قصيدة خفاش للشاعر د . جاسم محمد جاسم العجة
دمي لمواسم التفاح حقلُ
وعمري حنطةٌ ، ويداكَ نمْل ُ
وقالوا أن ستمنحُني اخضراراً
هُناكَ سحابةٌ وهُنايَ َمحْلُ
فصُرَّ إليكَ قطفي، والتقاطي
ليجمعني على زنديكَ شملُ
لقد شاب الشتاءُ على جذوعي
وأَنَّتْ سعفةٌ، واصفَرَّ حقلُ
وأفرحُ إذ تزور يداكَ شَعري
كأني - رغم ثلج الشيب - طفلُ
حبيبي.. يا دليل النصل
لمّا أضاع الدرب نحو القلب نصلُ
كتبتُ إليكَ منكسرا، وكفّي
مآذنُ من كتاب الآه تتلو
غبارك؟ أم رحيقٌ فوق كفي
يراودني، وملءُ الروح نحْلُ؟
أتيتكَ إذ أتيتُ بلا عيونٍ
لأنّ سلامةَ العينين سمْلُ
فكم جَنَتِ العيون على ذويها
وكم ظنّت بأن الصعبَ سهلُ !
فلا تترك شموسَكَ تزدريني
أنا -يا أنت- خفاشٌ وليلُ
أغالي في حضوركَ بارتياحي
وفي صدري - إذا ما غبتَ- غلُّ
أكابر فيكَ، لا أدعوكَ قتلي
ويدري القلب أن هواكَ قتلُ
فيا خنّاس صدري ، يا شكوكي
ويا وسواس مَن تاهوا وضلّوا!
إلى أيِّ الدُنا ستسير خلفي
لينقضَ ظهركَ الخيطيّ حملُ؟
وُقيْتَ الوصلَ؛ أيَّ الوصلِ تعني؟
أَ وَصْلُ النارِ بالأوراقِ وصْلُ؟
حروفي في عزيف الريح ريشٌ
وصوتي في رقاد الناس طبْلُ
نصيبي من حصاد الورد وخْزٌ
رصيدي من عطا دنياي بخلُ
رأيت الدمع فاتحة الأغاني
أنا والدمع والآهات أهلُ
أنا عتبي على من صفقوا لي
أأُشْعِلُهم ، ومنطفئاً أظلُّ؟!
لكَ الأشجار، أكثفُها ظلالا
ولي الصيف الذي لا يُستظلُّ
لكَ الأشعار، أنعمُها حروفاً
وعمرٌ - إن أنا ولّيتُ - يحلو
ولي ِإبَرُ التوجُّع من حروفي
ودلوٌ من بحار الدمع يدلو
تنفّسَ في سواد رؤاكَ صُبحٌ
وعسعسَ في بياض رؤاي ليلُ
إذا جفّتْ شتولُكَ فوق مِلحي
فدون يديكَ ، كُلّ الأرض شتلُ
لقد مالتْ دروبي لاعوجاجٍ
ودربكَ في اعوجاج الدرب عدلُ
فأبعِد حبلَكَ المَسَديِّ عني
ففي جيدي من الحسرات حبلُ
ولا تحفلْ بعشقٍ دون جدوى
فإن مرافىء العشاق رملُ
د.جاسم العجة / العراق

