قراءة نقدية في نصي (مطر أسود) للناقد التونسي الأستاذ القدير. خالد القبوبي KHaldoun Kb َ
مَطرُُ أسوَدّ
عندما اقترنت بخيالها؛ انجبت لوحة.. رقصت على نغم كلماته، ذابت أنوثة...، ركضت تلبس حذاء سندريلا، دقت الساعة الثانية عشر؛ عادت تجر عجلات كرسيها المتحرك!. فوزية الكوراني / سوريا مطر أسود مركب بالنعت هو عنوان الققج. وبين طرفيه نناقض دلالي. فالمطر غيث وإرواء وإحياء للأرض وإخصاب جالب للسعادة. والأسود لا يليق بالسعادة. يليق ببطلة رواية أحلام مستغانمي. هو حزن وحداد على ميت. هل وراء السرور حزن لا بعده في الترتيب إنما بموازاته؟ المطر الأسود من عيني يتساقط زخات زخات. اكتحلت تزينا لموعد غرامي لم يتم فكان البكاء من خيبة. ربما. وللعنوان صلة وثقى بمسار القصة وخاصة قفلته فلنر. سجل الحب حاضر بكثافة: الاقتران والإنجاب والرقص وكلام المحبوب المعسول ومفعوله في العاشقة( نغم كلماته/ الذوبان أنوثة) والرقص والنغم وحذاء سندريلا يحيل على الحب والحفل الراقص والثوب الأنيق ودقات منتصف الليل لحظة الافتراق وإلا بطل مفعول السحر. وللقفلة تهيئة متقنة. فالرقص وانتعال حذاء سندرللا وما لزم عن منتصف الليل من ركض كل ذلك علامات على طريق القفلة ولا يخلو من ذات المعجم( يجر/ عجلات/ الكرسي المتحرك) ولذلك كان الاقتران لا بحبيب بل بالخيال الذي ناب عن الواقع اليائس بسبب الإعاقة . فكانت اللوحة وكل زيجة تتوج بالإنجاب. ألسنا ندعو للعروسين بالرفاه والبنين؟ وهذه كان ثمرة زيجتها لوحة كما قالت ونقول هذه الققج. والتناص مع قصة سندرللا كان معكوسا بقدر حيوية صبية الحكاية كان همود البطلة في كرسيها بينما كان الخيال يستعيد كامل طموح سندرللا وحيويتها. ذلك هو المطر الاسود. يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات يأخذني من تحت ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات والمطر الأسود من عيني يتساقط زخات زخات ... وأعود أعود إلى طاولتي لاشي غير الكلمات أليس هذا تناصا مع كلمات نزار وقصة عاطفية يتلاعب فيها المراقص le cavalier بعواطف عاشقة غرة.
خالد القبوبي / تونس

