-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

انطباعات عن القصة القصيرة جدا بقلم الأديب حميد محمد الهاشم



 أنطباعات عن القصة القصيرة جدا


 ما زالت هذه القصيرة جدا بين أخذٍ ورد..يُكْتَبُ ما ينتسب لها وما لا ينتسب لها..هاجس يمر فيُكتَبُ بسطور أربعة أو خمسة ليكون فيما بعد ققج..هكذا يتصور البعض، استسهالا للأمر أو فهما هكذا لهُ...علما أن الهاجس ليس خطأ بالطبع ،أن يكون قصة قصيرة جدا، لكن ضمن شروط هذا الجنس الأدبي علما بأن هذا الهاجس ممكن أن يتحول أو يكتب نصا نثريا، وهنا هو الإرباك بين هذا وتلك. اعتقد أن السرد بكل أجناسه.. الرواية،القصة،القصة القصيرة،والقصيرة جدا، يتطلب أولا وابتداء الحدث...فبلا حدث( أو مجموعة أحداث) لا يتشكل المحور الأساس في هذه الاجناس الأدبية ومنها ققج إضافة للعوامل الأخرى،الأسلوب،اللغة،الصور،الخيال..الخ..لكن الحدث هو المركز، الذي تدور حوله كل تداعيات السرد. بيد أننا نجد في بعض القصص القصيرة جداً وقد أُهْمِلَ الحدث.. ليس ثمة من حدث ،بدافع أنها قصيرة جدا...،كيف تكون قصة قصرت أم طالت بلا حدث..فلماذا تسمى قصة إذن.؟ إن الهاجس وبلغة النثر لا يحقق الشرط الأساس لهذه القصة, والذي كثيرا ما يقترب من الخاطرة النثرية،بل البعض يزيد على ذلك ليمنحها قافية أو شبه السجع, رغم أن القافية لا دخل لها لا من قريب أو بعيد بهذا الجنس الأدبي. ما علاقة القافية ب ققج..؟ القافية أو السجع تعطي موسيقى للنص والذي لا حاجة له بها... وإذا كنا مغرمين بالقافية فلنكتب نصا عمويا وينتهي الأمر. لنعد الى التداخل بين قصيدة النثر وققج , يبقى الحد الفاصل هو الحدث الذي تتطلبه القصة ولا يتطلبه النص النثري. الإبداع هو كيف يستطيع أن يصيغ الكاتب قصته بجمل مكثفة وصور لها دلالتها،بيد أن الصور يفترض بها أن لا تتحول إلى لغز ( حزورة) أو أحجية, أو مجرد طلسم لا نافذة فيه للفهم( وهذا ينطبق حتى على بعض النصوص النثرية )...اللغز ليس ابداعا بكل حال من الأحوال, كما أن المباشرة المكشوفة ليست كذلك. ولكن هنالك أسلوب السهل الممتنع كما عند نجيب محفوظ في نص" الولد الذي أرسلته أمه ليشتري شيئا ما" وكذلك لتشيخوف في نص الرجل الذي وجد لُقية على الأرض.. رغم أن ال ققج كما يعرف الجميع هي جنس أدبي معاصر جدا. لكن السهل الممتنع يمنحك الجمال والذي هو أساس العمل الأدبي وكما يفعل التكثيف واللغة الرمزية ذلك. البعض يشتغل على الحدث مستلهما فكرة تراثية أو تاريخية،هنا " أحيانا" يقدّم لنا الكاتب معلومة ما، أو رأيه بحدث تاريخي، بأسلوب أنشائي وليس نصا قصصيا ،مثلما كتب أحدهم عن أمورٍ وقعت في زمن الخليفة عثمان،والغريب أن بعضها يفوز بالمسابقات. البعض..المحادثة في قصته هو رأي سياسي أو اجتماعي..ليكن..لاضير..لكن دع الصورة تتكلم ولا تخبرنا بذلك. مشكلة عدد الكلمات..خمسون.. ستون..مائة..،أعتقد أن الحدث بمساحته المحددة هو من يحدد ذلك. الإختزال الشديد يضعف النص لأنه يغلق أحيانا نوافذ الدخول إلى النص، والإسهاب غير الضروري يضعفه أيضا، والكلمات لتكن عشرين، أو مائة أو ربما أكثر بقليل، الحدث( بلا علاقات معقدة أو متشابكة ،ومساحة زمنية ومكانية محددة) لابد من عدد من الكلمات تناسبه..فقصة السلك ليوسف ادريس هي ققج..( في رأي) رغم أنها أكثر من مئة كلمة..فليس هنالك غير عصفور يحط على سلك الكهرباء وتداعيات ذلك. القفلة..يجب أن تكون مفاجئة، ولكن ليس شرطا أن تكون معاكسة لما بدأت به القصة، وليس شرطا أن تنقلك من مناخ إلى مناخ اخر،المركب في البحر..إلى اللوحة..من شطرنج إلى الحرب وهذا ليس خطأ، إذا ما تجاوز الحركة الرمزية المجردة إلى الواقع.. فالبعض يكتب عن رمز الفكرة وليس عن الحدث بطريقة رمزية،وهذا الأمر أصبح مستهلكا. مفارقات الواقع المعاش كثيرة جدا لا تعد لا ولاتحصى ،ولا أدري لماذا لا تكون( ققج )ضمن الواقع الاعتيادي المعاش، بتفاصيله الاعتياديه، مع شروط الحدث والجمل المركزة المتسارعة، ومع قفلة مفاجئة ومن نفس الواقع. هذه بالطبع انطباعاتي الخاصة مع تقديري واحترامي لكل من يتفق أو يختلف معي.. 


 حميد محمد الهاشم / العراق 

عن محرر المقال

ندى خليفة

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية