قد كان لي وطنٌ أحيا ببهجتهِ
فغابتِ الشَّمسُ و انغطَّت بليلتِهِ
و جفّف الغدر نهريهِ فما نبتتْ
يوماً عليه شجيراتٌ ببورتِهِ
و كان يأتي إليه الطَّير ملتقِماً
مما على الهور من وَفْرٍ بنعمتِهِ
فمات جاموسُ (أوروك) الذي انتفعتْ
منهُ الفقيراتُ في ماضي حضارتِهِ
ما ظلَّ منه سوى أمسٍ يردِّدهُ
(السُّومريّون).. كلٌّ في مدينتِهِ
رمزاً أضاعوه منقوشاً بـ(بابلِهِ)
و كم من النَّاس مفتونٌ بنخلتِهِ
لمّا تداعتْ على ما فيه أُمَّتُهُ
فكيف ينهضُ مَنْ يهوي بأُمَّتِهِ!؟
عاشت عليه دياناتٌ و ما اختصمتْ
يوماً عليه.. و لم ينزح برمَّتِهِ
حتى أتى الغيرُ بالمنشارِ يقطعُهُ
ديناً فديناً .. فذا يأسى بحيرتِهِ
كم غادروه .. و كم ظلّوا يشاطِرُهمْ
شوقٌ إليهِ .. و كم يقعى بغربتِهِ
حتى دعَوهُ بأنْ يأتي لهم وطناً
لم يقبلِ العَرْضَ موجوعاً بحسرتِهِ
لأنَّ من جاء يدعوهُ يؤجّْنِدُهُ
طَوْعُ الجِوارِ ، و ما يطوي بخسّتِهِ
لذا يظلُّ على ما فيه من وجعٍ
حتى يعودَ (إمامٌ) بعد غيبتِهِ
رعدالدخيلي

