نصوص إلى غائبة تهوى الجنون المرح*. (الجنون المرح يعود إلى صديقة ما، قالته وهي تضج بالضحك) __________
(1) شمس الحبيبة الساخرة كانت تهواه على طريقتها، لكنه كان يريدها قمرا يمتعه نظم الشعر فيه. طارد شغف روحها به وامتطى صوت الجفاء، ثمة كون مسيطر بدأ يتهدم.
________
(2) داء ظله الذي يتبعه لم يشك لحظة في جلال مصدر وجوده، لكن الشمس دوما تفضح سبل الإدعاء، لذا صار المصدر صامتا ومقودا بلا تذمر.
__________
(3) عين كان يراها فيه، وتراهما معا، المرأة التي كانت تبيعهما القهوة وتحبهما لم تشك لحظة في عدم التوافق بينهما رغم أن همسهما كان يهزم فضولها. جدار الواقع كان يظهر جمال الفتاة ويهزم حظ حبيبها فيها. ________
(4) مصادرة استيقظ مفزوعا، نظر إلى الأرض وضع يده عليها، خرج إلى الشارع وصار يلتفت يمينا ويسارا، فالجنود الذين يزاحمونه في وسادته، كانوا يحملون الشوارع ويذهبون.
________
(5) إبداع لم تكن أنيقة فقط بل كانت تسكر روحه بصورة لم يعهدها أحد، أحبها وشغف قلبه بها، حتى ذاكرة هاتفه الداخلية امتلأت بحروف غيابها اللانهائي. ________
(6) حضور الشيخ الذي كان يؤذي جيرانه دوما، خرج ولم يعد، كانت جارته الأرملة تبكيه بحرقة، سألوها ألم يؤذيك? قالت: رغم أذاه لكن صوته الغليظ كان يذكرني بزوجي.
______
(7) مونودراما كازنوفا الذي يطارد الحسناوات، وجدوه عاريا في الشارع بلا حياء بسبب الجِنية التي غازلته في منامه ثم هربت ولم يستطع اللحاق بها، كانت زوجته تولول واضعة يديها على رأسها وهي ترى عيون الناس تصور المشهد، أما جاره الموظف كان يسلم عليه قائلا: كيف حالك يا مدير شرفتنا بطلتك الجميلة. ______
(8) فراغ درويش قريتنا كان لا يكف عن الحديث إلا عندما يأتي إلى المدينة، يصمت ويبكي ثم ينظر إلى السماء.
_______
(9) فناء أحبته دون الإنتباه لفاكهتها التي جذبته إليها، تزوجا، مرضت، سقطت الثمار، طاردته الحسرة، لكن بذور روحها تعملقت فقد كان أريجها أعظم من حاسة تذوقه.
________
(10) حرمان افترقا، ابتلعهما تيار الحياة، تزوجت وأنجبت كثيرا، طاردت فراغها في عيون الأطفال، لم تكن تسأل عنه، فلم يصير عندها ذكرى بعد، أخبرها ابنها المغترب بأن جاره الطبيب قد سأله عنها، صمتت ولم تجبه، فقد تذكرت مقولته (الحياة ضيقة ولن يتسع صدرها للنسيان وإن أردنا)
عمر أرباب / السودان

