قصة قصيرة
الصبر
وقف بهيئته البسيطة كسيرا كحاله معظم أيام عمره
الأيام التي تسللت السعادة إلى قلبه فيها معدودة، ولكنه لم يفقد الرضا أبدا
دائما ما كان راضيا بحاله، لم يشعر يوما أنه يستحق الأفضل، إنه على قيد الحياة وهذا كاف ومرضى له
حتى أحلامه كانت أبسط من حاله، لم يحلم يوما بالثروة أو المنصب أو الشهرة.. أو حتى تقدير من حوله
كان هناك حلم واحد يعيش من أجله.. أن يرى إبنه أفضل حالا منه، فإبنه كان هو الحلم و الأمل الذي يرضيه ويجعل لصبره معني
لم يتسائل يوما كيف يمكن أن يتحقق حلمه، إبنه لم يجد تعليما أفضل.. أو رعاية صحية أجود أو أي شئ يعطي أملا في تحقيق الأفضلية لحياته إلا وعود المسئولين عنه.. تلك الوعود من نوعية إعمل أكثر تجد الأفضل.. إنتخبني لحياة أنعم وأحسن، كلها من الوعود التي لا يبقى منها إلا صداها في أذنه
وعندما يتملك التعب منه ويطلب معونة من أي من تلك الوعود يكون الرد المعتاد.. إصبر
لم يحترف شيئا في حياته بقدر ما إحترف الصبر، صبر حتى تغذي الخزائن، وتقلد المناصب.. وفي النهاية لا يحصل إلا على الصبر دون جزاء غيره
نفس الكلمة تتردد الآن و هو يقف في عزاء أمله الذي كان يعطيه سببا ليستجيب لها
كيف يطلب منه الصبر بعد أن واري أمله التراب بيده، ما فائدة الصبر الآن
هل يمكن أن يكون لكلمة إصبر مرادفا غير الذي يعرفه.. إصبر تعني إصمت.. ليس من حقك الشكوى أو حتى الصراخ من الألم
من المؤكد أن هذا هو المقصود من الكلمة.. إصبر صامتا بهدوء حتى ينتهي عمرك في هذه الحياة التي لا مكان لك فيها
أدار وجهه للمعزين وإنصرف تاركا العزاء
إنهم لا يملكون ما يمكن أن يقدمونه للتعزية
الكاتب : محمد الدولتلي
