السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكل بلد تراثه الشعبي الذي يتناقله شفويا عبر الأجيال وقد سعينا في دار العرب للمحافظة على هذا التراث ونشره عبر فقرتنا لهذا اليوم (حكايا من التراث الشعبي) وسيتم توثيق القصص الشعبية المشاركة ، ادعوكم لمشاركتنا فقرتنا هذه بذكر قصة من تراثكم الشعبي لنتعرف على ثقافة كل بلد وموروثه.
قصتي اليوم سمعتها من والدتي وودت أن اشاركها معكم للمحافظة عليها من الإندثار والضياع، وقتا ممتعا أتمناه لكم
شيخ محمد
كان ياماكان في قديم الزمان كان هنالك قبيلة بدوية تقطن في صحراء العراق عرف عن شيخها كرهه الشديد لأنجاب البنات، فكان كلما ولدت له بنت يذبحها ويضع دماءها في قارورة ويشربها وكان لديه من النساء أربعة فلم يلدن له من البنين إلا محمد الذي غدا شابا وسيما قويا وفارسا شجاعا يهابه الفرسان ويتجنبون مقارعته، وفي أحد الأيام أستدعاه والده على عجل من رحلة الصيد التي كان يقوم بها، عاد محمد إلى الديار ، رحب به والده ترحيبا شديدا وأبلغه بنيته للسفر إلى مكة لاداء فريضة الحج وحمله مسؤولية القبيلة وأدارة الأمور في غيابه، كانت أم محمد حامل في أشهرها الأولى فأوصاه والده إن ولدت والدته بنتا عليه ذبحها وحفظ دمها في قارورة حتى يرجع من سفره ، في اليوم التالي خرجت القافلة قاصدة مكة وكان السفر يتم على الأبل ويستلزم شهورا عدة، مضت الأشهر ومحمد يباشر أدارة أمور العشيرة ويحميها من غزو العشائر الأخرى حتى صارت العشائر تخافهم وتهابهم وتتجنب غزوهم، مضت الأشهر سريعا ووضعت والدته بنتا، وقف محمد محتارا بين تنفيذ وصية والده وبين عدم رغبته وكرهه الشديد لذلك العمل، في سرية تامة وضع تلك الطفلة عند الراعي وأمره أن يتكتم على الأمر ويدعي إنها أبنته ثم أحضر قطة صغيرة ذبحها وحفظ دماءها في قاروة أحكم اغلاقها ليريها لوالده عند عودته، عاد الأب وتم ذبح الذبائح والأحتفال بعودته، بعد إنصراف الناس من ديوان الشيخ سأل محمد عن والدته وماأنجبت، فأخبره محمد إنها أنجبت بنتا ذبحها واحتفظ بدمائها في قارورة كما أمره، أثنى الشيخ على أبنه وشكر له جميل صنعه، مضت السنوات والفتاة تكبر في خيمة الراعي ومحمد يقوم بالاطمئنان عليها والقيام بتلبية متطلباتها سرا، في أحد الأيام خرج الشيخ لتفقد المراعي فوقعت عينه على الفتاة التي بلغت وأصبحت فاتنة، سأل عنها فعرف إنها إبنة الراعي، عاد إلى الديار وأعلم محمد برغبته في الزواج من تلك الفتاة التي سحرته بجمالها، هنا أستجمع محمد شجاعته وأخبر والده بالحقيقة، غضب الشيخ وطرده من القبيلة هو وأخته، خرج محمد بصحبة أخته وأتجه شمالا كان هنالك قصر قديم مهجور يحتوي على العديد من الغرف تعود محمد السكن فيه عندما يخرج للصيد بعد أن قام بترميمه وفرشه ، نزل هو وأخته في هذا القصر الكبير الذي يحتوي على عدد كبير من الغرف سلمها المفاتيح وأمرها بعدم الأقتراب من أحدى الغرف وعدم فتحها لأي سبب كان، تركها في البيت وخرج للصيد لتأمين قوتهم، عاد في الليل مع صيد وافر من الطيور، سارعت أخته لتحضير العشاء بينما راقبته وهو يأخذ حصة منه يدخلها إلى تلك الغرفة ويعيد قفلها.
كان شيخ محمد يعاود الخروج للبرية كل يوم واحيانا يقضي يومين او ثلاثة حتى يعود وكانت أخته تشعر بالملل والخوف من بقاءها وحدها في هذا القصر الكبير وهي تسمع تلك الهمهمات والأصوات الصادرة من الغرفة المقفلة، حتى قررت في أحد الأيام أن تفتح بابها وتطلع على مافيها، كانت دهشتها كبيرة عندما وجدت رجلا أسود البشرة ضخم الجثة طويلا يكاد يلامس رأسه السقف مكبلا بالسلاسل ومربوطا إلى الحائط، أقفلت الباب وفرت هاربة ولم تخبر أخيها بما فعلت عند عودته، وهكذا كانت تفعل كل يوم حتى قويت علاقتها بذلك الضخم وأخذت تتردد عليه تفتح سلاسله وتقضي اليوم معه، لاحظ شيخ محمد تغيرها وشحوب وجهها فأدعت المرض وعدم قدرتها على النهوض ولم يلاحظ محمد كبر بطنها ، أخذ شيخ محمد يهاجم القوافل ويغنم منها الماشية فأصبح يبتعد عن الدار لأشهر وهو يرعى الماشية ، في أحد الأيام وهو في طريق العودة لبيته سمع صراخ طفل فسار بأتجاه مصدر الصوت فوجد طفلا صغيرا قد لف في خرقة تفقد المكان فلم يجد أحدا، حمله معه وطلب من أخته الاعتناء به وتربيته، تعلقت أخته بالطفل كثيرا وأصبح شغلها الشاغل كبر الطفل وبلغ من العمر أربع سنوات وكان متقد الفكر ذكيا يفهم كل مايدور من حوله، وفي أحد الأيام سمع أمه تتفق مع والده على قتل شيخ محمد بأن تضع ثعبانا أعلى الباب ليلدغه حال دخوله وحال وصول خاله أسرع إليه وطلب منه أن يحمله على رقبته ماأن رأت الأم ذلك حتى سارعت إلى الأفعى فقتلتها ، أستمرت الأخت في محاولتها قتل أخيها، فطلبت منه أن يلعبا سويا لعبة المصارعة بالأيدي والخاسر ينال عقوبة ما، وافق محمد وأدعى خسارته أمام أخته فسارعت لتنفيذ العقوبة وشدت وثاقه بحبل قوي وصاحت أخرج، قطع محمد الحبال وسألها على من تنادين، قالت على أبني، في الجولة الثانية أدعى محمد خسارته ايضا فربطت يديه هذه المرة بالسلاسل وصاحت على عشيقها أخرج فقطع محمد السلاسل وسألها على من تنادين ياأختاه قالت على أبني، في الجولة الثالثة قررت أن تربطه بشعرها الطويل ربطته بقوة ونادت على عشيقها بالخروج حاول محمد أن يقطع الشعر ولكنه لم يتمكن من قطعه فخرج عليه عشيق أخته وضربه بالسيف عدة ضربات ثم حمله ورماه في مكان قرب البركة ليتركه يموت هناك، كانت أسراب من الحمام تأتي لتشرب من البركة فسمعت صوت أنين، أقترب الحمام من مصدر الصوت وطار فزعا مما رأى عاود الحمام النزول والأقتراب منه ثم سارعت إحدى الحمامات لوضع منقارها في فمه وزق الماء فيه وكذلك فعل غيرها فصار الحمام يحضر له الطعام والشراب ويأتي بالاعشاب يضعها على جروحه النازفة حتى تحسنت حالته وشفي تماما، تدرب كثيرا لتعود له قوته ويرجع لينتقم من أخته وعشيقها، كان الطفل يصعد يوميا على سطح المنزل ينتظر عودة خاله وفي يوم عودته لمحه من بعيد فأسرع لأستقباله بدون أن يخبر أمه أنسل من البيت بحذر شديد وأدخل خاله وأخفاه في غرفته ثم جلب له سيفه حتى حل الليل وغطت إخته وعشيقها في النوم دخل عليهم الغرفة باغتهما بضربات سريعة من سيفه قضت عليهما ، في الصباح حمل إبن أخته معه على حصانه أضرم النار في القصر وأنطلق عائدا إلى دياره.
ليلى احمد

