تخميسة متواضعة لعشرين بيت من قصيدة (آمنتُ بالحسين) وهي أروع ماقيل في الحسين لشاعر العرب
الكبير محمد مهدي الجواهري .
مادخل بين قوسين هو أصل القصيدة وماخرج عنها فهو التخميس
♡ آمنت بالحسين ♡
(من البحر المتقارب)
وَقفتُ وجرحُ الطفوفِ مَعي
وجَمرُ مُصابِكَ في أَضلُعي
وصَوتٌ تَردِّدَ في مَسمَعي
(فِداءٌ لِمثواكَ من مَضجَعِ
تَنوَّرَ بالأَبلَجِ الأَروَعِ)
***
صَنَعتَ المَكانَ مِنَ اللا مَكانِ
وأَعطَيتَ للخَوفِ كهفَ الأَمانِ
يَطوفُ بمَجدِكَ كُلُّ زمانِ
(بأَعبَقَ من نَفَحاتِ الجِنانِ
رُوحاً ومِن مِسكِها أَضوَع ِ)
***
فَيا قَمراً تَمَّ رَغمَ الخسوفِ
بفَتحٍ مُبين ٍ بأَرض ِ الطفوفِ
بَكتكَ دِماءً عيونُ السيوفِ
(تَعالَيتَ مِن مُفزِع ٍ للحتوفِ
وبورِكَ قَبرُكَ مِن مَفزَع ِ)
***
ضَريحُكَ نورٌ مِنَ العَسجَدِ
مَنارٌ وفيهِ الهُدى يَهتَدي
وكم من عَظيم ٍ بهِ يَقتَدي
(تَلوذُ الدهورُ فَمِن سُجَّدِ
على جانِبَيه ِ ومن رُكَّع ِ )
***
بطور الطفوفِ بِوادٍ عَظيم
شموخاً صَعَقتَ كموسى الكليمْ
فَفي رَحْبَتَيكَ الخلودُ مُقيم
(شَمَمْتُ ثَراكَ فهَبَّ النَسيمْ
نَسيمُ الكرامةِ من بَلقَع ِ)
***
ذَبيحٌ وتَنهَلُ مِنك َ الصِفاحْ
وصَدرُكَ مُشتَبَكٌ للرِماح
تَلوتُكَ إنشودَة ً للجِراح
(وعَفَّرتّ خَدِّيَ حَيثُ إستَراح
خَدٌّ تَفرّى ولَم يَضرَع ِ)
***
أَتى المَجدُ قَبرَكَ كي يَستَريح ْ
رَآكَ مَداراً لِكونٍ فَسيح
إلى الآنَ صَوتُهُ حُزناً يَصيح
(كأَنَّ يَداً من وراءِ الضَريح
حَمراءَ مَبتورَةَ الإصبَع ِ )
***
يَدٌ في الظلامِ تُضِيءُ الشموع
لِتَقتُلَ فينا سُباتَ الخُضوع
شَرايينُها ثَورةٌ للجموع
( تُمَدُّ إلى عالَم ٍ بالخنوع
والضَيمُ ذي شَرَقٍ مُترَعِ )
***
فَيامَن رَقى للعُلا فَجرُهُ
وصافَحَ شمسَ الهُدى نَحرُهُ
مِنَ اللهِ فَتحٌ أَتى نَصرُهُ
(تَعالَيتَ مِن فَلَكٍ قُطرُهُ
يَدورُ على المِحوَرِ الأَوسَعِ )
***
أتاكَ ذَليلاً مَسارُ القرونْ
فأَنتَ الدليلُ لِمَن يَسأَلون
سَقَيتَ المَماتَ بِكأسِ المَنون
(وماذا أَأَروَعُ مِن أَن يَكون !!
لَحمُكَ وَقفاً على المِبضَعِ )
***
أَأَروَعُ مِن ذا يَكون ُ اليَقينْ
بأَنَّكَ تَسمو على الخالِدين
وأَن تَنفَخَ الروحَ في الميِّتين
(وأَن تُطعِمَ المَوتَ خَيرَ البَنين
مِنَ الأَكهَلِينَ إلى الرُضَّع ِ )
***
تَرَعرَتَ في سِدرَة ِ المُنتَهى
لَكَ الكِبرياءُ وأَنتَ لَها
فَيابنَ النُبوّاتِ يابنَ النُهى
(ويابنَ البَتولِ وحَسبي بها
ضَماناً على كُلِّ ما أَدَّعي)
***
أَقَمتَ الدَليلَ فَما أَنصَفوكْ
وقَد حارَبوا اللهَ مَن حارَبوك
تَخِرُّ لِمَجدِكَ كُلُّ المُلوك
(تَقَحَّمتَ صدري ورَيبُ الشكوك
يَضجُّ بِجُدرانِه ِ الأَربَع ِ)
***
فَكَكتُ طَلاسِمَ سِرِّ الحُجُبْ
وطفتُ سَمائَكَ طَوفَ الشُهُب
وغصتُ بَواطِنَ كُلِّ الكُتُبْ
( ومَحَّصتُ أَمرَكَ لَم أَرتَهٍب
بنَقلِ الرُواة ِ ولَم أُخدَعِ )
***
دَخلتُ بِعُمقِ مَسافاتِها
وخضتُ غُمارَ مَساراتِها
تَتَبَّعتُ كُلَّ إتّجاهاتِها
(أُريدُ الحَقيقَةَ في ذاتِها
بِغيرِ الطَبيعَة ِ لَم تُطبَع ِ )
***
شُموخُكَ تَحتَ الخيولِ إرتَفَعْ
فالحَقُ والعَدلُ فيكَ إجتَمَع
ذُبِحْتَ فَجازَ عليكَ الجَزَع
(وجدتُكَ في صورَةٍ لَم أُرَعْ
بأَعظَمَ مِنها ولَم أَسمَعِ )
***
أَرَأسُكَ فَوقَ العُلا مِنبَرا !!
أَوَجهُ النَبيِّينَ فَوقَ الثَرى!!
لَمَستُكَ نَحوَ السَما مَعبَرا
(وآمَنتُ إيمانَ مَن لايَرى
سِوى العَقلِ في الشَكِّ من مَرجَع ِ)
***
وآمَنتُ أَنَّ إنتِصارَ الدِماءْ
بأَنَّ الشَهادةَ والكِبرياء
بأَنَّ إستِقامَة َ عَرشُ الضِياء
( بأَنَّ الإباءَ ووحيَ السَماء
وفَيضَ النُبوَّةِ من مَنبَع ِ )
***
مَقاماتُ ألواحِها الخُلَّص
بقلبِ نَبيٍّ و سِرِّ وَصي
تَلاقَينَ في فَلَك ٍ شاخِصِ
(تَجمَّعنَ في جَوهرٍ خالصِ
تَنَزَّه عن عَرَضِ المَطمَع ِ )
***
فيا كعبةً عانَقَتْها الحشود
وياثورةً عَلَّمَتْنا الصمود
وياكاسِراً من يَدَينا القيود
(ويا واصِلاً من نَشيدِ الخلود
خِتامَ القَصيدَة ِ بالمَطلَع ِ)
***
العراق / بقايا نحات
( أبو ياسر الكعبي )


