عائد المنشد أجد نفسي في الغناء الطربي الكبير وأهيم مع الموسيقى العربية والعالمية العظيمة.
حاوره/أحمد السالم
كَروان العراق وشجن الرافدين عائد منشد الحربي فنانٌ أكتملت فيهُ كل أضلاع مربع النجومية، كُرمَ في العديد من المهرجانات منها مهرجان القاهرة الدولي الخامس عن أغنية(عالم أناني)، موسيقياً كبيراً ومطرباً ظهر في بداية التسيعنات على الشاشات، أكتشفهُ الناقد الموسيقى الكبير(عادل الهاشمي) هو من القلائل الذي يمتلك الخامة الصوتية المهمة مع الثقافة الموسيقية والرسالة السامية للفن، تأثر بمدرسة عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، تعامل مع الشاعر الكبير(نزار قباني، كريم العراقي...) غنى الفصيح بكل حرفية وللتعرف عليهِ أكثر قِمنا بإجراء هذا الحوار معه.
•عائد المنشد إنطلاقتك منذ بداية التسعينيات، كيف كانت الإنطلاقة؟ومن المكتشف لك؟
-انطلاقتي كانت من تلفزيون العراق القناة الأولى في عام (1994) بأغنية (أحبك صحيح) للشاعر طاهر سلمان والحاني وقدمت مقدمة مسلسل الحوت والجدار ومسلسل الوصية، أكتشفني فعلياً المرحوم الناقد الكبير عادل الهاشمي.
•الكثير من الجيل الحالي ربما يجهل أسم الفنان الكبير عائد مالسبب برأيك؟ في حين نخبة النقاد والموسيقيين قدمو إشادة كبيرة بهذهِ الموهبة؟
-البعض من هذا الجيل لايعرفني لأسباب عديدة منها ابتعادي عن التواصل مع الغناء بسبب تردي الأغنية وما تخللها من أمور لا أستطيع التواصل معها، ومنها غيابي عن العراق سنين طويلة منذ أول ظهور تركت العراق بنفس الوقت الذي ظهرت به وأنا استغرب في أحيان كثيره عندما أجد الناس في العراق في آخر زياره لي يتذكروني ويسألون عن سبب غيابي عنهم، بالإضافة لقلة أعمالي.
•حدثنا عن الجائزة التي حصلت عليها في مهرجان القاهرة الدولي الخامس عن أغنية (عالم أناني)؟
-أغنية(عالم أناني) كانت انطلاقتي الحقيقية نحو الشهرة في العالم العربي وحتى في بلدي، مهرجان القاهره كرمني وأحتفل بي بشكل كبير وجميل لم أحصل عليه في أي بلد وحتى في بلدي فوزي في المهرجان كان أشارة لبروز فنان حقيقي نحو النجومية.
•في الوقت الحالي قليل ما نشاهد هكذا أمكانيات صوتية ولحنية وأختيار مفردة متكاملة مالسبب في نظرك؟
-الوقت يختلف تماماً عن الوقت الذي ظهرنا به أو الوقت الذي سبقنا في كل مراحل الأغنية العراقية، الوقت لا يعتمد على اللحن ليس هناك لحن فقط أهازيج وكولات، ليس هناك نص شعري حقيقي فيه شعر يحاكي الوجدان وظروف البلد وللأسف ليس هناك أصوات تحمل موهبة غنائية حقيقية إلا ما ندر هناك بعض الأصوات المميزة لكنها ضاعت في وسط زحام هذا الكم، تغيرت ملامح الأغنية العراقية تغيير جذري حتى أصبحت أغنيه بلا ملامح بلا هوية.
•أغنية(من أنت) باللغة الفصحى من كلمات الشاعر الكبير ضياء الميالي وألحانك، عمل كبير ومتكامل لماذا لم يتم تصويرها؟
-أغنية (من أنتِ) من أهم الأعمال في رحلتي للشاعر المبدع (ضياء الميالي) ومن ألحاني وتوزيع (حماده النادي) سجلت في ستديوهات (عمار الشريعي) مصر، أغنية الفصحى يصعب تصويرها لعده أسباب أهمها الإنتاج والوقت، ولذلك تأجل تصويرها لوقت آخر لعلها تولد من جديد وتجد من ينتج تصويرها فأنا الآن مهتم بالأغنية القصيرة لأسباب إنتاجية.
•في صوتك شجن الرافدين مثلت العراق في الكثير من المحافل الدولية حدثنا عن أهمها؟
-صوتي هو أنا وأنا أبن الرافدين الوفي لأرضه وحضارته، صوتي مشحون بألم العراق وما يدور بالعراق، أهم المحافل التي أشتركت بها، (مهرجان القاهره الدولي للأغنية مصر، مهرجان كزابلانكا للأغنية في المغرب، مهرجان الأغنية في ليبيا، مهرجان ليالي تلفزيون دبي، الجامعة البريطانية في مصر، جامعة كامبردج دكتوراه في الموسيقى والغناء) ومحافل كثيره لا يسعني ذكرها جميعها كنت الأبن البار لبلدي ومثلته خير تمثيل.
•غياب عائد المنشد عن الساحة الفنية واللقاءات ترك فجوة للتواصل مع محبيه مالسبب؟
-غيابي عن جمهوري وعن محبيني وعن الوسط الفني كان لأسباب شخصية، وبعدي وسفري الدائم كان له الأثر الكبير على عدم تواصلي ولكني أعد الجمهور الكريم ومحبيني أني سأعود عودة قوية جداً.
•هل عدم إنضمامك لشركة إنتاج عربية كبيرة أثر على مسيرتك في اللحاق بركب الكبار كالفنان كاظم الساهر وماجد وحاتم؟
-بالتأكيد عدم وجود شركة إنتاجية معي له ألاثر الكبير فاليوم هناك حيتان الإعلام لا تستطيع بمفردك أن تظهر، عملت في حياتي جهود شخصية لكنها غاية في الصعوبة والمشقة بتوصيل فني للجماهير ومع ذلك وضعت أسم مهم على خارطة الغناء المحلي والعربي سيتذكرني به الكثير حتى بعد رحيلي، وأنا في الحقيقة حذر في التعامل مع الجهات الإنتاجية ولا أقدم تنازلات على الإطلاق، وكانت لي تجربه سيئة مع شركة إنتاج قررت بعدها أن لا أتعاقد مع شركة مهما كان له الأثر السلبي على التحاقي بالنجوم وأود أن أضيف لك وللجمهور معلومه عني أنا شخص عنيد وأعتزازي بفني وبشخصي كبير وهو فوق كل شهره ممكن احصل عليها.
•كيف يرى عائد المنشد إنحدار الأغنية الحالية من ولحن وكلام؟ وهل غياب الرقابة من وزارة الثقافة أثر على ذلك؟
-أنا بصراحة أرى الأغنية في تدهور وضياع حالها حال بلدي، وهو أمر طبيعي أن تنتج هكذا أغنية في هكذا وقت يمر به البلد من ضياع معالم وأشياء كثيرة والأمر ليس له علاقة بوزارة أو تلفزيون أو مؤسسات.
•تأثرت كثيراً بمدرسة فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ حتى كنت مشابهاً لهم في كل شيء ما سبب ذلك؟
-السبب الحقيقي في تأثري بالكبار هو موهبتي الحقيقية في الغناء والتلحين وتأثري بمحيطي الذي ولدت به وبحثي عن الأهم والأروع والأجمل والأكبر، لأني بصراحة لي القدرة على تقديم فن كبير ومهم وهذا ما أشاد به وشجعني عليه كبار النقاد العراقين والعرب أجد نفسي في الغناء الكبير وأهيم مع الموسيقى العربية والعالمية العظيمة فهي ملعبي الحقيقي ومكاني الذي تعبت وضحيت كثيراً من أجله.
•أنت تمتلك ثقافة عالية في الموسيقى وصوت شجن ربما يكون نادر، ماذا ينقص عائد ليحلق في سماء النجومية العالمية منفرداً بأعماله الطربية الكبيرة؟
-أولاً أنا أشكرك لمعرفتك بثقافتي على المستوى الفني والاجتماعي، ما ينقصني بصراحه الدعم الإعلامي والمادي وقناعة الأيدي الخفية التي تدير كل مؤسسات الإعلام والتمهيد أو بالأحرى السماح لي بتقديم ما أملك في الموسيقى والغناء إلى العالم العربي والعالمي وسيكون ذلك يوماً وقريباً.
•حدثنا عن الأعمال الأقرب لك؟ وما الجديد القادم؟
-أقرب أعمالي لي(من أنتِ)، (عالم أناني) ،(يوميات رجل مهزوم) ،(لو أنبأني العراف) ،(فديت العراقية) أما القادم الجديد فهو مختلف تماماً عما قدمت فهو فيه فكر جديد يحاكي الجيل الحالي بأناقة وفن وهو مفاجأة حقيقية للجمهور.
•كيف ترى الأصوات الشبابية من حيث اللحن والكلام؟
-بصراحه لا أرى شيء مهم فقد أشرت لك إلى أنّ الأغنية الحالية عبارة عن كولات فقط وأختلط بها الحابل بالنابل وضاعت حتى المواهب الحقيقية التي كنت أود أن أشير لها أو أهتم بها التي ما ندر طبعاً وأوكد لك وللجمهور أن الأيام القادمة ستفرز هذه الموجة ولا يبقى منها إلا أصحاب الموهبة الحقيقية كما فرزتنا عند ظهورنا فقد كان معنا كم كبير لم يبقى منا نحن جيل التسعينات إلا حوالي عشر أو خمسة عشر مطرب.
•ماذا أضافت الغربة لعائد؟ ولماذا أختار الأردن ومصر للأستقرار؟
-الغربة لم تضف لي إلا الألم وشيء من المعرفة لو رجع بي العمر لسنين لما تركت العراق ونمت بحظن أمي كل سنين عمري فأنا أشتاق لوجودها وعطرها وللعراق، اختياري للأردن في الوقت الحالي لأسباب فنية تسجيل أعمال وانتظار ومحطة لغربة أخرى، أما مصر فتواجدي فيها السبب الأول يرجع لفوزي في المهرجان وحب الناس المصرين لي وحبي لعبق مصر وفنهم الذي كنت أشاهده وأسمعه في الأفلام والمسلسلات وأمور أخرى كثيرة.
•رغم التقارب الثقافي الصوتي والموسيقي بينك وبين كاظم الساهر لماذا لم نرى عمل يجمعك معه لحد الآن؟
-إسمح لي أن أشير إلى نقطة مهمه في ما يخص التقارب بيني وبين الفنان كاظم الساهر الحقيقة صوتياً ليس هناك تقارب فأبعاد صوتي وخامته مختلفة عنه وهذا ما أكده هو عني لكني أستطيع أن أقول لك أنك أصبت فيما يخص الروح اللحنية والثقافة الفنية والذكاء الفني فنحن لنا ميول واحد بالوصول إلى عالم الغناء العربي وتقريب الأغنية العراقية للإسماع العربية بشكل مهذب ومنقح من بعض المفردات العراق المحلية الصعبة على الأذن العربية، نحنُ تقابلنا في القاهره وغنينا وسهرنا معاً أكثر من مره بكل ود واحترام حتى أنه طلب مني في يوم في ستديو عمار الشريعي أن ندخل كورال أنا وهو في إحدى أغانيه بسبب عدم إجادة الأخوة المصرين اللهجة العراقية وكان ذلك في أغنية(ليه البحر ساكن عيونك) وطبعاً أنا أتمنى أن تجمعنا الظروف بعمل في المستقبل.
•حدثنا عن سر إقتناءك للعود وكيف هي علاقتك مع هذهِ آلاله؟
-سري معها كبير فهي رحلة طويلة منذ صباي عندما كنت أسمع (فريد الأطرش) (والسنباطي) (منير بشير )... وغيرهم من مشاهير عازفي العود كنت أسافر مع النغمات وأبكي وأنا أسمع، إلا أني أقتنيت العود وبصعوبة ولا تصدق أن هذا العود لا يزال معي ورافقني في كل رحلاتي للبلدان العربية عملت منه الحان كثيرة وحفلات وتسجيل وأكتشفت في السنين الأخيرة أنه هو حبي الأول وهو الأخير .
•كلمة أخيرة توجهها لمحبيك وبماذا تعدهم؟
-إلى كل من يحبني ويحب صوتي وموسيقاي أقول لهم أحبكم وحريص جداً على أسماعكم وتقديم الأجمل والأفضل لكم وأعدكم وبأمانة أني سأقدم لكم قريباً أعمال مختلفة ومهمة وفيها موسيقى جديدة وغير مستهلكة ولها قيمة كبيرة وأنا متأكد أنها ستعجبكم أعمال مختلفة وبتعب كبير سواء على مستوى الكلام واللحن وإلاداء والتسجيل أحبكم جداً كونوا بخير وأمان،
أخيراً أقدم شكري وتقديري لك الكاتب والصحفي الأستاذ أحمد على هذا الحوار الجميل.

