ق.ق.ج/ريح يوسف
أ . حسين بن قرين درمشاكي
كاتب وقاص ليبي
كانت تترك الباب مواربا كل مساء: الريح تحب أن تدخل من هناك.
خلف الباب، خط إصبعه الصغير اسمه على الطلاء الطري: يوسف. تراكبت فوقه طبقات الدهان، وحقيبته الجامعية معلقة في مكانها منذ ذلك اليوم، تحرس رسالة عالقة: سأتأخر قليلا يا أمي.
كل ليلة، يتأخر العشاء نصف ساعة، والكرسي الرابع شاغر.
قميصه الأزرق بين قمصان الأب؛ يتحسس قماشه في الشتاء، ومرة ارتداه لدقيقة أمام المرآة.
أما الأم، فإذا أمطرت في منتصف الليل، تفتح النافذة. يغلقها الأب بصمت. تعيد فتحها.
الآن، يجلس الأب كل جمعة بين قبرين متجاورين، ولا يتكلم.
في البيت، الباب موارب حتى اليوم. وفي العيد، بعد سنين، يضع أحد الأحفاد صحنا زائدا في الطرف البعيد للطاولة. الكبار يتبادلون النظرات، ولا أحد يزيحه.
وحدها الريح، حين تمر، تدخل من هناك.

