،
وأتعبتْ أوتارَها
يدُ الأساطيرِ.
كأنَّ الأغنياتِ الأولى
لم ترحلْ،
بل أغمضتْ عيونَها
تحتَ رمادِ العصورِ،
تنتظرُ يدًا
تزيحُ عنها غبارَ النسيانِ؛
يدًا تمتدُّ في صمتِ الليلِ،
كأنها تبحثُ عن صوتٍ
ضَلَّ طريقَهُ إلى القلبِ.
صوتًا
حملتهُ المدنُ القديمةُ
في جرارِ الفجرِ،
ثم أضاعتهُ
حينَ تكاثرتِ المنافي
ولم يبقَ سوى صداهُ
أتبقى بغداد
عطشى عندَ بئرٍ موحشةٍ،
وفي حنجرتِها
بحرٌ من التراتيلِ
لم يجدْ
مَن يُصغي إليه؟
أم أنَّ الأثيرَ
ليس سوى خفقةِ ريحٍ
تعبرُ بين ماءٍ صافٍ
وسماءٍ بعيدةِ الهمسِ،
تلامسُ احمرارَ الشمسِ
ثم تمضي…
ولا تتركُ في الغيبِ
صورتَها،
بل رعشةَ عبورها،
وظلَّ أغنيةٍ
لم تكتمل

