-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة نقدية للأستاذ الناقد ناظم طه للمجموعة القصصية (هاديس) للقاصة العراقية زينب التميمي

من حظ الكاتب أن تقع نصوصه تحت عين قارئ حصيف يتوغل بين أدق التفاصيل فيقرأ عقل وروح الكاتب قبل نصه ...

مجموعتي القصصية #هاديس كان لها النصيب في قراءة مميزة باحتراف  من أديب وناقد واع له بصمته الساحرة في تفكيك النص ..كل التحايا المحملة بعبق الياسمين أستاذي القدير

Nathem Taha 


( هاديس ) تجسيدٌ حقيقي في مساسٍ مع الحيــاة ...

            بقلم : ناظم عبدالوهاب المناصير ...

   تجربـة رائـدة ذات رؤى إشراقية من منبت ٍ له وقفات إستثنائيــــــة ، تُحاول أن تصل بنـا إلى عرشٍ من عروش ِ الكلمـة ذات البعـد الإنساني والمجتمعي الأصيل. .

" هاديس ، مجموعة قصصية للأديبـة زينب عبدالكريم التميمي .."

ـــ معنى هاديس ؟! 

 : عندما فتحتُ شاشة ( جوجول ) ، رسمت لي هيبة رهيبة لأحـد الآلهــة اليونانية

القديمة ، كاد أنْ يستصرخني كي أقول شيئاً متوهجــاً بالحضور ، مفرطــاً بالوجع والحبِّ ..

: الكاتبــــــة ، انطلقت من تشابك المُخَيَلـة ، بفكرهـــــا الذي يتجلى عنه إنطباعات وإيماءات تستنفر جميع خطاها ، كي تقلب صفحتها البيضـاء عن ترسانة الوجدان

، فترى كل شيء أمامهـا مستيقظاً ، فتكتب من داخل الوعي بذكاء خاص أجوبــة

لأسئلة عديـــــدة قد تكون نادرة ، ففي ثلاثين قصـة ، جسدت فيها هموم مجتمعها 

بنظرة كاملة متسارعة ، ليس فيها يأس أو قنوط ، وآنما بقيت تُطالع الحياةَ مع الألم 

والحزن والوجع ، فتتسامى الروح مع الآمال ، واستشراف الحبّ مع الحيـــاة .

   ترسم سيناريو لمجموعة أفكار سينمائية ، تلد الحقيقة واضحة بأبعاد تؤدي في 

مسارها تجربة ذات رؤى تنسجم مع الواقع ، ربما يكون تصورها ذهنياً وعفوياً 

لكل شأن ذي شأن .

   إنّ مهمة التثاقف البيئي كان له الدور في صياغــة التنوع بالخصائص ، ذات 

القيم الأدائيــة في معرفة أسرار الكون :

( قبر يموج كموجة بحر ، عبثية الحيـاة تجرها ، هو يسحبها ، يُحاكيهـا : تعقــد

مصالحة مع الموت ؟) صـ 9 ..

   وتنجرف الحيـــــــاة إلى شأن آخر .. وتموت الحسرات الطافيـة على الوجوه 

الكالحة .. !!

   ( سأعقد الصفقة أين أنت ؟ لا آريـد أنْ أموت ) صـ 11

   أجوبة عاصفة تنتفض عنهــا أحداث أبرمت مفاهيمها وأفعالهــا ضمن هاجس السِّياقات المعيشية في رهان مقبوضة عندما تنبثق تهاليل الحرية .

   المتلقي يتأهل ، كي يخوض انقشاع أحداث الحرب المروعة والمؤلمة ، لكنـه

يتلقى صدمة من النوع الثقيل لكنها كانت هزيلة بصمت يُؤذن بالدم ..!( كل شيء 

قد تجمد وتوقف ، كل شيء يومىء بالوداع ، تُهاتف العابرين بصوتٍ كان قد مات 

على أطراف لسانها : أين همـا ؟! ولا من مجيب )صـ 74و75 

   لكنهما أحترقا بل ذابا عقب الإنفجار الهائل ..

تأملات الكاتبة تنتقل من الصور المجسمة إلى واقع ملموس ، يختزن أمثلة بيئيــة 

إلى صور أخرى بمدلولها الأوسع والأعم في رؤى نازفة للوجع .

( يا الله ! ثمانية وتسعون يوماً ، مضت ، وأنا قيـد هذا الوجع ، قيـد النزف ، قيــد

العزلـة الدوليــة ، اليوم هائنذا قـد شددتُ الرحال للعودة ..) صـ 63 

الألوان تشيع الذاكــرة لحدث ما منــذ تنوع مصادر التسويق الثقافي ، على الرغم

أنّ الكاتبــة تتمتع بثقافـة عالية وقدرة إبداعيـــــة تقوم على حرية التفكير المنطقي والتعبير الإستدلالي بعيـداً عن الكهنوتيـــــة التي تضع البرزخ الصلب في مرحلة

الإنتقال أو البروز الحداثي في مواجهة تحديات البنيـة المجتمعية ، إنْ كانت سلبية

أو إيجابية .

ففي قصتها الشعرية ( لقاء ) تقول : ( أمتهنّا الحبّ َ ، هاج الشوق بهما ليلا ، قررا

أنْ يلتقيا خلف القمــر ، صنع كل ٌ منهما طائرة ليتمسك بذيلهـــا ، حلقَّـــا مستعينين

بضوئه ، دارت الشمس ، غطَّى الأرض َ خسوفٌ تام ..) صـ 101 

   لم تكن فلسفتها خالية من نصوص تفردها بصيغ تختلط فيها الأكمام وترتوي منها البقاع ، ويحلم الإنسان بالثمـــر المبهج ، وكانت كذلك ، لا ترسو إلاّ بعد العودة إلى 

شواطىء الكلام المكتوب بمزايا البنية المجتمعية .

   تنعم بمنجزها هــذا وتتطرق إلى معالجـــة قضايــا المداخل في التكثيف الإرادي المسؤول عن الإنطلاق التعبيري والتخييل القصصي الذي يغتني بالخيال والمزاوجة

بين شخوص وأحداث أساساتها تنم عن فضاءات الصدق ومطابقة الواقع مع ترجمته

إلى الدلالة والإبحار لمدلول آخـــر يستعين بما هو يقين على لائحة فكرية قائمة على 

موازنة كل ظرف في الزمن الماضي والحاضر والمستقبل .

   إذن كم هي الحيـــــــاة صادقة في عالم ينطوي على إيقاعات ارهافات الحس ، أو يضيع في شرايين الدم أو تجاويف الخوف ، فكان على البشر أنْ لا يقلق ، فالجبال والسهول والوديان والبقاع والأوحال هي ملتزمة باسمائهـا ، فقط علينـا أنْ ننتظر 

الحفر التي نُلقى بها ذات يوم قريباً كان أو بعيداً ، فعندما عَلَّمَ الغرابُ قابيلَ على 

دفن أخيه المرحوم هابيل ، كانت هي يقظة في لحظة ما ، لكنها سرعة ما تزول ..!

هي هكذا الحياة تصوير بدون رتوش تستنفر أهزوجتها عن ظلال السماء فوق 

الأرض في أقفاص ملونة ، لكنها تُشير إلى كبد الحقيقة ...

      دام قلمك ..

عن محرر المقال

ليلى احمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية