قصيدة أغنية الفرس
للشاعر الدكتور / جاسم محمد جاسم العجة
أغنية الفرس
ماتَ الذي ماتَ
إلا الشوق لم يمُتِ...
مازلتُ أهوى
ومازال الفؤادُ فَتى
***
شِعرٌ هواها
وتعنيني كتابتُهُ
فيا غيومَ بلاغاتِ الهَوى
التفِتي
***
وأَمطِري لؤلؤاً
علّي أصوغُ بهِ قُرطاً
أُعَلقهُ في أذنِ سيّدتي
***
في الروح جوعٌ
وفي الآفاقِ سُنبلةٌ
نادتْ على صَومِ أشواقي
و أوْمَأتِ
***
مَسجونةٌ فِكرَتي
من ذا يُحرر لي طَيرَ الأحاسيسِ
من قضبانِ مفردتي ؟
***
إثنان في واحدٍ كُنّا
و واحدُنا يُجيبُ عنّا
إذا الأسماءُ بُدّلَتِ
كنّا نَحارُ إذا ما الحزنُ مرَّ بِنا
بكَتْ عيونُكِ
!ام عيني التي بَكتِ؟
***
يا شَعرُ ..
يا ياسميناً لا انتِهاءَ لهُ
يا قِصةً من نزيفِ الوردِ طُوِّلَتِ
***
انا الذي
كلّما فرّتْ عباراتُه من ذئبِ رؤيتهِ
ناديتُ يا لُغتي ...
***
يا سيبَويه
عِراقيٌّ أتيْتُكَ من وادي طُوايَ
إلى الأرضِ المقدّسةِ
***
ضامٍ إلى اللًوح
فاسكبني على صُحُفي حِبراً
فقد مَلَأوا بالصمتِ مِحْبرتي
***
الآن
أحتاجُ قاموساً
يُوضِحُ لي سرّ العلاقةٍ
بين التوتِ و الشفَةِ
***
من يسألِ الآن عن ليلى
أقول لهُ :
عصفوةٌ نقَّرتْ قلبي وغادرتِ
***
وكلّما استدعت الذِكرى أساوِرَها
التفتتُ
أبحثُ عن زندٍ و هَسْهَسةِ
***
وهكذا الشِعرُ
عِطرُ الداخلين إلى دنيا الحقيقةِ
من باب المُخيّلةِ
***
قُم يا امْرأ القيس
فالصحراء قد يَنَعتْ
واعشَوْشبَ الرملُ في ثوبِ المعلقةِ
***
وأرسل الطللُ الذاوي أصابعَهُ
نحو الحياةِ
وثورُ الوحشٍ لم يمُتِ
***
ملكتً بالضادِ مُلكاً
لا فناءَ لهُ
فيمَ انهِمامكَ في أملاكِ فانيةِ
***
يا ضَادُ
كلُّ الذي أرجو
_و قد نشزوا_
أن توصلي لِبَني الصحراءِ أُغنيتي
***
لي نَجمةٌ
غادرتْ أوراقَ جاحِظِها
عروسةً زَفّها قس بنُ ساعدةِ
***
دَفُّ الخليلِ الفراهيديّ رقّصَها
على ذراعينِ
من وزنٍ و قافيةِ
***
يا ساميّ الرقصِ
مشدوداً لدائرةٍ
شتّان ما بينَ درويشٍ و راقِصةِ
***
إني رأيتُ ابنَ منظورٍ
على سفرٍ
يقول
أوصيكمُ بِراً بوالدتي
تركتُها فيكمُ بَيضاءَ طاهِرةً
أموتُ
إن يتسِخْ ثوبُ المدلّلةِ
***
صامَت على شعرِ حسّانٍ
وكم سَكرَت سُكْرا حلالاً
على الكأْسِ النواسيةِ
***
مَدّت إلى المتنبي
سيفَ رحلتهِ
واغمضت جفنهُ
عن كل شاردةِ
***
و أيقضتْ للمعرّي
محبسيهِ على نورِ الحقيقةِ
في ليلِ اللزوميَةِ
***
لمّتْ شتاتَ فحولِ الشعرِ هالتُها فجمّعتهم
على صحنٍ و مائدةِ
***
يا لناطقينَ بغيري ما خَضعتُ لكم
لكّنما
بيننا صُلحُ الحُديبيةِ
***
نعم ..
انا الفرسُ الشهباءُ راكِضة
منذ الرمالِ
على الأرضِ المطرّزةِ
***
طبعُ الأصالة في الأفراسِ يَمنعني
ان يلمسَ الناس عُرفي
دونَ معرفةِ
***
فكيفَ تمسكُ لَجْمي كي
تسافرَ بي
وأنتَ
!لم تمتلِك مفتاحَ حَمحَمتي ؟
***
حَويتُ لفظَ كتاب آللهِ
ساميةً
وقيمةُ اللغةِ العليا بما احتوَتِ
***
نعم ...
انا رئةُ القرآن
لفظتُهُ أثوابُ آياتهِ الغُرِّ المطهّرةِ
***
!فهل أموتُ
و رحماني تكلّم بي ؟
!وهل أموت
ولفظُ الله في رئتي ؟
***
ياضاد ...
لستِ هوى
لكنّما لغةٌ
أحِبُّ حتى _بها _ هَذري و ثرثرتي
***
عِشتُ الحياتينِ
ِمِن فقرٍ و مِن ترَف
ولم أجِد لي حياةً
خارجَ اللغةِ
***
د.جاسم محمد جاسم العجة/ العراق

