-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الدكتور والخبير الاقتصادي رائد الهاشمي البنك المركزي أخفق بشكل كبير في تطوير القطاع المصرفي العراقي

 الدكتور والخبير الاقتصادي رائد الهاشمي البنك المركزي أخفق بشكل كبير في تطوير القطاع المصرفي العراقي





حاوره/أحمد السالم



الدكتور رائد سالم الهاشمي خبير اقتصادي، وسفير للنوايا الحسنة، إنسان عراقي مستقل محب لوطنه بذل كل مابوسعه لخدمتة بلده و أبناء شعبه والدفاع عن حقوقهم في كل المنابر الإعلامية والإنسانية والدولية، نبذ الطائفية والتعصب بكل أنواعها وعمل على نشر مفاهيم السلام والتسامح والمحبة بين الجميع وللتعرف عليه أكثر قمنا بإجراء هذا الحوار معه.


 •متى أطلق عليك لقب سفير النوايا الحسنة، وبماذا ساهم وأضاف لك؟ 

-تم تشريفي باختياري في عام 2017 سفيراً للنوايا الحسنة وممثلاً عن بلدي العراق من قبل الفيدرالية العامة لسفراء النوايا الحسنة وهي منظمة عالمية رصينة ومعتمدة من قبل الأمم المتحدة ولقد أضاف هذا الإختيار لي الكثير فهذا التكليف مسؤولية كبيرة يجب أن أكون على قدرها والحمد الله أني ساهمت في نشاطات كثيرة وأعمال إنسانية مختلفة لخدمة الناس المحتاجين والنازحين والفقراء وسخرت قلمي لنشر مفاهيم السلام والتسامح والمحبة في بلدي وفي كل المنابر العالمية وأشكر الله أنه بعد انتهاء عام(٢٠١٧) تم التجديد لي من قبل الفيدرالية لعام (٢٠١٨) وتم إضافة تكليف آخر هو(سفير السلام العالمي) حيث أن هناك معايير كثيرة لمراقبة أداء نشاطات السفير طوال العام فإما أن يجدد له لعام آخر أو أن يعفى من المنصب. 

•كيف يرى الأستاذ رائد الهاشمي موازنة(٢٠١٩) بعد الرواج الذي حصل في أسعار مؤخراً والخلافات السياسية من جانب آخر.

-مع الأسف موازنة عام(٢٠١٩) لم تختلف عن سابقاتها فهي موازنة نفقات جارية فقط تكاد تكون خالية من الاستثمار ومن المشاريع وخالية من الحلول للمشاكل الاقتصادية الكثيرة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي وأهمها البطالة والفقر والفساد وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن وسوء الخدمات الأساسية واستمرار شلل القطاعات المنتجة مثل الصناعة والزراعة والسياحة والتجارة، وكذلك أرتفعت فيها النفقات الجارية من(٧٥.٥) تريليون دينار في موازنة(٢٠١٨) إلى(٩٥.٥) ترليون في(٢٠١٩) على الرغم من انتهاء حربنا ضد داعش وانخفاض النفقات الحربية بشكل كبير وكذلك انخفاض النفقات على ملف النازحين بشكل ملحوظ ولا يوجد أي سبب معقول لهذه الزيادة التي رفعت من سقف العجز في الموازنة إلى حوالي(٢٣) ترليون دينار ناهيك عن ارتفاع اللجوء إلى الاقتراض الخارجي فيها بشكل كبير وباختصار فإن موازنة عام(٢٠١٩) إذا لم يتم إعادة صياغتها بشكل آخر وضغط النفقات الحكومية الهائلة بشكل كبير وتخصيص مبالغ كافية للاستثمار في المشاريع الخدمية الأساسية وتخصيص الدرجات الوظيفية للعاطلين وتقليل حجم الاقتراض الخارجي فإن الذي سيحصل هو ترحيل وتضخيم كل المشاكل الاقتصادية الموجودة في البلد مع الديون مع معاناة المواطن العراق إلى عام(٢٠٢٢)وسيبقى الخاسر الوحيد في هذه الموازنة هو المواطن العراقي.


 •أشرت في وقت لاحق أن تطور القطاع الخاص ونموه يشكل أحد أسس تطور اقتصاد أي دولة لو جُعل شريكاً أساسياً للقطاع العام كيف ترى دور القطاع الخاص في العراق؟

-نعم لقد اعتمد العراق منذ عام(٢٠٠٣) نهج اقتصاد السوق المفتوح وهو نهج عالمي حديث تم تطبيقه بنجاح في كثير من الدول مثل الصين ومن ضمن شروط تطبيق هذا النهج هو دعم القطاع الخاص بشكل كبير وإتخاذه شريكاً حقيقياً مع القطاع العام حيث يأخذ دور كبير في بناء اقتصاد البلد ويعمل على تقليل الضغط عن القطاع العام من جميع النواحي ومن أهم نتائج ذلك سيكون توفير فرص عمل كبيرة للعاطلين وتنشيط لحركة السوق وتنشيط لقطاع الصناعة والزراعة والتجارة، ولكن الذي حصل في العراق أن الحكومات المتعاقبة أهملت دور القطاع الخاص بشكل كامل ولم تقدم أي نوع من الدعم له فأصيب بشلل شبه كامل وزاد ذلك من معدلات البطالة والفقر وزاد من الضغط على القطاع العام وأصبحت أنظار العاطلين تتوجه فقط الى الوظيفة الحكومية ولم تتمكن الحكومة من توفير فرص عمل لهم فزاد ذلك من حجم الفجوة بين المواطن والحكومة وكانت النتائج هو تدهور اقتصادي كامل في جميع القطاعات.

 •هل التعايش المجتمعي بين فئات المجتمع العراقي، له دور أساسي في نهوض وتطور الاقتصاد العراقي مع توفر البيئة السليمة المناسبة؟

-أكيد أن التعايش السلمي في أي مجتمع يولد بيئة مستقرة آمنة وهذا الاستقرار يجذب الاستثمار حيث يتناسب طردياً مع الأمن والاستقرار فكلما زاد الاستقرار زاد الاستثمار وأصبحت بيئة البلد بيئة استثمارية مثالية وإذا ما نشط الاستثمار وتحركت عجلته فإن اقتصاد البلد سيتطور بشكل ملحوظ ولقلت وطئة المشاكل الاقتصادية مثل البطالة والفقر وسوء الخدمات، وأنا أؤكد دائماً وأطالب الحكومة بتحريك عجلة الاستثمار في البلد وتذليل كل المعوقات أمام المستثمرين لأن الخلاص الوحيد لمشاكلنا هو بتفعيل الاستثمار.


 •ما رؤية أستاذ رائد حول دور البنك المركزي العراقي في تطوير الدينار العراقي وسعر صرفه مقابل الدولار الأمريكي وجعله منافساً مهماً في المنطقة؟

-البنك المركزي يعتبر المسؤول عن إدارة السياسة النقدية العليا في البلاد ودستورياً يجب أن يتمتع باستقلالية كاملة في كل القرارات والاجراءات في إدارته للسياسة النقدية والمالية والقطاع المصرفي في البلد، ولكن ما يحدث على أرض الواقع أن البنك المركزي حاله حال كل مؤسسات الدولة يخضع لضغوطات سياسية كبيرة تتدخل في جميع القرارات الصادرة عنه ولايملك حرية واستقلالية في العمل، وما عملية سوق بيع العملة الصعبة التي تجري في العراق منذ سنوات إلا واحدة من الإرادات السياسية المفروضة على البنك المركزي وهي بإعتراف الجميع باباً كبيراً من أبواب الفساد يخسر العراق  بسببه ملايين الدولارات إلى خارج البلد يومياً من أجل خدمة الكتل السياسية والسياسيين المتنفذين والذين يمتلكون المصارف الأهلية والشركات الكبيرة التي تختص بالتعاملات المالية، وعلى العموم فأنا أرى أن البنك المركزي بشكل عام ووفق هذه المعطيات قد أخفق بشكل كامل في تطوير القطاع المصرفي العراقي الذي يمر بأسوأ حالاته سواء كانت المصارف الحكومية أم الأهلية علماً أن تدهور القطاع المصرفية في أي بلد يوّلد حالة نفور من قبل المستثمرين وذلك لخوفهم على رؤوس أموالهم ولعدم ثقتهم بالقطاع المصرفي.


 •مشروع حذف الأصفار من العملة العراقية طرح مُنذ فترة طويلة، ولم يطبق لحد الآن، كيف ترى أهمية الحذف في انتعاش الاقتصاد العراقي؟

-مشروع حذف الأصفار من العملة هو أحد الحلول التي يمكن اتخاذها لحل مشاكل الاقتصاد العراقي ولكن هذا المشروع يحتاج إلى دراسة دقيقة وإتخاذ خطوات استباقية وعملية تهيئة كاملة على كل الأصعدة ويحتاج إلى عملية توعية إعلامية لشرح العملية بشكل كامل للناس وبعدها يتم تطبيقه وأنا في اعتقادي بأن الوضع في البلد غير ملائم في الوقت الحالي لتطبيقه لأن النتائج ستكون عكسية.

 

 •أساس قوة الدول في الوقت الحاضر ليس السلاح فقط بل اقتصادها الذكي، كيف سيكون وضع العراق الاقتصادي القادم؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد في ظل إرتفاع الديون؟

-أحسنت أهم عامل في قوة أي دولة في العالم هو قوة اقتصادها فكلما زادت قوة الاقتصاد كلما تنامت إمكانية الدولة المالية وبالتالي ستتنامى نتيجة ذلك قوتها العسكرية والسياسية والصناعية والتجارية وسيحسب لها ألف حساب والعكس صحيح، ومستقبل الاقتصاد العراقي أراه مظلماً والسبب الرئيسي هو الأساس الخاطيء الذي بنيت عليه العملية السياسية في العراق، وقانون(سانت ليغو) الانتخابي السيء الصيت، فصدقني لن يتطور البلد ولن يتقدم الاقتصاد خطوة واحدة ما دامت الطائفية والمذهبية والقومية والعرقية هي الأساس في توزيع المناصب السياسية في البلد وما دامت مصلحة الأحزاب والكتل والأشخاص هي الهدف الأول للسياسي العراقي وما دام الوطن والمواطن هو آخر شيء في أجندته إهتماماته، لذا إذا ما أردنا الخلاص فيجب أن تتصاعد الضغوط الجماهيرية السلمية وعبر كل المنابر وفي كل الأوقات لإحداث تغيير حقيقي في هذه المعادلة السياسية البائسة.

•يعتمد العراق في اقتصاده على النفط، في ظل توقف كافة القطاعات المهمة كالزراعي والصناعي مع غياب واضح للسلطة حول إعادة أبرز القطاعات للنهوض اقتصادياً؟ 

-نعم اقتصاد العراق ريعي حيث يعتمد على النفط في إيراداته المالية بنسبة(٩٥٪؜) مع إهمال كامل ومتعمد لجميع القطاعات الاقتصادية المنتجة مثل الصناعة والزراعة والسياحة والتجارة وهذا الإهمال ورائه فيتو كبير يمنع أي محاولة لإعادة هذه القطاعات المهمة للحياة بالرغم من توفر جميع سبل نجاحها بشكل مؤكد وهذا الفيتو صنعته الدول التي من مصلحتها ذلك التدهور لتسويق كل منتجاتها إلى العراق والاستفادة من العائدات  الخيالية المتحققة من ذلك، وبكل شفافية فإن هذا الفيتو اشتركت به(الولايات المتحدة، ايران، تركيا) بشكل رئيسي ودول الجوار الأخرى بشكل أقل مثل(الكويت، السعودية، الامارات) وساعدت الطبقة السياسية بكل تصنيفاها على تنفيذ هذا الفيتو وبقاء هذه القطاعات الاقتصادية مشلولة ومتوقفة بشكل كامل.

•حسب إحصاءات دولية وكذلك عراقية تشكل نسبة الفقر حوالي ٣٣٪ في العراق، مع عجز تام للحكومة في إعادة العراق ليكون المنجم الحقيقي للاقتصاد في المنطقة؟ 

-هذه النسبة أعلنت عنها وزارة التخطيط العراقية ولكن النسبة الحقيقية أعلى من ذلك بكثير وقد تصل إلى(٤٥٪؜ إلى ٥٠٪؜) وهي نسب يجب أن تكون مقلقة لأي حكومة تعتبر نفسها وطنية لأن معدلات الفقر والبطالة تعتبر من أهم المعايير العالمية والدولية لتقييم عمل الحكومات، وهذه النسب تبين بلا أدنى شك حجم الفشل الحكومي لجميع الحكومات المتعاقبة في عملها  وعدم تمكنها من توفير أبسط مستلزمات الحياة الضرورية للشعب العراقي على الحكومة الجديدة اذا ما أرادت أن تهتم بتقليل هذه النسب فعليها اتخاذ خطوات كثيرة ووضع خطط تنموية دقيقة للنهوض بالبلد واقتصاده وتقليل معاناة المواطن وتوفير الخدمات الإنسانية الضرورية له للعيش بكرامة في بلد يعتبر من أغنى بلدان العالم اقتصادياً ولكنه وصل الى هذا الحال بسبب سوء إدارة موارده وفشل الحكومات المتعاقبة.


•أخيراً كلمة أخيرة توجهها لأصحاب الشأن في الحكومة وما هي الخطط الاستراتيجية للنهوض بواقع البلد المؤلم؟ 

•كلمتي لكل السياسيين العراقيين وللحكومة  وأناديهم بأعلى صوتي بأن يخلعوا عباءة الأحزاب والكتل السياسية ويتركوا الأجندات الخارجية التي يخدموها ويتركوا مصالحهم الشخصية ويرتدوا عباءة الوطن التي تسع الجميع ويعملوا على إنقاذ العراق الحبيب وشعبه المسكين الذي يعاني الويلات يومياً ويبدئوا من الآن بوضع خارطة طريق صحيحة لإنقاذ البلد واقتصاده ووضع الخطط الاستراتيجية التنموية للنهوض بالواقع المتردي وإيصال البلد والمواطن إلى برّ الأمان، وإن لم يفعلوا ذلك فأن التاريخ سيلعنهم ويدخلوه من أسوأ أبوابه.

شكراي وتقديري لك أستاذ أحمد على تشريفي بهذا الحوار الرائع وأبوابه المتنوعة الدقيقة وتمنياتي لكم بالتوفيق مع تحياتي وإعتزازي.

عن محرر المقال

أحمد السالم

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية