📍لايمكن إضافة وقت لحياتنا ، لكن يمكن إضافة حياة لوقتنا📍
نحن وصلنا للربع الأخير من العمر أو ما يُسمى بخريف العمر ، فالسنون ذهبت وأخذت معها الشباب والقوة ، كنا بالسابق نرى كبار السن ، ونعتقد أننا لن نكون مثلهم ، ففي الربع الأول من العمر ، ربع القوة والعنفوان ، كنا نَظن أن الربع الرابع بعيد عنّا جِدّاً ، ولم نتخيّل أننا سائرون إليه بسرعة لم نتوقعها ، وكنا نظن أن وصول هذا الربع إلينا ، سيكون بطيئاً جداً ، ولكن ها هو قد وصل إلينا ، فبتنا نرى أصدقاءنا شِيبَاً ، يتحركون أبطأ منّا ، بعضهم أفضل منّا ، وبعضهم أسوأ منّا ، أصبحنا نغفوا بمكاننا دون رغبتنا ، ولكن صرنا نُقدر النِعَم التي نَرفُلُ بها أكثر من سابق عهدنا فصار سيرنا بلا مساعد نِعمَة ، وانعدام الآلام والأوجاع نِعمَة ، وتذكّر الأشخاص والأيام نِعمَة ، والنوم بلا أدوية نِعمَة ، وعدم احتياجنا للطبيب نِعمَة ، وأكلنا لبعض أصناف الطعام نِعمَة ، ودخولنا الحمام بمفردنا نِعمَة ، وخروج الأذى منّا طبيعيّاً نِعمَة ، ورؤيتنا لما حولنا نِعمَة ، وتنفسنا للهواء الذي حولنا نِعمَة ، وشعورنا بروائح العطور حولنا نِعمَة ، وسماعنا لأصوات من هم حولنا نِعمَة ، وإحساسنا بكل ما حولنا نِعمَة ، والله يقول : ( وإن تَعُدُوا نِعمَة الله لا تُحصُوها ، إن الإنسان لَظَلُومٌ كَفّار ) نحن الآن في الربع الرابع من حياتنا ، ولا نعلم طول هذه المدة ، والتي من المؤكد أنها ستنتهي عنّا ، وستأتي بعدها محاسبة على كل ما سلف ، إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فَشرّ والعياذ بالله ، ولكن والحمد لله نحن ما زلنا أحياء ، والباب ما زال أمامنا مفتوحاً ، لنكفر عما حصل منّا من ظلم لغيرنا ولأنفسنا ، إذ يمكننا رَدُ الحقوق لأصحابها ، فكم ندمنا على أفعال لو لم نفعلها ، وأفعال لم نفعلها لو أنّا فعلناها ، وأفعال نحمد الله أننا فعلناها فالآن ما يُعَدُ حسناً علينا فِعلُه ، فلا تأجيل للعمل الحسن بعد اليوم ، فالحياة تمضي مُسرعةً ، ولا نضمن لإنسان والصول للربع الرابع ، فلا وعد لأحد بالمرور على جميع الفصول بالحياة ، فكم من أناس عاشوا الربع الأول فقط ، وآخرون عاشوا للربع الثاني فقط ، وآخرون عاشوا للربع الثالث فقط ، وها نحن والحمد لله أدركنا رابع ربع من حياتنا ، والرسول (ص) يقول : ( أعذرَ اللهُ إلى امرئ أخَّر أجلَه حتى بلغَ ستِّين سنةً ) أي لم يترك له عذرٌ إذّ أمهَلَهُ هذه المدةَ وأوصله لهذا السن ، فهو يكون قد بلغَ غايةَ العُذر ، ولا عُذر له بعد ذلك إن لم يَتُب ويُحسن العمل فعلينا الآن فعل كُلَّ خير نستطيعه ، وما نريد بأن يتذكره أحباؤنا منّا ، فنحن في واقع حياتنا ، قد نتخلّى عن ملابس قديمة نملكها ، ولكن ليس كل قديم فيه المَلَل ، ففي بعض الأشياء القديمة نِعمَة ، وأفضل هذه النِعَم هم الأصدقاء الصادقون ، فكلما قَدِموا وطال بنا مَعشَرُهم ، زاد منهم ألقهم وبهاؤهم ، فلنتمسك بأصدقائنا القدامى ولنحافظ عليهم ، فقلّمَا نَجِدُ اليوم صديقاً صَدُوقاً وفي الختام أسوق للجميع حكمة ( نحن لا نستطيع أن نضيف وقتاً إلى حياتنا ) ( لـكـننـا نستطيع أن نضيف حياةً إلى وقتنا )
المهندس / عبد الغني حاووط 10/07/2022

